الإثنين, 20 ديسمبر 2021 20:22

عن التصعيد بين روسيا وأوكرانيا...أين تقف تركيا..نموذج لإدارة الصراع مميز

كتب بواسطة :

هذه محاولة تحليلية لتفكيك التداخل والتعقيد في الصراع الأوكراني الروسي من المنظور التركي:

- طالبت موسكو الناتو بالامتناع عن تزويد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى. وكما يتضح من الحشد العسكري الأخير، يبدو أنها مستعدة لاستخدام ذلك لمعاقبة أوكرانيا على علاقتها العسكرية العميقة مع الناتو.- يكمن جوهر المشكلة في أن الدعم العسكري الغربي المحدود لأوكرانيا ليس له تأثير يُذكر على صنع القرار الروسي، ولكن يمكن لنخبة الأمن القومي الروسي استخدامه لتبرير الاستثمارات الروسية في الأنظمة الهجومية على المدى الطويل. أو، الأسوأ من ذلك، يمكن استخدامها لتبرير غزو روسي.

- ولكن من غير المرجح أن يؤدي تصدير أي نظام أسلحة تقليدية، من تركيا أو من غيرها، إلى أوكرانيا إلى "تغيير قواعد اللعبة" من وجهة نظر الردع. وهذا يعني أن الحصول على أنظمة معينة - مثل TB2 وصاروخ Javelin الأمريكي المضاد للدبابات قد يؤدي في الواقع إلى تحفيز غزو روسي بدلا من ردعه.

- أنقرة في وضع مختلف عن واشنطن. تركيا لا تضمن أمن الناتو. بدلا من ذلك، سيتم حمايتها إلى حد كبير من النتائج السلبية بعد الغزو الروسي بسبب علاقاتها الودية المستمرة مع كل من موسكو وكييف. وحتى الآن ، نظرت واشنطن إلى حد كبير في التعاون العسكري بين تركيا وأوكرانيا من منظور إيجابي.

- تعمقت العلاقات الدفاعية التركية الأوكرانية في السنوات الأخيرة. لجأت أنقرة إلى كييف للحصول على محركات للطائرة من دون طيار Akinci، وربما لمقاتلات أخرى تعمل بالطاقة النفاثة ومنصات غير مأهولة قيد التطوير الآن.

جاء التحول التركي إلى كييف وسط تراجع خطير في العلاقات الدفاعية التركية مع مورديها الغربيين التقليديين في الولايات المتحدة وأوروبا، مما أوجد مسارا للمصنعين الأوكرانيين للتدخل وتوفير محركات لمنتجات الطائرات من دون طيار التي تحمل العلامة التجارية Bayraktar. ردت أنقرة الجميل، حيث باعت TB2 والذخائر المصاحبة لها إلى كييف وأقامت منشآت الصيانة والإنتاج لخدمة الأسطول غير المأهول المتنامي في أوكرانيا.

- دعمت الولايات المتحدة بشكل غير مباشر العلاقة الدفاعية التركية الأوكرانية، ووفقا لتقديرات مراقبين، فإن الدعم التركي للقوات المسلحة الأوكرانية يعتبر إيجابيا للسياسة الإقليمية الأمريكية. ومع ذلك، مع تنامي الغضب الروسي تجاه كييف، ازداد أيضا خطر حدوث غزو إضافي لأوكرانيا.

- وأما عن الروس، وعلاقتهم وُدَية مع الأتراك، فيمكن للمسؤولين الأتراك تجزئة علاقاتهم مع موسكو، الشريك الاقتصادي الرئيسي ومورد الأسلحة، وكذلك أوكرانيا، الشريك الصناعي الدفاعي والقوة المقابلة لها المطلة على البحر الأسود . فيمكن أن تستثمر تركيا علاقاتها الجامعة بين الخصمين اللدودين (روسيا وأوكرانيا) في التأثير على الوضع المشحون والمتوتر بينهما. وقد سعت السياسة الخارجية التركية إلى تحقيق التوازن في علاقاتها مع هذين الفاعلين الخصمين، روسيا وأوكرانيا، وحاولت إقناع واشنطن، في الوقت نفسه، أن دعمها لأوكرانيا يُظهر قيمتها بالنسبة إلى الناتو ويُظهر قصر النظر في العقوبات الأمريكية على شرائها منظومة الدفاع الجوي S-400.

- يبدو النهج التركي، حتى الآن، عقلانيا، إذ تعد روسيا موردا مهما للطاقة لتركيا ومصدرا مهما للدولارات السياحية لاقتصاد أنقرة المنهك الآن. أي عقوبة تزيد من تكلفة الطاقة، أو تجعل التجارة مع روسيا أكثر صعوبة، تضر بالاقتصاد التركي. وتعتمد أنقرة أيضا على ضمانها الأمني ​​لحلف الناتو للتعاون الوثيق مع أوكرانيا من أجل مصالحها التجارية والاقتصادية. وتشمل هذه زيادة الحصة السوقية لطائراتها من دون طيار، والأهم من ذلك، الحفاظ على أسطول طائراتها من دون طيار في حالة حصانة من الضغط الغربي. وقد أصبحت الطائرات من دون طيار عنصرا أساسيا في السياسة الخارجية التركية، وهي الآن الأداة الرئيسية في معركتها الداخلية ضد حزب العمال الكردستاني (PKK).

قراءة 167 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 28 ديسمبر 2021 06:35