طباعة هذه الصفحة
الخميس, 21 أفريل 2022 22:19

لعبة السلطة مع أسعار البترول... الجزائر أضاعت فرصة الطلب المتزايد على غازها مميز

كتب بواسطة :

كتبت صحيفة "فايننشال تايمز" الاقتصادية البريطانية في تقرير لها أمس، أنه أُتيحت للجزائر فرصة ثمينة واعتبرها محللون لحظة الجزائر، إذ كان ينبغي لمساعي أوروبا لفطم نفسها عن الغاز الروسي أن توفر للجزائر فرصة ذهبية لزيادة الصادرات إلى الحد الأقصى والحصول على حصة أكبر من سوق الطاقة في القارة، لكنها أضاعتها. 

فقد زارت شخصيات غربية بارزة، بما في ذلك ماريو دراجي، رئيس الوزراء الإيطالي، وأنتوني بلينكين، وزير الخارجية الأمريكي، الجزائر العاصمة في الأسابيع الأخيرة لمناقشة أمن الطاقة، في إشارة إلى الاهتمام الغربي المتجدد بموارد النفط والغاز في الجزائر، حيث تسعى أوروبا لتقليص الاعتماد على الغاز الروسي.

وهذا الاهتمام بمصدر الهيدروكربونات وارتفاع أسعار النفط والغاز يجلب بعض الارتياح المُرحب به لبلد (الجزائر) كان يستنزف احتياطه من العملات الأجنبية منذ انخفاض أسعار النفط في عام 2014. لكن خبراء الطاقة قالوا إن الجزائر، ثالث أكبر مورد للغاز الطبيعي إلى أوروبا بحصة سوقية تبلغ نحو 8 في المئة، ليس لديها ما يكفي من الغاز الإضافي لتوفيره بسرعة. وألقوا باللوم على النقص طويل الأمد في الاستثمار الأجنبي في قطاع الهيدروكربونات بالبلاد مما تركه بطاقة فائضة محدودة. 

وأشار بعض المراقبين الاقتصاديين، أيضا، إلى أن سياسة النفط والغاز، وهي أكبر مصدر للعملة الأجنبية للجزائر، غالبا ما كانت ساحة معركة بين الأجنحة المتصارعة داخل النظام السياسي الغامض، مما أدى إلى تغييرات متكررة في القواعد التي تُسيَر الحكم. وفي هذا رأى أنتوني سكينر، مستشار المخاطر السياسية، أن "الجزائر أضاعت فرصة لتحقيق كامل إمكاناتها. وهذا يرجع إلى سنوات من نقص الاستثمار من قبل شركات النفط الدولية بسبب الشروط المالية الصعبة وبيئة التشغيل العامة التي اتسمت بالبيروقراطية واتخاذ القرارات البطيئة"، وفي أحدث جولة لترخيص النفط والغاز في عام 2014، تم منح أربعة، فقط، من أصل 31 حقل معروض. ونقلت الصحيفة البريطانية عن مصطفى أوكي، باحث أول في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، قوله إنه "على المدى القصير، يمكن للجزائر أن تزود أوروبا ببضعة مليارات متر مكعب، فقط، إضافية من الغاز".

وقد وقعت شركة سوناطراك وشركة إيني الإيطالية، خلال زيارة رئيس الوزراء الإيطالي في 11 أبريل الماضي، صفقة تزيد بموجبها الجزائر من الصادرات تدريجيا لتصل إلى 9 مليارات متر مكعب في 2023-24، هذا بالإضافة إلى 21 مليار متر مكعب سنويًا تشتريه روما. وتستثمر شركتا إيني وتوتال وغيرهما في الجزائر التي تزود إيطاليا وإسبانيا والبرتغال بالغاز عبر خطوط أنابيب.

 وفي هذا أوضح الباحث "أوكي" أنه "ربما يمكن للجغرافيا السياسية الجديدة للطاقة أن تمكن من عودة الشراكات الدولية في قطاع التنقيب عن النفط والغاز الجزائري". لكن التطوير المشترك لإمدادات الغاز الجديدة سيكون عملية طويلة وقد لا يتوافق مع خطط إزالة الكربون في أوروبا. وأشار إلى أن زيادة الطلب المحلي على الغاز الطبيعي ستضغط على الكميات المُتاحة للتصدير. كما إن الإصلاح المستمر لقواعد وشروط الاستثمار "عزَز التصور بأن الجزائر غير مستقرة في ظروفها الاستثمارية".

وأفاد تقرير الصحيفة البريطانية أن عائدات تصدير النفط والغاز ارتفعت في عام 2021 إلى 35 مليار دولار، من 20 مليار دولار في العام السابق، وفقا للأرقام الرسمية. وسمحت الأموال الإضافية للجزائر بتعليق خطط الزيادات الضريبية غير الشعبية وإصلاحات الدعم. والصفقة غير المكتوبة التي يقوم عليها النظام السياسي في البلاد هي أن الدولة تقدم الإعانات والوظائف للمواطنين مقابل قبولهم للحكم الاستبدادي، لكن هذا الرهان تلاشى مع انخفاض أسعار النفط في عام 2014.

وكل رئيس يتولى الرئاسة لا يملك إلا سلطة محدودة، ولا يتخذ قرارات الإصلاح الصعبة إلا عندما تكون الإيرادات شحيحة وعندما يكون من الصعب اتخاذها، وبمجرد أن يرتفع سعر النفط، يوقفون الإصلاحات ويبدؤون في توزيع الأموال لتعزيز حكمهم.

قراءة 103 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 26 أفريل 2022 04:40