الأحد, 09 جانفي 2022 06:56

صرنا أضحوكة العالم!! مميز

كتب بواسطة :

انفجر كثيرون ضحكا وعجبا من قرار منع بيع زيت الطعام للقصر. والقرار دخل حيز التنفيذ منذ الخميس الماضي 6 يناير، بدعوى أن الأطفال يُستخدمون في المضاربة!! لم تجد الحكومة من تعلق عليه مشكلة الندرة إلا الأطفال القُصَر، وسارع مجلس الأمة لتعيين لجنة لمعرفة أسباب الندرة؟؟ وكأنهم أمسكوا بالمجرم الأكبر الحقيقي، هذا الذي يُدنس شرف الحكومة ويرغم أنفها في التراب، هي تُصلح الخلل والعطب، وهذا الطفل يفسد عليها صنيعها ويخرب ما تبنيه، فهل بعد هذا القاع من قاع!!

أزمة السلع الاستهلاكية عالمية، خاصة بعد جائحة "كورنا" وما أحدثته من اضطراب في الاقتصاد والإنتاج والشحن والاستهلاك، والقوم، هنا، يتفرجون على المآسي وانهيار الدينار ومخلفات الوباء وانهيار القدرة الشرائية، ليهتدوا في الأخير إلى حلَ اللغز الذي حيَر عقول كبار الاقتصاديين واكتشفوه هم وحدهم دون غيرهم: استخدام القصر في المضاربة بمادة الزيت؟؟ هذا يصلح أن يكون عرضا بهلوانيا لمهرج يستخدم مهاراته التهريجية لإضحاك الأطفال المتحلقين حوله..

البلد أكبر منهم، وأظهروا عجزا فاضحا غير مسبوق في إدارة شؤونه، ويغرقونه يوما بعد يوم في الأوحال، لأن الذي يتصدى للأزمات تائه مُغيب عن حقيقة ما يجري لا يدري ما يفعل، أداروا ظهرهم لمواجهة الأسوأ اقتصاديا انطلاقا من خطة ورؤية وإستراتيجية لأنهم لا يملكون من أمرهم شيئا، والحكومة بلا فكرة ولا رؤية ولا إرادة حقيقية، هي أقرب إلى حكومة تصريف الأعمال، وأما دوائر القرار الفعلي فلا تقوى على التفكير خارج الهواجس الأمنية وصراعات الحكم تستنزف البلد وترمي به بعيدا في ظلمات المجهول والعبث، وهي أعجز من أن تدير أو تفكر...مسكين هذا البلد أجهزوا عليه وجعلوا منه مسخرة حتى صار أضحوكة العالم..

أمام العجز الفاضح والانكشاف المريع وسوء التدبير وإدارة شؤون البلد وفوضى التخبط والتعفين، لم يجد أكثر الجزائريين إلا سلاح التحكم والسخرية للتعبير عن حالة الذهول من فاجعة عبث السلطة وتخبطها. تمتلك الشعوب المقهورة والمضطهدة أجمل سلاح، التهكم والسخرية، ولهذا، قالوا: "أكبر عدو للسلطة، وأضمن طريقة لتقويضها، هو الضحك"... فعندما خطط الممثل الكوميدي "شارلي شابلن" لتصوير فيلم الدكتاتور العظيم، الذي سخر من الزعيم النازي أدولف هتلر، قال: "كنت مصممًا على الاستمرار والمُضي قدمًا، لأنه كان من الضروري الضحك على هتلر.."، وفيلم تشارلي شابلن في العام 1940 "الدكتاتور العظيم"، يسخر بشكل لاذع من رغبة أدولف هتلر في تولي السلطة ومن الأيديولوجية النازية العنصرية..". وقال الدارسون: لكي يكون التهكم فعَالًا، يجب أن يتمتع بالمصداقية وفي الوقت نفسه يجعل الهدف يبدو مثيرًا للسخرية.

وربما حجم السخرية، اليوم، من السلطة وحكومتها وحماقاتها أعلى من أي وقت سابق في العقود الأخيرة، ويُستخدم لكسر هيبة السلطة وازدرائها وإسقاطها معنويا. وقد فجَرت روح الثورة في الجزائريين الإبداع الساخر، وهكذا أصبحت سخرية الثوار أحد أكثر الأدوات استخداما ضد السلطة، وأكثرها نعومة لتجريده من هيبته وسطوته وتقويضه.والإضحاكُ بصنوفه: الدعابة والمحاكاة الساخرة والتهكم مع ما بينها من الفوارق اللطيفة، موجه للتأثير في الآخر (السلطة)، وتحولت السخرية إلى أداة جريئة تعرّي أكاذيب السلطة الحاكمة وتكشف زيفها ومناوراتها وخداعها المضلل، وتردَع مَن أراد "الضحك على ذقون الشعب".

وصارت من أقرب الأدوات إلى قلب الشارع لقدرتها على اجتذاب الجماهير. وما يمكن ملاحظته أن السخرية، بفنونها، أكانت تهكماً أم محاكاة، هي من أقرب الوسائل إلى نبض الشارع وأكثرها انسجاما وتناغما مع ذوقه، فهي تمتع الشعب، وتعينه على تجاوز أزماته المتعددة جراء النهب وسوء التدبير، إلى جانب كونها تمده بصورٍ ساخرة عن الحُكام وتُسقط ما كان يحيط بهم من هالات التقديس، في منحى يكاد يكون ثأرياً: الشعب يَسخر ممّن سَخر منه لعقود.

قراءة 86 مرات آخر تعديل في الأحد, 09 جانفي 2022 07:14