الأربعاء, 08 ديسمبر 2021 19:19

بعد 60 سنة من الاستقلال...لم تتحرَر الإرادة السياسية بعدُ مميز

كتب بواسطة :

الروس لن يقدموا شيئا مجانا، وهم ألد أعداء الحرية للشعوب، وفرنسا الاستعمارية الناهبة لا يستطيعون الصبر على جفائها وهجرانها، ودعك مما يقال، فلا تملك السلطة الفعلية إرادة مستقلة ولا يمكنها أن تدير شؤونها بغير الاستناد للأجنبي..الارتباط بالأجنبي قضية مصيرية بالنسبة للسلطة، وإن ادعت خلاف ذلك، القفز من مركب إلى آخر لضمان الحماية والسند هذا من صميم الحكم الفعلي..

ولكن هذا الأجنبي محتال مصَاص ناهب، لن يقاتل نيابة عنك، لكن سيغرقك في مستنقعات الارتهان ولعبة المحاور المتضاربة...لن يحل أي معضلة من معضلات الداخل، لن يغير واقعا...هم يدركون أن السلطة ضعيفة متضعضعة، ووضعها مضطرب، والنظام يتخبط، والأجنبي يبحث عما يقوي نفوذه ويملأ جيوبه..

يدرك الأجنبي أن الأنظمة الاستبدادية المعزولة داخليا تبحث عن متنفس عمن يخفف عنها الوطأة والضغط والعزلة، فيبادلون التملق بتملق والنفاق بنفاق..معركة الداخل هي الأهم والنظام لا يعترف بها ويوم تحرك الشعب هو الفزع الأكبر..الأجنبي ينقض انقضاضا على أي فرصة تتاح له ويتمدد في العجز والفشل..

بعد 60 سنة من الاستقلال لم تتحرَر الإرادة السياسية بعدُ، ما زال الاعتماد على الأجنبي خيارا إستراتيجيا، لا يقدرون على الاستغناء عنه ولا يرغبون..الزوابع التي نسمع عنها مع فرنسا حتى وإن كانت حقيقية فهي عابرة.. وبين هذا وذاك، يصدر عن السلطة تصريحات عديمة المعنى، و”قرارات” معظمها ذر للرماد في العيون...لا يملكون إرادة للتغيير في الداخل ولا حتى إرادة الاستقلال عن الأجنبي، ويرون فيه الملاذ من إرادة الشعب والمنقذ من حماقاتهم وورطاتهم...لن يحترم الأجنبي الضعيف المترهل، ولا المستغيث الهزيل، ولا صانع الزوابع "الدونكشوتية"، النظام لا يملك أي نفوذ ولا أوراق قوية يعتمد عليها، وهو أعجز عن التأثير في اتجاهات الأحداث...

النزوات لا تصنع موقفا، والتخبط مهلك، والفوضى قاصمة الظهر، ولا مكان للضعيف الهزيل إلا تابعا ذليلا أو مستغيثا بالرمضاء من النار..القوة تُصنع في الداخل، تصنع مع الشعب، فهو حاضن أي انطلاق ونهوض وإرادة مستقلة، ومن أدار ظهره لشعبه، فلن يرحمه أي أجنبي متربص، بل يصير لقمة سائغة للطامعين والطامحين..

قراءة 91 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 08 ديسمبر 2021 19:24