الأربعاء, 01 ديسمبر 2021 17:16

المخزن المغربي تحت الحماية "الإسرائيلية" مميز

كتب بواسطة :

لعلَ أخطر ما في التحالف الإستراتيجي بين المخزن المغربي والكيان الصهيوني هو الجانب الاستخباري، إذ إن مذكرة التعاون الأمني بين "إسرائيل" والمغرب المُوقعة قبل أيام تتضمن تبادل المعلومات الاستخبارية وتوثيق العلاقة بين الصناعات العسكرية (وهو ما يعني شراء المغرب أسلحة ووسائل قتالية من إسرائيل)، وتنظيم مناورات عسكرية مشتركة.وهنا مهم الإشارة إلى أن جهاز "الموساد" مبثوث في المغرب منذ الستينيات، وهي من أكثر البيئات العربية احتضانا لتغلغل "الموساد" ولا يُضاهيها في هذا إلا الأردن، في السابق، والإمارات اليوم...وحتى ممثل المغرب التجاري في تل أبيب في العقدين الأخيرين كان على الحقيقة سفرا للمخزن ولم يكن مجرد ممثل تجاري، ولم يعلنوا عنه طيلة السنوات الماضية تفاديا للغضب الشعبي المحلي.

لكن أساليب الجهاز الخارجي للكيان الصهيوني تطورت، وشهدت عصرها "الذهبي"، حسب مراقبين صهاينة، في عهد مديرها السابق "يوسي كوهين"، وعلاقته كانت وثيقة بنتنياهو، وهو مهندس موجة التطبيع الأخيرة مع الخليج، بما لا نظير لها في تاريخ الكيان الصهيوني..وخليفته، دافيد بارنيع، عُين رئيسا للموساد في ماي 2021، وخدم، سابقا، في مجموعات متنوعة من فرق الموساد، بما في ذلك رئيس قسم تجنيد الجواسيس (تسوميت) من 2013 - 2019 ونائب رئيس قسم التنصت الإلكتروني في الجهاز"، ويعتقد كبار المسؤولين في "الموساد" ومجتمع المخابرات الإسرائيلي، عموما، أن "برنيع" سيجعل الوكالة مرة أخرى منظمة سرية بعيدة عن الأنظار، تتفادى الأضواء...

صحيح أن تركيز "الموساد"، تقليديا، مُنصبَ على المقاومة الفلسطينية وداعميها وإيران في الخارج، لكن مع الاختراق الهائل الذي تحقق للكيان الصهيوني في السنوات الأخيرة وتمدده مشرقا ومغربا، أصبح ينفذ عمليات كثيرة تتمخض عن معلومات بالغة الأهمية للكيان الصهيوني ومصالحه وحلفائه، بما يحمي بها حدود أمنه القومي التي تجاوزت دول الطول لتصل اليوم إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير..

وتأتي أهمية المخزن المغربي في كونه أهم وأوثق حليف للكيان الصهيوني، وكثير من مسؤولين وقادة وحداته من أصول مغربية، ثم حماية هذه العرض الملكي هي حماية لمصالحهم ولأهم منصة تجسسية تعتمد عليها "إسرائيل" في خطط الاختراق وتنفيذ العمليات، ربما أشبه بإحدى أهم قواعدها الخلفية في آسيا وهي أذربيجان، فمن هناك تتجسس على إيران وتخطط لطكثير من عملياتها في الداخل الإيراني، ومن أهمها اختيال عديد من الباحثين النووين وآخرهم: "محسن فخري زادة"، وتعتمد في هذا على توثيق العلاقات مع وكالات التجسس العربية، ولعل أوثق علاقتها الآن مع المخابرات الأردنية والمغربية والمصرية..

والجديد اليوم في علاقات أجهزة الكيان الصهيوني مع المخزن المغربي أن الجيش الصهيوني وشعبة الاستخبارات العسكرية في تل أبيب معنيان بإقامة علاقات أمنية مباشرة مع مؤسسة المخزن المغربية، من دون أن يكونا مضطرين للخدمات التي يقدمها جهاز "الموساد" في الجانب العسكري، ليتفرغ "الموساد" للجانب الاستخباري جمعا للمعلومات واختراقا لخصوم القصر والمخزن، وهما جبهة "البوليزاريو" وداعمتها الجزائر..

وأشارت تقارير صهيونية إلى أن أجهزة المخزن و"إسرائيل" شكلا فرق عمل مشتركة، يرتكز عملها، في بعض مهامها، على مواجهة خصوم المخزن وتحصين القصر وتقوية دفاعات الجيش الملكي وتحييد الخصوم، وهنا يتحدث محللون صهاينة عن سعي المغرب والكيان إلى تحييد الجزائر عن صراع المخزن مع "البوليزاريو" تجنبا لأي حرب مستنزفة، وأسلوب التحييد يقلل من الخسائر والتكاليف ويمنع من انفجار الوضع، خاصة أن أمريكا لا تريد جبهة صراع جديدة في المنطقة ولا اختلال التوازن وتضخم طرف على حساب آخر.

وقد تحدثت صحيفة "هآرتس" العبرية صراحة عن هذا قائلة: "يمكن للسلاح الإسرائيلي أن يساعد المغرب على مواصلة السيطرة على مناطق الإقليم الصحراوي الحدودية"، لكن تبقى مشكلة التحالف المخزني الصهيوني مع الجزائر، هنا قد يستخدم الكيان جهاز "الموساد" للتغلغل في العمق الجزائري، اختراقا وجمعا للمعلومات ومن ثم الابتزاز والمقايضة بأسرار وملفات واختراقات...وهنا يُثار مُجددا جدل ملف "البوليزاريو" وإهداره للموارد وتوظيفه والصراع بالوكالة والنفخ في هذا الصراع المستنزف..وكل هذا مرتبط بالإستراتيجية والسياسات الكبرى والرؤية، وهي المُغيبة عن عقل السلطة الفعلية، وربما صار واضحا أن المواقف والأحداث باتت تخضع للنزوات والحميَة والخيارات الشخصية وصراع العصب وسوء التقدير والتدبير أكثر من أيَ شيء آخر..

قراءة 156 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 01 ديسمبر 2021 21:03