الخميس, 12 ماي 2022 21:13

ما الذي تُخفيه "اليد الممدودة" للرئاسة؟ مميز

كتب بواسطة :

كتبت صحيفة "لوبوان" الفرنسية أن هناك شيئا يتحرك على مستوى الطبقة السياسية الجزائرية، معلنين بحسب بعض المصادر عن آفاق سياسية جديدة في الركود الحالي بعد السبات الطويل الذي أعقب الانتخابات التشريعية المبكرة التي شهدتها الجزائر شهر جوان عام 2021، وكانت رسالة وكالة الأنباء الجزائرية حول "لمَ الشمل" غريبة مُبهمة: لا معلومات ولا تحليل، وأشار كاتب المقال، الصحفي عدلا مدي، رئيس تحرير صحيفة "الوطن" سابقا، أن استخدام تعبير "اليد الممدودة" ليس جديدا على الخطاب الرئاسي في الجزائر.

وتحدث مراقبون عن مبادرة سياسية جديدة تجاه المعارضة بأكملها، وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر إن مبادرة "اليد الممدودة" تندرج في سياق حشد الجبهة الداخلية في اتجاه معين، وقد تبادر السلطة عشية الاحتفال بالذكرى الستين للاستقلال (05 جويلية القادم)، إلى "إطلاق سراح العشرات من معتقلي الرأي"، وتابع كاتب المقال عن المصادر نفسها أن "القضاة بصدد إعادة تصنيف التهم الموجهة إلى بعض الناشطين للسماح بالإفراج السريع عنهم".

ورأى مقال صحيفة "لوبوان" أن سلسلة "المشاورات" بين تبون وقادة الأحزاب الممثلة في البرلمان، قد تعطي مضمونا آخر لهذه المبادرة، وفي هذا السياق نقل عن قيادي حزبي قوله: "في مواجهة الجمود على جميع مستويات الحوكمة والتحديات الإقليمية والداخلية، ولا سيَما الاقتصادية مع ارتفاع التضخم، يريد الرئيس تخفيف الخناق من حوله لإطلاق تغييرات، بدءا بتعديل حكومي عميق". كما نقل كاتب المقال عن مستشار اقتصادي جزائري قوله: "الوضع لا يُطاق، فنحن ننتظر قانون الاستثمار الجديد منذ ما نحو عامين، وهناك قوانين أخرى مُعلَقة، والإصلاحات مُلحة للغاية".

وأيَا ما كان، ثمة حالة من انعدام الثقة مُستحكمة، وليس ثمة سياسي عاقل يثق في وعود "اليد الممدودة"، فلا "معارضة" الخارج ومن معهم من قدامى الناشطين الذي غادروا البلد في التسعينيات، وكثير منهم توارى عن الأنظار وانكفأ في تدبير شؤونه، تجاوبت مع "وعود" اليد الغامضة المُبهمة، إلا حالات تُعدَ على أصابع اليد الواحدة ولها أوضاع خاصة، ولا يُعلم عن حقيقة تعامل الدوائر الأمنية معها، خاصة ما تعلق بحرية التحرك والتنقل والمغادرة، ولا الطبقة السياسية الحراكية في الداخل تحمست لهذه "المبادرة"، فمنطق السياسة المسؤولة لا يتعامل مع المجهول المُبهم الذي لا أثر له، وليس ثمة تجربة حقيقية خرجت من تحت قبعة الحكم وصلت إلى نهايتها وغلب عليها الصدق والجدية، فيد السلطة الممدودة، قديما وحديثا، يغلب عليها الدعاية والتسويق والبصمة الأمنية الطاغية، أكثر من كونها تعبيرا عن إرادة سياسية حقيقية.

وهنا، يتحدث مراقبون عن تصادم خيارات وعُصب، وليس ثمة تناغم بين واجهة الحكم وبعض الأجهزة في تحديد سقف "المبادرة" ومحتواها وحقيقتها وما يُراد منها، الرئاسة تمهد لتديد حكمها وعهدة ثانية وتحاول تهدئة الوضع وتهيئة الأرضية لعهدة ثانية وأطراف أو دوار مؤثرة أخرى ليست متحمسة لهذا الخيار ولا هي متحمسة لـ"اليد الممدودة"، وهو ما يطرح بإلحاح مسألة "الضمانات"، وهي الحلقة المفقودة في كل مسعى أو مبادرة أو تحرك سلطوي، وهمي أو حقيقي. كل ما قاموا به حتى الآن وما هو مطروح بمناسبة ذكرى الاستقلال هو إطلاق سراح معتقلي الحراك، ثم ماذا؟ هل ثمة خطوة موالية؟ ماذا عن الحريات الأساسية؟ ماذا عن القبضة الأمنية الخانقة للمجتمع والكاتمة للأنفاس؟

نعم، ثمة مخاوف من انفجار اجتماعي، فالغضب والاحتقان يغليان في الصدور، لكن هل أدركوا خطورة الوضع الاقتصادي والاجتماعي والغلق السياسي وتأثيرات وعواقب الحرب الروسية وما أحدثته من تحولات وموجات ضغط عاتية وتأثيرات اقتصادية وجغرافية سياسية؟ ربما، ولهذا أظهروا نوعا من تحريك الوضع وإشاعة حالة من كسر الجمود، لكن ما حقيقتها؟ وما أثرها على أرض الواقع؟ وإلى أي مدى؟ وماذا عن التحرك والتحرك المضاد داخل النظام نفسه؟ ومن يضمن ماذا؟ علما أن أكثر الطبقة السياسية التغييرية تتعامل مع الوضع بعقل مفتوح ومرونة في غير تمييع ولا انسياق وراء السراب ولا انخداع بالوهم المُضلل، وأكثر ما يشغل عقلهم السياسي: قضية الحريات، وهذا يتجاوز اللحظة العابرة وحساباتها الضيقة ومناوراتها المكشوفة، ويرتبط أكثر بما يتحقق لا بما يُطلق من شعارات....وربما تتضح بعض ملامح ما يُطبخ في الفترة القليلة القادمة.

قراءة 78 مرات آخر تعديل في الخميس, 12 ماي 2022 21:57