الثلاثاء, 07 ديسمبر 2021 16:25

اليسار ينهار والشباب عازفون وباريس في تراجع... كيف تحولت فرنسا إلى اليمين؟ مميز

كتب بواسطة :

أصبحت وجهات النظر اليمينية المتطرفة هي السائدة والمهيمنة في الوقت الذي تستعد فيه فرنسا للانتخابات الرئاسية العام المقبل. قد تكون فرنسا بلد سياسات الرعاية الاجتماعية السخية وإجراءات حماية العمال القوية، لكن أي شخص يتابع المراحل الأولى من الحملة الرئاسية قد يعتقد أن البلد يميني للغاية. استفاد المرشحون للرئاسة، الذين تبنوا أكثر السياسات والمواقف والتوجهات تشدَدا بشأن الهجرة والأمن، من أكبر زخم في الأسابيع الأخيرة.

ربما يكون صعود إريك زمور، الصحفي والسياسي من اليمين المتطرف، والذي يقول إن الإسلام يمثل تهديدا وجوديا لفرنسا، وقد أُدين مرتين بالتحريض على الكراهية، هو أكثر العلامات وضوحا للموجة اليمينية. ويهود فرنسا منقسمون بشأن السياسي اليهودي "زمور"، وهناك يهود في كل جوانب الحملة، من زمور ومساعدته الأساسية "سارة نافو" إلى العدو الفكري لزمور، برنارد هنري ليفي. ويقدم "زمور" نفسه على أنه صوت فرنسا و"مُخلصها"، وتخدمه يهوديته ومواقفه المتطرفة جيدا. وبدفاعه عن فيشي، ودفاعه عن بيتان ودفاعه عن الاستعمار الفرنسي وحتى مذبحتها للمسلمين، كما فعل قبل فترة، فإنه يقوم بتبرئة اليمين الفرنسي من أسوأ المواقف ويعطيه حياة جديدة وهو يشن حربا جديدة ضد المسلمين.

وفي السياق ذاته، وعد "إريك سيوتي"، المحافظ المتشدد، الذي فاز بشكل غير متوقع في الجولة الأولى من الانتخابات التمهيدية للحزب ("الجمهوريون" وينتمي إلى اليمين ووسط اليمين،) الأسبوع الماضي، بإقامة "غوانتانامو فرنسي" واعتنق النظرية اليمينية المتطرفة القائلة بأن الشعب الفرنسي "يتم استبداله" بأجانب ومهاجرين. ودافعت "فاليري بيكريس"، رئيسة منطقة باريس، التي تغلبت على السياسي الجمهوري "سيوتي" في ترشيح "الجمهوريون" يوم السبت، عن أسبقية القانون الفرنسي على القانون الأوروبي، وتريد إبقاء أولئك المسجونين بتهمة الجهاد في السجن إلى ما بعد فترة عقوبتهم. في خطاب فوزها يوم السبت، دعت صراحة أنصار زعيمة اليمين المتطرف، مارين لوبان وزيمو،ر للانضمام إليها وأكدت أن "سيوتي" سيكون له تأثير مركزي في حملتها الانتخابية، واعدة "سنقوم بقلب صفحة ماكرون".

ونجاح استطلاعات الرأي للسياسيين الذين يتبنون وجهات نظر أكثر صرامة حول الهجرة والأمن والهوية جعل هذه القضايا مركزية في الحملة الرئاسية حتى لو كان عامة الشعب الفرنسي لا يزال يصنف القوة الشرائية والقضايا البيئية على أنها مخاوف أكثر إلحاحًا. ويرجع صعود اليمين المتطرف الفرنسي إلى ثلاثة عوامل: التراجع الفرنسي الملحوظ: نفوذا وتأثيرا وإلهاما، وانهيار اليسار، وارتفاع نسبة الامتناع عن التصويت بين الناخبين الشباب واليساريين...وقد برزت الهجرة مصدر قلق كبير لأن الشعب الفرنسي مقتنع بشدة بأن فرنسا آخذة في التدهور. ويشعر بأن بلاده كانت قوة عالمية كبيرة وهي الآن دولة صغيرة.

وأما "ماكرون"، فيواجه تحدَي تلميع أوراق اعتماده في مجال الهجرة والقانون والنظام في وقت يحاول فيه الحفاظ على أصوات يسار الوسط التي نقلته إلى الرئاسة في عام 2017، وربما تساعده حالة اليسار الحاليَة في تعزيز هذا الرهان. والسياسيون الذين عادة ما يدافعون عن قضايا مثل القوة الشرائية والعمل المناخي قد تخلوا عنها في النقاش العام، وتم استبدالهم بالمحافظين واليمين المتطرف الذين فرضوا موضوعاتهم المفضلة على الأخبار والبرامج الحوارية. وفي هذا، يشير "أنطوان بريستيل"، مدير مرصد الرأي في مؤسسة "جان جوريس" إلى أن هناك تحولا يمينيا للهيئة الانتخابية، لأن الشباب يميلون أكثر إلى اليسار ولكن لديهم أعلى نسبة امتناع...

والناخبون اليساريون أيضا أقل تعبئة بكثير من ناخبي اليمين في هذه المرحلة من الحملة. ويضيف موضحا: "هناك تشاؤم اجتماعي حقيقي في فرنسا...اعتدنا أن نكون في مجتمع يتمتع بحماية هائلة، توفرها دولة مركزية قوية، ولكن منذ التسعينيات والعولمة والأزمات المتعاقبة، كان لدينا شعور بأن الحماية الاجتماعية والثقافية لدينا تتفكك، وهذا يخيفنا أكثر مما يخيفنا الناس من البلدان الأكثر ليبرالية من الناحية الاقتصادية". وهذا يفسر لماذا قال نصف الفرنسيين الذين تم استطلاع آرائهم بعد إعلان "زمور" ترشحه إنهم يوافقون على تصريحه بأنهم لم يعودوا يعيشون في بلد يعرفونه.

قراءة 176 مرات آخر تعديل في الأحد, 12 ديسمبر 2021 20:52