الإثنين, 11 أفريل 2022 23:14

لا روسيا بإمكانها إنقاذ النظام ولا صراعات الحكم حاسمة مميز

كتب بواسطة :

"أيَ شخص أو مؤسسة لا يقدم الدعم للخط الذي يفرضه الكرملين يتعرض للقمع. ويواجه الصحافيون والمحتجون 15 عاما سجنا لو احتجوا ضد الحرب على أوكرانيا أو نشروا تقارير تظهر الحقيقة عنها. فالاحتجاجات التي انطلقت مع بداية الحرب تلاشت تماما"..، هكذا هو حكم بوتين، والأنظمة المتحالفة معه، ومنهم النظام عندنا، أو اللصيقة به ليست بعيدة عن هذا الأنموذج..الغلق، ثم الغلق، وليس إلا الغلق، لا يعرفون معنى للمجتمع المفتوح، ويعادون أي تغيير أو انفتاح، لكن هل من أفق أو مستقبل لمثل هذا التسلط المدمر؟ إنما هي ظلمات الانحطاط والتخبط والمغامرات...

لا الرهان على الخارج أصبح مُجديا، وقد رأينا ما يواجهه حكم تونس الانقلابي من ضغط خارجي وحصار، فما عاد بالإمكان تمرير الحملات القمعية الداخلية بسهولة، فالسلطة العسكرية في السودان تعاني، وانقلاب الفوضى في تونس يراوح مكانه ويقود البلد نحو المجهول، وتوسيع الخيار الأمني غير مُرحب به أمريكيا، لأنه يفضي إلى مزيد اضطراب، وهو ما لا تتحمله المنطقة الآن، لهذا رفعت واشنطن يدها عن سلطة تونس، وتحاول خنقها اقتصاديا لتكفَ عن تماديها في مسارها الانقلابي، التحولات عاصفة وبعضها لا يمكن مقاومته أو تجاهله.

فالخيارات أمام الأنظمة القمعية محدودة، والتحديات والعواصف أكبر من قدرتها على المواجهة، ولا يمكنها تسويق سياسات الغلق، ولن تجد حليفا موثوقا لها في هذا إلا روسيا بوتين، لأنه أكبر داعم للدكتاتوريات في الوقت الحاليَ، ولا يعترف بحق الشعب في الحرية ولا النهوض، لذا وجدت فيه الأنظمة القمعية، ومنها النظام الحاكم عندنا، الملاذ والحاضنة، لكن بعد الحرب المتعثرة على أوكرانيا اختلف الوضع، وما قبل الحرب ليس كما بعدها، ومن يبالغ في انحيازه للروس سيواجه بالضغط والخنق، كما فعلوا مع رئيس الوزراء الباكستاني السابق، عمران خان، فزيارته الاستعراضية لروسيا في أول أيام الحرب عجَلت برحيله، ويبدو أن واشنطن عاقبته على تحديه الصريح وانحيازه المعلن لبوتين في الحرب.

فلا بوتين بإمكانه إنقاذ الأنظمة الآن ولا خيار الانحياز لمحور دون آخر يُجدي ويكفل حماية الأنظمة وإنقاذها من شعوبها الغاضبة. ومن يدير الصراع ويعمل على تجميع خيوط اللعبة السياسية في يده من الغرف المُظلمة، كما هو الحال عندنا، ويمهد الطريق لاستبدال سلطة بأخرى من داخل النظام نفسه، لن يجد الطري سالكا مُمهدا، لأن الأداة الوحيدة التي تمكنهم من السيطرة هي سياسات التخويف والخنق والترهيب، لئلا ينغص عليهم أحد، لأن النظام بهذا، أيَا كان الجناح المهيمن، إنما يخادع نفسه والمغفلين المسحورين بإرثه والمفتونين بطغيانه..

وهم مخطئون إذا اعتقدوا أن بإمكانهم الحكم بسياسة الإخضاع والترهيب وعقل التسعينيات، فالمجتمع تحرك وحواجز الخوف كُسرت والوعي يتنامى والرفض يزداد والغضب يغلي في الصدور، وأكثر العقلاء يدركون السلطة لن تتغير من داخلها، وهي أعجز عن مواجهة التحديات والمخاطر والتقلبات، والوضع مرشح للتعفن أكثر إن لم تنفتح السلطة على من هم خارجها، فهي الآن لا تسمع إلا صدى صوتها يتردَد، وكتمت الأنفاس وغلَقت الأبواب والمنافذ لتخلو لها الساحة، لكن مع كل هذا لن يستتب لها وضع، فالحكم استنزف كل أوراقه واستهلك أكثر وجوهه، والكوارث تطارده في كل مكان، وصراعاته التي لا تكاد تنتهي لتوريث بعضه لبعض من داخل النظام المهترئ نفسه، لن تحسم الموقف، ولو حسمته فإلى حين، لأن الأحقاد لا تبرد، وفي سعيك للانتقام احفر قبرين، أحدهما لنفسك.

قراءة 106 مرات آخر تعديل في الإثنين, 11 أفريل 2022 23:33