الأربعاء, 30 مارس 2022 13:04

الأرض تهتز تحت أقدام الصهاينة... الرعب يجتاح الكيان الغاصب مميز

كتب بواسطة :

هناك خيط مشترك يربط بين اجتماعات "القمة" الثلاثة التي عُقدت خلال الأيام القليلة الماضية في منطقة "الشرق الأوسط": "قمة" وزراء خارجية التحالف الصهيوني قبل يومين في النقب المحتل، جنوب فلسطين، وكان هذا آخرها، واجتماع قادة التحالف الصهيوني، الذي عقد في شرم الشيخ الأسبوع الماضي، والزيارة التي قام بها المجرم الكيماوي بشار الأسد إلى الإمارات قبل أكثر من أسبوع، ويعكس تعدد الاجتماعات بين هؤلاء ارتباكا متزايدا في مواجهة سلسلة من الأحداث: الحرب الروسية على أوكرانيا، والاتفاق النووي المُحتمل بين إيران وأمريكا، وما يبدو أنه استمرار لتراجع اهتمام أمريكا بمنطقة "الشرق الأوسط".

لكن "القمة" الأخيرة للتحالف الصهيوني في النقب المحتل قبل يومين كانت فارغة لا شيء فيها، بلا مضمون، اتصل بهم "ليبيد" (وزير خارجية الكيان الصهيوني)، فأتوه مهرولين...الحدث عند متصهيني العرب، مشرقا ومغربا، أن كُبراءهم استضافوهم، هذا كل ما في الأمر، ويرون في الكيان الصهيوني المُخلص من الخوف الذي يسكنهم من مستقبلهم السياسي وأن تعصف بهم العواصف.

ولا تخفي "إسرائيل" قلقها الشديد من تحولات مستقبلية تهز عروش بعض أنظمة الحكم المتحالفة معها...دول خائفة ومرعوبة من تخلي واشنطن عنها.. وقد روى الصحفي الصهيوني "باراك رافيد"، قبل أيام، كيف تمكن وزير الخارجية الإسرائيلي، يئير لبيد، من تنظيم اللقاء السداسي في النقب المحتل، ونقل أن "لبيد" اتصل بالوزراء فوافقوا من دون تردد، وهكذا استغرق الإعداد للقاء 3 أيام فقط؟!

يرى التحالف الصهيوني أن ليس أمامه سوى بديل واحد، وهو التكتل وقيادة منطقة "الشرق الأوسط" بعد أن انحسرت عنهم المظلة الأمنية الأمريكية، ويعتقدون أن واشنطن تركتهم لمصيرهم..صحيح أن أمريكا لم تغادر المنطقة، ولن تغادرها قريبا، لكنها قلصت حضورها وتدخلها، وهي لا تنوي أبدا العودة عشر سنوات إلى الوراء. والصين هي الاهتمام والانشغال الأساسي لأمريكا، حاليَا، وعلى حلفائها التعايش مع ذلك والتعود عليه، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية الأمريكي "بلينكن". ومن الواضح أن "إسرائيل" لها التأثير الأبرز في المحور الذي يربط دول المنطقة بالولايات المتحدة، خاصة إثر تراجع الاهتمام الأمريكي المتزايد بقضايا المنطقة وبرود العلاقات بين واشنطن وأبو ظبي والرياض.

وهكذا انقلبت الأمور رأسا على عقب، فإذا كانت الولايات المتحدة في الماضي "العرًاب" الذي أقام العلاقات بين "إسرائيل" والإمارات، أصبح الكيان الصهيوني الآن هو الذي يساعد في الحفاظ على العلاقات الأميركية – الخليجية. واحتمال التوصل إلى حلف دفاعي من دون دعم أميركي ضئيل، فالطريق نحو "ناتو إسرائيلي - شرق أوسطي" تمر من خلال واشنطن. ولكن كل هذا اهتز في أيام معدودات بفعل الهجمات الفلسطينية الأخيرة ضد صهاينة، وكانت العملية الثالثة، أمس، وهكذا قُتل 11 "إسرائيليا" خلال أسبوع واحد، ليعلن الكيان حالة طوارئ واستنفار أمني عام، فشل استخباراتي، ورعب يجتاح المستوطنين...هذه أيام خوف وألم وقلق داخل الكيان.

كلما ظنوا أنهم تمكنوا وأخضعوا المنطقة لإرهابهم، اهتزت الأرض المقاومة الغاضبة تحت أقدامهم.. فقبل أسبوع كانوا في واقع آخر، لقاءات "قمة" متتالية، في تركيا ثم في شرم الشيخ، وبعدهما في النقب المحتل، جنوب فلسطين. وبدا أن الكيان الصهيوني في بداية عهد جديد، "شرق أوسط" جديد، وكل هذا يظهر الآن معزولا عن الواقع، ليتبدد هذا الوهم بالعمليات الأخيرة.

والقلق الأمني الأكبر لأجهزة الاحتلال أن لا رابط بين منفذي الهجمات، وليس ثمة عنوان أو بنية تنظيمية ولا قيادة وراءهم، فكيف السبيل إلى مطاردة أمثالهم، وهم كثر، وردعهم وإحباط ما يخططون له؟ القيادة السياسية وأجهزة الأمن في الكيان الصهيوني كانت تتوقع تصعيدا أمنيا في القدس أو من قطاع غزة خلال شهر رمضان القريب، لكن هذه العمليات وقعت في قلب مدن محتلة: بئر السبع والخضيرة وبني براك، وقبل حلول شهر رمضان، كما أن منفذي العمليتين الأوليين هم "مواطنون" في الأراضي المحتلة، بينما منفذ العملية الثالثة، في بني براك، جاء من قرية يعبد في منطقة جنين في شمالي الضفة الغربية وبعيدا عن القدس، وصُدم جهاز الأمن الإسرائيلي بهذه الهجمات ولم يكن يتوقعها ولا حذر منها، ولا يعرف، الآن، كيف يفسر عمليتي بئر السبع والخضيرة في قلب مناطق الكيان الصهيوني.

قراءة 91 مرات آخر تعديل في الإثنين, 04 أفريل 2022 09:24