الإثنين, 08 نوفمبر 2021 16:23

نزيف الصراع الداخلي أخطر من أي "تهديدات" خارجية مميز

كتب بواسطة :

التحديات والمخاطر الخارجية التي يواجهها الأمن القومي للبلاد مُقلقة، وليست "إسرائيل" هي الطرف الوحيد الذي تسلل إلى عمقنا الإستراتيجي (المغرب وليبيا)، بل فرنسا قبلها والروس أيضا والإمارات، وهي رأس الحربة في سياسات الارتباط بالكيان الصهيوني في المنطقة في العقد الأخير، لكن ما هو أخطر وأشدَ بُؤسا هو الصراع المستنزف على الاستئثار بالحكم بين أجنحة النظام وعصبه، هذا الذي يضعف ويلهي وينسف، وهو أكبر تهديد يواجهه البلد، وهو الأكثر إغراء للأطراف الإقليمية بالتمدد والتوسع في مجالنا الإستراتيجي..

منذ فترة، والحرب المستعرة بين قديم يريد العودة قويا إلى مراكز القرار والهيمنة والسطو والحكم و"جديد" جيء به من داخل النظام نفسه، يعمل على تثبيت قدميه وضمان استمراره وحماية نفوذه، لكنه مسكون بالخوف مما يُدبر له، ولعله تأكد له أن لا خيار له أمام شراسة المتربص الداخلي: إما تثبيت سلطته وإما التصفية أو الإبعاد في غياهب السجون، الأول يراها معركة وجودية مصيرية، والثاني يخشى أن تغرق به السفينة من كثرة الثقوب وجبهات الاستنزاف والتورط والفشل الذي يطارده في كل مكان..

كل ما يُقال ويُنقل عن المخاطر والتحديات الخارجية، حقيقة أو مبالغة وتوهما، تتصاغر أمام هول النزيف الداخلي وشراسة الصراع على الحكم، هذا أصلُ كل بلاء الآن ورأس كل تيه وتخبط وفوضى.. القوم غارقون إلى أخمص القدم في المكايد والدسائس وصنوف التآمر والتكالب والتوريط، إبعاد وتغييبا وتخلصا، والبلد في تخبط وتيه، لا يدري في أي واد سيهلك، وليس ثمة عالم حيَ ناهض متحرك خارج هذا الصراع وأدواته، بل فرض (الصراع) منطقه ومعاركه، وله أدواته وأبواقه ومُسعَروه، وما يُشغل به الرأي العام هو أحد تجليَات هذا الصراع أو مُوجه للاستهلاك والإلهاء..

كل الصراع حول: من يحكم ومن يهيمن ومن يقرر ولمن الولاء ومن أشد بأسا وأقوى سيطرة، وكأنه لا شعب ولا عالم خارج ساحات المعارك، وما يحدث من تخبط وفوضى وجبهات وأحداث ما عاد يستوعبه حتى بعض من هم في السلطة...!!

البلد ينزف داخليا ويغرق والصراعات تُجهز عليه وتغري القوى الخارجية المؤثرة بمزيد نفوذ وتمدَد والأمن القومي في انكشاف..

ولنتذكر دائما ما توصي به تجارب الصراعات السياسية داخل الحكم على امتداد التاريخ، قديما وحديثا: في حروب الاستنزاف وتصفية الحسابات يُهزم الضعيف المترهل ويتفرد القوي ويتضخم، ويستمر النظام القديم، والصراع الداخلي يضعفه ولكن لا يغيره....والذي ينتظر أن يتغير النظام من داخله كمن ينتظر خروج المهدي من سرداب سامرَاء...

قراءة 152 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 10 نوفمبر 2021 11:15