السبت, 05 فيفري 2022 10:58

مخاوف أوروبا من حرب أوكرانيا...الغاز الجزائري لا يمكن أن يغطي نقص الإمداد الروسي مميز

كتب بواسطة :

في الوقت الذي تدفع فيه مخاوف الغرب من الغزو الروسي لأوكرانيا للبحث عن شحنات غاز طبيعي بديلة، يُفترض أن بلدا غنيا بالطاقة، وهو الجزائر، وهي مورد رئيسي للغاز إلى إيطاليا وإسبانيا وأكبر مصدر لواردات الاتحاد الأوروبي بعد روسيا والنرويج، يبدو قادرا على سدَ بعض النقص وتأمين إمدادات بديلة للغاز الروسي، وهو ما تسعى إليها الولايات المتحدة ودول أوروبية، وفقا لتقرير وكالة "بلومبرغ" الاقتصادية.

ولكنَ الجزائر تواجه في هذا موقفا صعبا، حسب تقرير الوكالة الأمريكية نقلا عن المحلل الاقتصادي، سيريل فيدرشهوفن، مؤسس شركة فيروكي للاستشارات، إذ يرى أنه إذا أرادت الجزائر الاستمرار مصدرا رئيسيا للطاقة وبالتالي مساعدة أوروبا، فهذا أمر منطقي، لكن في المقابل فإنه قد يضر بعلاقاتها المتنامية مع روسيا، والعامل الخارجي قد يؤثر في أي قرار أو خطط الطاقة المستقبلية. ومع ذلك، فما زال من غير الواضح مدى قدرة الجزائر، وهي عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، على أن تكون بديلا فعليا لروسيا، في الوقت الذي تعاني فيه الجزائر من جمود صادراتها النفطية بسبب نقص الاستثمارات في القطاع، والنمو السريع للطلب المحلي.

ونقل التقرير عن مصدر مطلع في واشنطن القول إن الولايات المتحدة تبحث مع الشركات العاملة في الجزائر، ولكن ليس مع شركات جزائرية ولا الحكومة نفسها، إمكانية زيادة كميات الغاز الطبيعي التي يتم تصديرها إلى أوروبا. وتعمل في الجزائر وفق عقود تقاسم الإنتاج العديد من شركات الطاقة الأجنبية، مثل إيني الإيطالية وتوتال إنيرجيز الفرنسية وإيكونور النرويجية.

وتتزامن أزمة الطاقة في أوروبا مع مرور صناعة النفط والغاز الجزائرية بفترة تراجع، بعد أن كانت في وقت من الأوقات مصدرا رئيسيا للدخل القومي.في الوقت نفسه، فإن فرص زيادة صادرات الجزائر من الطاقة لفترة طويلة تبدو ضعيفة. ولا يُتوقع أن تكون صادرات الطاقة ركيزة لفترة أطول، فإنتاج الغاز الطبيعي الجزائري تراجع في عام 2019 إلى أقل مستوياته منذ عشر سنوات على الأقل بحسب منتدى الدول المصدرة للغاز. كما أن احتياجات الجزائر المحلية تتزايد وهو ما يقلص فرص زيادة الصادرات. ويقول الاستشاري "فيدرشهوفن" إن هناك "معركة لضمان استقرار كميات صادرات الغاز الجزائري على الأقل، وذلك نتيجة استمرار تراجع عمليات التنقيب والإنتاج الداخلية".

وبينما تستطيع الجزائر زيادة إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، فإن الكميات المتاحة للتصدير ليست كافية لسد أي نقص ناجم عن توقف أحد خطوط الإمدادات الرئيسية للغاز الروسي إلى أوروبا، بحسب "فيدرشهوفن".كما تعتبر العلاقات الخارجية عاملا مؤثرا في ملف زيادة صادرات الغاز الجزائري إلى أوروبا. ففي أواخر أكتوبر الماضي أغلقت الجزائر خط أنابيب رئيسيا ينقل الغاز إلى إسبانيا عبر أراضي المغرب، بعد تصاعد النزاع بين الجارتين. وفي سبتمبر الماضي تعهدت الجزائر وشركة "غازبروم" الروسية العملاقة للغاز الطبيعي بالعمل معا في مجال إنتاج ونقل الغاز. وقد أعلنت شركة سوناطراك الجزائرية الحكومية العملاقة للطاقة أن حقل غاز "الأصيل" الذي تطوره بالاشتراك مع "غازبروم" سيدخل حيز الإنتاج في 2025.

قراءة 156 مرات آخر تعديل في الجمعة, 11 فيفري 2022 11:42