الأربعاء, 26 جانفي 2022 20:37

الاستجداء و"صفعة" السيسي مميز

كتب بواسطة :

زيارته للسيسي، الوكيل العسكري للإرهاب الصهيوني، لم تمر من دون منغصات، على قصرها، ولعل أكثرها وقعا: صدمة ونكبة داخلية أخرى (تسريبات) تنضاف إلى قائمة النكبات المتلاحقة في الفترة الأخيرة.

أهانه جنرالات مصر الانقلابيين بعد سويعات من استضافته، على مضض، إذ تحدث سفيرهم بالمغرب في مقابلة مع أشهر موقع إعلامي مغربي بما هو مستفز للزائر وسلطته، بل ومهين للضيف الثقيل في يوم استقباله، وصرح (السفير المصري) مُبددا كل وهم أو تأويل ومربكا للحكم ومحرجا له في صفعة مدوية، بأن بلاده "تدعم بقوة الوحدة الترابية للمملكة المغربية”، مؤكدا أن القاهرة لا تعترف بما تسمى "الجمهورية الصحراوية" و"لا تقيم أي علاقات معها"...

وليس هذا موقفا مفاجئا ولا طارئا، فأكثر أنظمة المشرق، خاصة في العقود الأخيرة، يميلون إلى دعم المخزن المغربي في الموقف من الصحراء الغربية، وعلاقتهم به أوثق، لارتباطهم بالمعسكر الغربي نفسه ولاعتبارات سياسية وتاريخية، والسلطة تدرك هذا ولا يخفى عليها، ولكنه الصمم والتوسل والهشاشة والاستجداء لإنقاذ الموقف والوضع بخصوص لقاء الجامعة العربية والقضايا المرتبطة به.

والقضية تتجاوز الانحياز السياسي إلى ما هو أشدَ إيلاما وأعمق أثرا: فقدت الجزائر القيمة والمكانة والتأثير والنفوذ، هي الآن خارج الأحداث وعلى هامش التاريخ، يستجدي نظامها ويتسول المواقف والدعم، وما عاد يُحسب له حساب، وتحركاته لا تزيد على أن تكون حلقة من دخان، ولا يملك أوراقا قوية للتفاوض أو فرض الهيبة والتأثير، والتصدع نخر كيانه وأضعفه، والكل يعلم أنه معزول داخليا وخارجيا، والعالم يدرك هذا، والسلطة تقفز من مركب إلى آخر، وبعض دوائر قرارها ورَطت البلد في معارك وأزمات زادته عزلة واضطرابا وحشرته في زاوية ضيقة، وأفقدته الجاذبية والقدرة على التجميع.

وعلى هذا، لم يكن شدَ الرحال للسيسي من أجل دعم القضية الفلسطينية، كما يسوق الواهمون والمبطلون، فمصر ترفض أيَ مزاحمة منازعة لها أو تدخل في الشأن الفلسطيني، فما تسميه "الملف الفلسطيني" تعتبره حكرا لها، تتملق به للأمريكيين والصهاينة ويجعل منها ذات قيمة في نظر الإدارة الأمريكية و"إسرائيل"، ولا يُنتظر من نظام مصر تجاوبا مع تحرك للسلطة، فدائرة تنسيقها (مصر) أو محورها هو صاحب القرار والتدبير، وسلطة الحكم عندنا ليست في قلب الأحداث ولا ثقل لها ولا وزن في صناعة الموقف والترتيبات المستقبلية، ولا حضور لها مؤثر في أكثر القضايا الإقليمية الساخنة، وليس لها إلا أن تستجدي وتتوسل الدعم لإنقاذ الموقف والوضع بخصوص احتضان الجزائر لقاء الجامعة العربية. ونظام السيسي يدرك هذا ويستثمره.

قراءة 117 مرات آخر تعديل في الخميس, 27 جانفي 2022 07:33