الجمعة, 12 نوفمبر 2021 20:20

يخدم حفتر وماكرون...مؤتمر باريس عن ليبيا بلا مضمون مميز

كتب بواسطة :

بيان مؤتمر باريس اليوم عن ليبيا صدر بلا أي مضمون تقريبا، وكان هذا مُتوقعا، وتبين أنه يخدم ماكرون، ومعه السيسي وابن زايد، وهم من أشد المتحمسين للانتخابات الرئاسية القادمة، لأنها تصبَ في مصلحة الجنرال المتمرد "حفتر"، ويعملون على استخدامها لضمان مصالحهم ونفوذهم، على الرغم من كثيرا من المراقبين (والمسؤولين) الليبيين طالبوا بتأجيل الانتخابات حتى تحقيق قدر من التوافق وانخراط أكثر القوى السياسية المتضاربة في العملية السياسية.

ويرى محللون أنه لن تكون الانتخابات الحرة والنزيهة ممكنة دون سيادة القانون والعدالة والمساءلة الغائبة تماما حاليَا، والأسئلة الرئيسية التي لا أثر لها في مؤتمر باريس: هل تستطيع السلطات الليبية ضمان بيئة خالية من الإكراه والتمييز وترهيب الناخبين والمرشحين والأحزاب السياسية؟ وبما أن قواعد الانتخابات قد تستبعد بشكل تعسفي الناخبين أو المرشحين المحتملين، فكيف يمكن للسلطات ضمان أن يكون التصويت شاملا؟ وهل القضاء قادر على التعامل بشكل سريع وعادل مع الخلافات المتعلقة بالانتخابات؟ هل يمكن لمنظمي الانتخابات ضمان وصول المراقبين المستقلين إلى أماكن الاقتراع، حتى في المناطق النائية؟ هل رتبت المفوضية العليا للانتخابات لإجراء تدقيق خارجي مستقل لسجل الناخبين؟ وبالنظر إلى الوضع المضطرب في ليبيا، يبدو كل هذا مشكوكا فيه.

ومع تصاعد التوترات في ليبيا وتضارب مصالح القوى المؤثرة، كان من الصعب على هذه القوى حتى الاتفاق على سحب المرتزقة الأجانب، وهو شرط يراه كثيرون ضروريا لضمان انتخابات حرة ونزيهة. والحديث عن إخراج المرتزقة ليس إلا تسويقا للوهم، حتى لو أخرج بعضهم سيكون المرتزقة التشادية والسودانية، وقد أرسلوهم مؤخرا إلى منطقة "الفزان" (جنوب غرب ليبيا)، أما مرتزقة "فاغنر"، فلا يقدر أي طرف حتى على الاقتراب منهم..ويُذكَر هذا برهان بعض المخبولين على الروس لإخراج الميلشيات الشيعية المسلحة المدعومة من إيران من سوريا..مرت سنوات ولم يخرج منهم أحد!!

الوضع لن يتغير بالمؤتمرات، فهي للتلميع والتسويق، وقد فشل مؤتمر باريس فشلا مروعا، حيث فجر خلافات عديدة أدت إلى سحب نص البيان من موقع الخارجية الفرنسية وسفارتها في ليبيا وكان واضحا، وأبان عن خلاف فرنسي إيطالي عميق حول ليبيا.. وإنما هي الحقائق على الأرض التي تفرض نفسها وتفاهمات تقاسم مناطق النفوذ ورعاية مصالح كل الأطراف المؤثرة وضمان الظفر بالنفوذ والعقود، وهذا هو مآل البلدان المنقسمة المتناحرة كليبيا، التي حوَلوها ساحة صراع أوسع في شرق البحر المتوسط، فليست القوى المؤثرة جمعيات خيرية، وإنما لها مصالح وحسابات ومكاسب، الضعيف الهش لا يمكنه أن يفرض إرادته، وإنما يُعامل معاملة التابع الذليل..

وأما عن موقف السلطة الفعلية، فتحرص على مراعاة المصالح الروسية في ليبيا ومنع أي تصادم معها، خاصة مع تراجع النفوذ الفرنسي في قضايا جغرافية إستراتيجية، وقد اكتشفت روسيا أن مؤتمر باريس سبقه اجتماع آخر حول آليات بلورة مشروع أوروبي أمريكي بشأن التعامل مع الروس في أوكرانيا وليبيا وتغولها في إفريقيا، وهو ما أثار غضب وزير الخارجية الروسي، لافرورف، ودفعه إلى عقد مؤتمر صحفي غير مجدول مسبقا يهاجم فيه أوربا وحلف الناتو واشنطن...

يُذكر أن موسكو أكبر داعم للسلطة الفعلية في مواجهة وضرب الحراك، وهي أكبر سند لها في تقلباتها الأخيرة، والجانب العسكري هو مركز النفوذ الروسي في الجزائر.

قراءة 101 مرات آخر تعديل في السبت, 13 نوفمبر 2021 13:22