الأحد, 21 نوفمبر 2021 16:04

أوهام التطبيع...لن تقاتل "إسرائيل" نيابة عن المخزن مميز

كتب بواسطة :

العلاقة مع الكيان الصهيوني، فضلا عن الارتباط به عسكريا واقتصاديا، جريمة كبرى وانعدام للحس الأخلاقي وانحطاط سياسي وعدوان على العقل والقلب والضمير والتاريخ، لكن لم تضف للمتهافتين على التطبيع كثيرا، لأنها (إسرائيل) أعجز من أن تحمي غيرها وهي غارقة في تحصين وتأمين أمنها القومي في الداخل الفلسطيني، ربما تحتاج "إسرائيل" للاعتراف أكثر من حاجة الحكومات العربية الخانعة للعلاقة مع هذا الكيان العدوَ..

وعجبت من بعض المثقفين والكتاب المغربة، وهم قلة، يتباهون بالارتباط مع الكيان الصهيوني لتحصين دفاعهم وتقوية جيشهم وحماية العرش الملكي وتعزيز الجبهة القتالية على جبهة الصحراء الغربية ولا يستنكفون عن المجاهرة بحاجتهم لهذه التحالف في مواجهتهم مع الجزائر!! وإذا قلَ ماءُ الوجه قلَ حياؤه، ولا خير في وجهٍ إذا قلَ ماؤه، مع التذكير بأن غالبية الشعب المغربي ومثقفيه وعقلائه رافضون للتطبيع كارهون لأي علاقة مع الكيان الغاصب..لكن هل يمكن الرهان على الارتباط بالكيان الصهيوني لحماية الأمن القومي للمخزن المغربي؟

أثبتت الوقائع والتجارب أن العلاقة مع الكيان الصهيوني تفيد في توثيق الصلة بالبيت الأبيض، أما الحماية فالكيان الصهيوني أعجز من حماية حلفائه وهو الذي يتهاوى داخليا، بالانقسامات والتصدعات داخل المجتمع الصهيوني، ويخسر حروبه مع مقاومة غزة وتحدي الضفة ومناطق الداخل الفلسطيني، وهو الهاجس الأكبر وأكثر ما يشغل العقل الصهيوني..

وفي الفترة الأخيرة برزت أصوات من مثقفين وكتاب صهاينة يحذرون من المبالغة في تصوير والترويج للعلاقة مع الحكومات العربية لأنه هذا يحرجها مع شعبها أكثر مما يخدم سياسة التطبيع، كما حدث في السودان مثلا، ثم الأهم من كل هذا، أن واشنطن ما عادت تربط سياساتها بنزوات وحسابات إدارة الكيان الصهيوني، ولا هي مستعدة أن تقاتل نيابة عن الكيان الغاصب، وظهر هذا جليا في النزاع مع إيران، فقد حاولت حكومات اليمين الصهيوني بقيادة نتنياهو جرَ الإدارة الأمريكية، على مدى سنوات، لحرب مع إيران، لكن الإدارة رفضت الانجرار ومالت إلى الاتفاق والتهدئة، حتى مع ترامب الذي تعد عهدته العصر الذهبي للأرثوذكس الصهاينة، ومع ذلك امتنع عن ارتكاب حماقات في التعامل مع المسألة الإيرانية استجابة للضغوط اليمين الصهيوني داخل إدارته وخارجها.

ثم لا تجد أوثق تحالف للكيان الصهيوني تجاوز إرث التطبيع، على مدى عقود، بمراحل، وعدَوه خيارا إستراتيجيا غير مسبوق، مثلما نراه مع الإمارات في السنوات الثلاث الأخيرة، فما بينهما من تطابق سياسات وأنواع الارتباط لا يُضاهيها أي حالة تطبيع قديما وحديثا، حتى إن الإمارات وقَعت، مؤخرا، اتفاق تعاون مع وزيرة التربية والتعليم الإسرائيلية، يفعات شاشا، للاستعانة بمستشارين صهيونيين في وضع مناهج التعليم في الإمارات وتعليم العبرية وإدراج نصوص "توراتية" في مقررات الطلبة تحت دعوى "التسامح والسلام"..!!

وعلى الرغم من كل هذا مالت أبو ظبي في الفترة الأخيرة إلى التصالبح مع تركيا والتهدئة مع إيران، ولم تُغنها "إسرائيل" عن الاقتراب منهما، وهما أبرز خصوم الكيان الصهيوني في المنطقة، إذ من المتوقع أن يزور ولي عهد الإمارات، محمد بن زايد، قريبا تركيا للقائه الأول مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والتقارب الجديد بينهما جاء بعد سنوات من العداء والمقاطعة، خصوصاً بعد عداء شديد وجد تعبيره في أقوال سفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، في 2017 التي قال فيها إن تركيا أخطر من إيران.

وقد وقعت تركيا وإيران والإمارات في هذا الشهر على اتفاق تعاون اقتصادي مهمَ يُسهل مرور البضائع من الإمارات عبر إيران ومنها إلى تركيا في مسار بري. وفي الأسبوع الذي سيمكث فيه بن زايد في تركيا ويناقش سلسلة من المشاريع الاقتصادية والاستثمارات بمليارات الدولارات مع أردوغان، يتوقع أن يزور مستشاره للأمن القومي، الذي هو شقيقه طحنون بن زايد، إيران للمرة الأولى لفحص إمكانية توسيع العلاقات الاقتصادية إلى علاقات دبلوماسية كاملة.

وعلى هذا، فما يقال ويُضخم عن علاقة المخزن بالكيان الصهيوني تهويل ومبالغات في تقدير الموقف، فلا "إسرائيل" ستحارب نيابة عن المخزن في أي معارك قادمة، ولا أمريكا ستسمع بتوسيع رقعة الصراع ودائرته ونطاقه، حتى لا تفقد السيطرة على الأوضاع المضطربة في المنطقة، وما يتحمس له بعض المثقفين المغاربة، مسايرة وانبطاحا للقصر، هو من قبيل المكايدة وبث الدسائس وزرع الشحناء وإيغالا في الهدم المتبادل.

قراءة 72 مرات آخر تعديل في الأحد, 21 نوفمبر 2021 16:25