الأحد, 13 مارس 2022 14:18

الوزير المنبوذ!! مميز

كتب بواسطة :

بعيدا عن الأسباب الحقيقية وراء إقالة وزير النقل، ولعله وجد نفسه أمام حجم هائل من الفساد لا طاقة له به ممدود بحبل من الأعلى، وكأنه غاب عنه أصل الفساد، أو هو الطمع يُعمي ويُصمَ..وأيَا ما كان، فما حدث يُنبئنا قطعا وجزما أن الفساد مُستحكم ومحميَ ونخر كيان الدولة من أعلى إلى أسفل، والنظام جزء منه وأكبر حليف له، ولهذا يتبين وهم مدعي الإصلاح من الداخل، أو الاستوزار ومقاعد برلمانية قد تنجز بعض الإصلاح، وهذا للأسف ادعاء كاذب باطل، فالفساد أكبر من البرلمان والحكومة وواجهة الحكم، لأن الذي يقرر من خارج دائرة المؤسسات الهشة التي لا تملك زمام أمرها.

فحتى لو أتينا بأهل الطهر والنزاهة ومُكَنوا من وزارات معينة لإصلاح ما يمكن إصلاحه لوجدوا أنفسهم في جزيرة معزولة تحيط بهم المكايد من كل مكان، خارج دائرة الفعل، لا يقوى أحدهم حتى على إقالة مدير من منصبه الهام، لأن حبله ممدود من أعلى، فيضيق صدر هذا الوزير ولا ينطلق لسانه، ثم يجد نفسه أمام خيارين: إما منبوذ أو التقمه الحوت..وهذا يعود بنا إلى أصل البلاء في هذا البلد المستنزف المسحوق المُثخن بالجراح: غياب الإرادة السياسية للسلطة الفعلية، ما لم تُجبر على قدر من الانفتاح السياسي وتُضطر للاستجابة، ولو الجزئية، للإرادة الشعبية الحرة، فلن يتغير شيء ولو تعاقب على الوزارة أمناء وشرفاء..

القرار بيد دوائر فوق المساءلة والمتابعة والمراقبة، ما الذي ستصلحه وأنت لا تملك قرارك، وأما إذا كنت مسنودا ومحيميا ومعينا من دوائر فوق الدولة، فأكثر همك أن ترضي من أتى بك وتسهر على رعاية مصالحه!!

حتى مع وجود رئيس بإرادة (وهذا لم يكن)، فضلا عن وزير، فلن يسمحوا له بالذهاب بعيدا، لن يكون سيد قراره طليق اليد..هذه عقدة العقد..وما دونها هوامش وتفاصيل...النظام القديم المتجدد المنغلق هو المانع من أي تغيير، هو الذي أغلق المنافذ وقطع الطريق، وكل من اقترب منه، رغبا أو رهبا، أدرك أنه لا يمكن إصلاحه من داخله، وما لم يُجبر على التداول والانفتاح السياسي على خارج دائرته الضيقة ونواته، فسيظل منغلقا، وفي انغلاقه هلاكا له وللبلد، ولو بعد حين.

قراءة 129 مرات آخر تعديل في الأحد, 13 مارس 2022 15:13