الجمعة, 19 نوفمبر 2021 09:42

إنهاء نظام الدعم العام...من يدفع البلد إلى "الانفجار الاجتماعي؟" مميز

كتب بواسطة :

كما كان مُتوقعا، اعتمد البرلمان نص ميزانية 2022 التي قدمتها حكومة بن عبد الرحمن، ولم يكن هذا مُفاجئا ولا مُستغربا، إذ وافق أعضاء المجلس الشعبي الوطني على المادة 187 من مشروع القانون المذكور لإنهاء نظام الدعم العام، من دون قيد ولا شرط، بأغلبية 144 صوتا، وتعرض هذه المادة من القانون مفهوم "استهداف" الدعم للضروريات الأساسية (12 مادة تقريبا)، والذي سيتم تنفيذه "من خلال برنامج تحويل نقدي مباشر لمصلحة الأسر المؤهلة". وهذا تحوَل مثير في نظام الرعاية الاجتماعية، سيكون لتأسيسه عواقب مباشرة على القوة الشرائية للجزائريين، ولا سيَما القوة الشرائية للطبقة الوسطى التي تمثل أغلبية كبيرة من السكان، والتي أضعفها أصلا التضخم المستمر وانخفاض قيمة الدينار.

صحيح أنه لا يوجد في الحقيقة إجماع بين المختصين على تعريف الطبقة الوسطى، لكن يُنظر عادة إلى حجم الدخل ومستوى الاستهلاك ونوعية السكن ودرجة التعليم والوظيفة والقدرة على الصمود في وجه المتغيرات وغيرها من المعايير في تعريفها، ومعظم من ينتمون إليها من الموظفين والعمال والتجار الصغار وأصحاب المحال وغيرهم، ويكون دخلهم غالبا من العمل، فهي ليست من الثراء لامتلاك أصول إنتاجية تولد أرباحا منتظمة، ولا هي من الفقر لدرجة أنها تعانى العوز والحرمان، وتأثيرها مهم في استقرار الاقتصاد والسياسة والمجتمع، وغيابها أو تآكلها يعني اتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء وغياب التوازن الاجتماعي والاضطراب الدائم غير المسيطر عليه.

وقد حذر خبراء اقتصاد من تآكل الطبقة الوسطى، التي تعتبر وفقا للعرف الاجتماعي والاقتصادي "صمام أمان المجتمع"، وهو ما يؤثر في تراجع الطلب والحركة التجارية وزيادة الجريمة وانحسار العمل المنتج، وبينما يشير خبراء إلى أن هذه الطبقة لم تتقلص وإنما طرأ عليها اختلالات في مستويات الدخل ضمن الطبقة نفسها، يتحدث آخرون أن الدلائل جميعها تشير إلى أنّ هذه الطبقة تتآكل، ما يعني بالضرورة تقلصها واتساع نطاق الفقر. وما يحصل في المجتمع هو "اختلال في مستويات الدخل داخل الطبقة الوسطى نفسها"، كما عبر أحد المراقبين الاقتصاديين، مع عدم وجود نمو اقتصادي يوفر فرص عمل، خاصة مع انكماش النشاط الاقتصادي وضعفه، كما أن سياسات الحكومة في تخفيض الإنفاق ورفع الدعم وزيادة الضرائب أسهمت تقليص الطبقة الوسطى.

وتقف الحكومة عاجزة أمام تدهور الوضع الاجتماعي، وهكذا يبدو أن السلطة التنفيذية غارقة في التخبط، لا تدري ما تفعل، من دون فكرة ولا خطة، لم تتحرك أمام التضخم لا تجد منقذا لفشلها إلا "المطبعة" لطباعة النقود من أجل تمويل عجز الميزانية. ولا يبدو أن ثمة علاجا في الأفق لوضع يزداد تعقيدا مع مرور السنين، خاصة مع تضاءل مساحة المناورة بشكل متزايد بالنظر إلى حالة المالية العامة، ولهذا تكتفي الحكومة ومن يقرر فيها بالحلول الآنيَة. السياسة طغت على كل شيء، والصراعات تلاعبت بأحوال الناس ومعاشهم وظروفهم، والتصعيد الاجتماعي وقود المعارك القادمة، وصراعات الحكم أتت على الأخضر واليابس، والضحية هو الشعب إلاَ أن يتحمل مسؤوليته السياسية والتاريخية.

قراءة 109 مرات آخر تعديل في الجمعة, 19 نوفمبر 2021 17:41