طباعة هذه الصفحة
الجمعة, 18 مارس 2022 13:53

أزمة غير مسبوقة...عاصفة الأسعار الزراعية تهدد البلدان العربية مميز

كتب بواسطة :

تسبَب الانفجار في أسعار المنتجات الزراعية، الذي بدأ قبل الأزمة الأوكرانية، في إضعاف بلدان المشرق والمغرب، وقد تكون معرضة لخطر حدوث اضطرابات اجتماعية.ارتفعت أسعار القمح، التي كانت تحوم حول 220 دولارًا (200.76 يورو) للطن منذ أقل من العام، في غضون ساعات قليلة إلى أكثر من 330 دولارا (301.14 يورو) قبل أن تنخفض بنحو 20 دولارا (18.25 يورو)، ثم تبدأ في الارتفاع مرة أخرى في اندفاع جنوني. وفي غضون ساعات قليلة، ألهب صوت المدفع أسعار المواد الأساسية للنظام الغذائي للبشرية: قمح + 30٪، الشعير + 30٪، الذرة + 30٪، فول الصويا + 40٪، زيت فول الصويا + 50٪.

الصدمة عالمية، لكنها الضرر الأكبر يقع على المنطقة العربية، خاصة العواصم المكتظة بالسكان والتي تشكل خطورة على السلطات، التي تغذيها المنتجات الزراعية والغذائية المُستوردة من بعيد. وتتجاوز حصتها من إجمالي المعروض في البلاد 60٪ كما في مصر والجزائر، وأكثر من 40٪ في المغرب وحوالي 25٪ في تركيا. الكميات المستوردة كبيرة: أكثر من 13 مليون طن في مصر، وأكثر من 7 ملايين في الجزائر وإيران، ونحو 5 ملايين في المغرب الذي يعاني من جفاف تاريخي سيزيد من المشتريات. سوريا، التي كانت ذات يوم سلة خبز، تلقت 1.5 مليون طن من الخارج العام الماضي، معظمها من راعيها الروسي. وتشتري جارتها اللبنانية 89٪ من 650 ألف طن تستوردها كل عام من أوكرانيا. واشترى اليمن في عام 2021 من منطقة البحر الأسود (روسيا وأوكرانيا): 70٪ من إمداداته.

وفي ميزان مدفوعات البلدان المستوردة، تمثل الواردات الغذائية عبئا ثقيلا: 24٪ في الجزائر، وضعف النسبة في المغرب، وأكثر بقليل في مصر. وبالنسبة إلى هذه الدول المتضررة، وجميع مستوردي الحبوب، فإن الأزمة الحالية تطرح، وبدرجات متفاوتة، ثلاثة تحديات: مدى توفر المنتج، والأسعار، ووسائل الدفع.

ويتعلق الأمر الرئيسي المجهول حاليًا بما يسميه منتجو الحبوب "منطقة البحر الأسود" والتي تشمل، في نظر المراقبين، روسيا وأوكرانيا. تنتج موسكو 85 مليون طن من الحبوب (قمح، شعير، ذرة، إلخ) وتصدر 30 إلى 35 مليون طن، وبالنسبة إلى كيف، تتراوح النسبة بين ثلاثين وعشرين مليونا. وتمثل المنطقة وحدها ما لا يقل عن ثلث الصادرات العالمية. هناك عدة عقبات يمكن أن تمنع وصول الشحنات المطلوبة إلى محطات عملائها: حصار الأسطول الروسي لميناء أوديسا، وهو نقطة الانطلاق الرئيسية للحبوب الأوكرانية، ويمكن أن تكون الألغام في القناة مصدر إزعاج كبير. يمثل نقص سفن الشحن المتاحة للوجهات المختارة تهديدا آخر، بالنظر إلى الأعمال العدائية التي تخيف أصحاب السفن تقليديا. وأعلنت عديد من شركات الشحن الكبرى تخليها عن الخدمة للموانئ الروسية. وسيكون من الصعب أيضا تركيز المحاصيل في أوديسا وهذا بالنظر إلى الفوضى التي أثرت على البلاد منذ 24 فبراير وتشل النقل والإنتاج.

وهل الدول العربية قادرة على الدفع؟ هذا هو السؤال. كلهم، باستثناء ممالك النفط في الخليج، سجلوا عجزا في المدفوعات حتى قبل ارتفاع أسعار السوق. وقد بدأت عديد من الدول العربية في إصلاح الإعانات المالية لاستهلاك المنتجات الغذائية الأساسية، مثل الخبز أو السميد أو الزيت أو الحليب، مما تسبَب في زيادة أسعار التجزئة، وكل ذلك تحت قيادة صندوق النقد الدولي. ثم إن هذا ليس مجرد غذاء للبشر، إذ يتم تغذية الماشية أيضا بأغذية مستوردة، وهناك أيضا خطر حدوث نقص كبير، مما يؤدي إلى أزمة مبكرة وواسعة النطاق.

وتبقى هناك عقبة أخيرة: كيف تدفع؟ تم قطع اتصال البنوك الروسية بشبكة Swift التي تربط 11000 بنك حول العالم وتقوم بتقنين المدفوعات التي تكاد تكون فورية. وبصرف النظر عن مؤسستين ماليتين روسيتين متخصصتين في أنظمة الهيدروكربون ومعفاة من العقوبات، قد لا تجد البنوك العربية متعامليها عند إشارة الاتصال المعتادة. ربما يتم إنشاء دوائر تمويل أخرى، لكنها ستكون بالتأكيد أكثر تكلفة وأكثر غموضا.

وعلى هذا، فالمحنة التي تنتظر المستوردين العرب، وخاصة أولئك الذين يعتمدون على الأسواق الخارجية للغذاء والطاقة، قلَ نظيرها. كيف سيتعاملون معها؟ وكثير من الأسئلة التي ليس لها إجابة في الوقت الحالي. 

قراءة 151 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 22 مارس 2022 07:05