الثلاثاء, 05 أفريل 2022 09:41

"نخبة" تونس في مواجهة انقلاب "قيس سعيد" مميز

كتب بواسطة :

الذي يواجه، اليوم، الانقلابي "قيس سعيد" في تونس هم النخبة السياسية والثقافية وأساتذة الجامعات وقوى مدنية استفاقت من غفوتها، وجاهرت بموقفها ضد الانقلاب، حتى وإن كانت يقظتها متأخرة لكنها استعادت حضورها وتأثيرها، وهذا مُهمَ في أي حركة تغييرية تواجه طغيان حكم الفرد أو سلطة قهرية.

وقد أصدر اليوم أساتذة القانون بمختلف كليات ومعاهد الحقوق في تونس عريضة تحذر من إصرار الرئيس الانقلابي على المضي في مسلك تفكيكي لمؤسسات الدولة وترفض المسار المتعسّف المفروض بقوة الأمر الواقع، وتستنكر القرارات الانتقامية الهوجاء التي اتخذها ردّا على انعقاد جلسة برلمانية تاريخية وإصدارها بأغلبية قرارا قاضيا بإنهاء العمل بالإجراءات الاستثنائية وكل ما ترتب عنها من مراسيم وأوامر غير دستورية...

وفي استمرار للمسار الانقلابي، استدعت "وحدة مكافحة الإرهاب" التونسية، الخميس الماضي، أكثر من ثلاثين سياسيا، ومنهم رئيس البرلمان "راشد الغنوشي"، شاركوا في جلسة برلمانية على الإنترنت..."مكافحة الإرهاب" تستدعي نوابا منتخبين؟؟ تضخم العقل الأمني و"عسكرة" السياسة.

سلطة "قيس سعيد" غارقة في الهوس، وقعت تحت سيطرة الفوضويين المتطرفين من دعاة "الانفجار الثوري المستمر"، الرئيس يرى نفسه فوق الشعب والدولة، هذا ما يفعله جنون العظمة وسحر الطغيان في حاكم بئيس معزول أكل الطغيان عقله وأفقده صوابه..يفشلون في إقناع عقول مجتمعهم بصواب تصرفاتهم يرهبون المجتمع ويفتحون السجون لمصادرة الوعي بالمآسي التي يصنعونها، ولا يرضون إلا بالتصفيق للمسرحية الغبية، أو الصمت المريب أو الهجرة...

‏إذا خامر الحاكم الذي أعماه الطغيان شعور بكمال أو بعصمة واستبد به الطغيان، فلا بد من أن يكون عدوانيا، لأن مشاعر العصمة مرض نفسي، وغروره يحتاج أن يصطدم بصخور الحقائق المرَة ومنها عجزه وفشله وانفصاله التام عن المجتمع، فتزيد علله النفسية وتزيد قسوته على القريب ويسخر به البعيد فيلجأ للارتهان الخارجي. ومن يسخرون منه يُصنفهم أعداءً للوطن لأنهم يسخرون من غبائه المفرط، وبالمقابل يرى نفسه ملهما عبقريا، ويخدعه المطبّلون حوله فيؤمن بكذبهم عليه وعلى المجتمع، ويعيش مهووسا بعبقرية مكذوبة ويرهب ويدمر بها مجتمعه...

وما يُمكن استلهامه من الحركة السياسية المواجهة للانقلاب في تونس، أنه في لحظات التفرد والقمع والطغيان وحصار الشارع، تبرز أهمية وحاجة حركة التغيير لاستنهاض الطبقة السياسية والنخب المثقفة المؤثرة، وهم العقل الجمعي الذي يُسدَد الوجهة ويدل عموم الناس على طريق الخلاص..هذا الذي نفتقده في حركة التغيير السلمية في بلادنا، وكما لا يتحقق أي تغيير من غير إسناد شعبي واسع، فلا يمكن تصور التدافع السياسي من غير تصدَر عقول وطبقة سياسية ومثقفة واعية الحركة التغيرية في لحظات ترهيب الشارع السياسي وقمعه وحصاره..

قراءة 108 مرات آخر تعديل في الجمعة, 08 أفريل 2022 11:30