الأربعاء, 26 جانفي 2022 09:04

في الذكرى الثالثة للحراك...واقع مظلم مميز

كتب بواسطة : عبدالله كمال / صحفي ومدون

ونحن على أعتاب الذكرى الثالثة لاندلاع حراك 22 فبراير 2019، تعيش الجزائر على صفيح ساخن، ويكاد الغضب الشعبي يبلغ مستويات خيالية شملت جميع الشرائح والفئات الشعبية، مقابل تجاهل وجمود غريب من طرف الفئة الحاكمة.

ودوافع هذا الحنق والسخط الشعبي عديدة وأسبابه موضوعية، ويعبّر عن نفسه في أشكال متنوعة، مثل عودة ظاهرة الحرقة وحالة اليأس العام وفقدان الثقة ومستويات متصاعدة من الاكتئاب وغياب آفاق الحل. صعوبة المعيشة وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية وحتى انعدامها من الأسواق، جعلت الفئات المتوسّطة، ناهيك عن الفئات الفقيرة والمُعدمة تعيش حالة من القلق الدائم والتذمّر من هذه الأوضاع المعيشية وانهيار القدرة الشرائية والخوف من المستقبل القاتم، حتى إن بعض الآباء أصبحوا يدفعون بأبنائهم دفعًا للهجرة ومغادرة البلاد التي لم يعد فيها أيّ بارقة أمل أو فرصة للانفراج وتخفيف الضغط

كما أن جائحة كورونا وانعكاساتها الصحية والاجتماعية الاقتصادية، والمنظومة الصحية والدوائية المتهالكة والعاجزة عن مجابهة هذه الجائحة وتوفير الحدّ الأدنى من الرعاية للمواطنين أو حتى توفير الأدوية الضرورية، وغياب الثقة في الأرقام التي تصدّرها الحكومة عن أعداد الموتى والمصابين، قد زاد كل هذا من هذا الحنق الشعبي، وأصبح المواطن غير عابئ بالإجراءات الحكومية، بل يبحث عن إنقاذ نفسه وأهله بنفسه دون اعتماد على الحكومة، وكل هذا زاد الفجوة -الكبيرة أصلاً- بين الشعب والسلطة، وعمّق من غياب الثقة التام اتجاه الفئة الحاكمة.

عجزت السلطة عجزًا تامًا عن التصدّي لكلّ هذه التحديات الاقتصادية والاجتماعية والصحيّة وتقديم حلول واقعية ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، واكتفى رموز النظام بترديد تصريحات عن أرقام وإحصائيات تفيد بتحسّن الاقتصاد الوطني ونهضته، وهو تحسّن يقرأ عنه المواطن في الورق، حتى إذا التفت إلى واقعه لا يرى سوى الفقر والبؤس وانهيار القدرة الشرائية أكثر فأكثر، فيجد نفسه أمام بلديْن: البلد الذي يتحدّث عنه المسؤولون، حيث وفرة السلع والاقتصاد القويّ وأحسن منظومة صحيّة وغيرها من التعبيرات الممجوجة، والبلد الذي يعيش فيه أين أصبح أكبر همّ المواطن كيس حليب وقارورة زيت.

ثم جاءت التسريبات الجديدة المرتبطة بعناصر تابعة للأجهزة العسكرية والأمنية، لتكشف عن انهيار شديد لمؤسسات الدولة وتفاقم الصراعات داخلها، المدفوعة بالانتقام والثأر أو بالسيطرة على مؤراكز القرار والاستئثار بالسلطة والثروة. 

وتشهد مؤسسات الدولة السيادية "حربًا أهلية" داخلية بين مختلف الأطراف والأجنحة تهدّد أركان الدولة، في الوقت الذي وصلت التهديدات الخارجية إلى أوّج خطورتها، متمثلة في الحلف المغربي الصهيوني والأنباء عن إنشاء قاعدة للكيان على الحدود مع الجزائر، ناهيك عن غموض الملفّ الليبي والتهديد المستمرّ القادم من منطقة الساحل، وفي الوقت الذي كان فيه من المفترض أن تكون أجهزة الدولة السيادية في أقصى استعداداتها لهذه التهديدات، تزدحم الإشارات لتقول بأن الصراع داخل هذه المؤسسات قد وصل إلى مستويات تهديد كيان الدولة واستمراريتها.

في الذكرى الثالثة لحراك 22 فبراير 2019، تشهد البلاد واقعًا مظلمًا شديد القتامة، ومزاجا عامًا حانقًا، ولكن مثلما حمل الحراك في نسخته الأولى شحنة من الأمل، تأتي ذكراه لتنبهنا إلى أن دوام الحال من المُحال، وأنّ البنى والقصور المشيّدة التي يتحصّن خلفها المستبدون لا تلبث أن تتحوّل إلى بيوت من ورق عندما يستفيق الشعب ويقرّر اتخاذ قراره بيده.

قراءة 84 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 26 جانفي 2022 09:30