الأحد, 17 أفريل 2022 17:50

حادثة "مشدالة"...من المستفيد من تفجير صراع الهوية في كل مرة؟ مميز

كتب بواسطة :

الاستبداد يسرق الوعي ويقتل الضمير وينفخ في العصبيات ويحيي النعرات ويشعل الفتن...وأصل الفتنة وجذرها هو الاستبداد، والسبب المفضي إليها، إنه حرب أهلية مؤجَّلة، وبركان كامن مشحون بالأحقاد والانتقام...

بعيدا عن تفاصيل "حادثة مشدالة" (حفل غنائي احتضنته ساحة عمومية أمام مسجد البلدة بعد صلاة التراويح)، فالأصل في العقلاء والمصلحين إطفاء نيران الفتن والمسارعة إلى احتواء الموقف وقطع الطريق على مُسعَري العنصرية والعصبية الجاهلية وضحاياها، وإدارة مسألة إدارة راشدة تُثمر الانسجام الاجتماعي والثراء الثقافي والامتزاج العرقي، وأما الفشل في ذلك فيفضي إلى التحيز الثقافي والعرقي والصور النمطية الاختزالية وضعف الثقة بين مكونات المجتمع، ونشر الكراهية البغيضة والانفجارات الاجتماعية والسياسية والمناطقية والتطاول على الشعائر وانتهاك الحرمات والمقدسات.

والأولوية والأهمية القصوى للمثقف الحرَ، اليوم، أن يقف ضد طغيان الحكم وطغيان العنصريات والعصبيات وتفجير صراع الهوية في كل مرة وواقعة وحادثة حقيقية أو مفتعلة. وقد نقلت التحولات والدراسات الجديدة التركيز على الهُوية باعتبارها حقيقة صلبة قائمة بذاتها إلى التركيز عليها بوصفها علاقة تنوع وتفاعل وتكامل مع الآخرين، ومهم، هنا، إدراك "ثراء" الذات الإنسانية وتركيبها وانفتاحها ومرونتها، وتتخلص من النظرة التبسيطية والأحادية إلى الهوية.

ومن النضال الحقيقي، اليوم، ضد الاستبداد والطغيان: النضال ضد غلوَ التوجهات القومية وانغلاقها ومشاريع الاستنساخ القومي من التجربة الدموية الأوروبية، وهو سلاح فتاك بيد السلطة القهرية وبيد حاقدين منبوذين..وكان من نتائج هذا الشطط تفجُر صراعات مركّبة داخل الكيان والبلد الواحد، استنزف المجتمع وشغله عن تحقيق مطامحه في العدل والحرية.. 

لقد سار الدين والقومية يدا بيد في تاريخ الغرب، أما الإسلام فهو عابر للحدود والقوميات والهويات الصغيرة وهو الحاضنة والجامع المشترك لكل الأجناس والقوميات..والواجب على من يتصدى للفتنة أن يكون مستوعبا لحقيقة الصراع واعيا على دراية بما يجري متطهرا من رجس النعرات الجاهلية، ومُدركا للبيئة المحلية وظروفها وحساسيتها والإرث التاريخي المشحون، حتى لا يُستخدم من أطراف الصراع المتناحرة أو يخضع لنزوات عصبية.

قراءة 88 مرات آخر تعديل في الأحد, 17 أفريل 2022 18:08