السبت, 27 نوفمبر 2021 19:45

تجاوزنا العزوف بمراحل.. مميز

كتب بواسطة :

كأننا تُهنا اليوم في صحراء قفر، لا زرع ولا ضرع، سموها "انتخابات"، ولا نكاد نرى لها أثرا، على الأقل في كثير من أحياء العاصمة وبعض أطرافها.. لا أحد يهتم، قلما يتسلل هرم أو كهل إلى مركز الانتخاب، ولا تكاد تميزه إلا بوجود قوات الأمن...البلد خامل خامد....انتخابات الزور التي تُطبخ في الغرف المُظلمة أصبحت مسبة ومعرة..سألت صباح اليوم أحد الشباب، وكا مُنهمكا في ترتيب بضاعته: "يقال إن هناك انتخابات اليوم، فهل سمعت بخبرها؟ أجاب فزعا كأنما صفعته: "عما تتحدث؟ لا نسمع بهذا العبث، قتلوا كل شيء في هذا البلد..."، وتعمدت استفزاز آخر: هل من جديد عن انتخابات اليوم؟ فرد علي قلقا متوترا: "أتستهزئ بي أم إن أحدا أرسلك إلي هذا الصباح لتنغص علي يومي؟"...سألت رفيقي في الجولة الميدانية: لم يهرول بعض المصوتين، وهم قليل من قليل، عندما يقتنربون من بوابة مركز الاقتراع؟ هل يخجلون من صنيعهم؟ قال لي: كأنه عار يطاردهم، ويريدون التخلص منه سريعا..!!

تجاوزنا حالة العزوف والمقاطعة بمراحل، نحن اليوم نقترب، شيئا فشيئا، من الهاوية.. زرعوا الألغام في كل ركن وزاوية، وسموا هذا "عملية سياسية"..وجاهروا بالأكاذيب: تريد أن تغير، ترشح أو ابصم؟ هذا أفحش الزور والتضليل..لأنه لم يتغير ولن يتغير شيء بانتخابات الضحك على عقول الناس، الكل يعرف أن ما يعنيهم هو السيطرة على الحكم..ويقودون البلد إلى الهلاك...وغنائم السلطة وفتاتها يرمونها لمطبليهم ومريديهم والمغفلين ليقتاتوا منها..بلا أدنى كرامة أذلاء مهانين..صحيح أن الجمل لن يرى سنامه يوما ما، لكن ربما يدرك بأن لديه سناما، أما هذه السلطة، فلا تعترف بوجود هذا السنام أصلا..

يريدوننا أن ننقاد وراء السراب صم بكي عمي بلا أي تفكير، يملؤون عقول المغفلين المنساقين بأن التغيير يحدث داخل مراكز الاقتراع، وجمهورهم، على قلته، يتحمس ويصوت، وتتولى الإدارة لعبة النفخ في الأرقام، أما الحصص فتوزع في الغرف المظلة...هذه الأباطيل والأحابيل والحيل يسمونها "انتخابات"..إننا نقف قريبا من الهاوية..

لسنا مواطنين لننتخب، شرط الانتخاب الحر المسؤول: المواطنة، نسمع عنها ولا نعيشها، لأن المواطنة لها حقوق وواجبات، فلا يضحك علينا أحد، نحن سكان ولسنا مواطنين، فالمواطنة من معانيها لغة المشاركة، وهذه منعدمة تماما، ففي بلدان القهر والتسلط ليس عندنا مواطنة بأي نوع، لأن المواطنة تعني المشاركة في مسؤولية الوطن، وهذا أُبعدنا عنه بمنطق الحديد والنار، فنحن تحت حكم هذا النظام في حالة اسمها "مساكنة"، يسمح الحاكم لنا بالسكن في جواره لكن الحكم والقرار والحياة والتاريخ والمستقبل والدين له وحده، لا أحد ينازعه في كل هذا...

قراءة 138 مرات آخر تعديل في الأحد, 28 نوفمبر 2021 11:29