السبت, 21 ماي 2022 20:04

من أسوإ عهود الصحافة...التضليل جريمة مميز

كتب بواسطة :

لا يكاد يجد الصحفي اليوم في بلادنا ما يكتبه عن شؤون السياسة، فالمحرمات والممنوعات هي الغالبة، والمسموح يختفي يوما بعد يوم، ما نعيشه اليوم أسوأ عهود الصحافة والإعلام منذ عقود، ولا توجد أي دعاية يمكن أن تجمل هذا الواقع البئيس أو تحرفه، فالصحفي صاحب القلم الحر أو الضمير الحي تحت الرقابة المستمرة، فالهاتف والاستدعاء والتحذير والتهديد والتخويف لكل من تسول له نفسه نقد السلطة وواجهتها، لا تكتب ما ينغص على الحاكم أوهامه ولا على النظام أباطيله..لك أن تكتب عن الرباضة أو أي شأن دولي أو شأن مجتمعي، أما السياسة، فمحرم على الصحفيين الكتابة عنها في صحائفهم إلا ما يمليه الرقيب أو يرضى عنه الحاكم، وإلا فالويل والثبور...

ومحظور على صاحب القلم الحرَ أن يشوش على ضجيج الهتاف والتصفيق وبطانات النفاق والتسبيح من حول الحاكم، فإن ينضم إلى جوقة المطبلين أو يصمت قهرا.الهمسات في شوارع بلادنا تستخف بالمنشورات الحكومية حول تحسين الوضع الاقتصادي وما يُسمَى "إنجازات"، والمطلوب من الصحفي أن يتحدث عنها حتى وإن لم ير أي أثر لها، المهم يتحدث عن إنجاز مُتخيل لئلا يفسد صورة البلد، زعموا، في الداخل والخارج؟ وهل أفسد صورة الجزائر إلا السلطة الحاكمة؟

الصحفي اليوم يُستدعى ويُقاضى ويُلتمس ضده سنوات سجن لأنه عبَر عن رأيه أو لأنه عمل بما آمن واقتنع به أو وعدت به السلطة: "حرية الصحافة"، مارس حقه الإنساني، إذ إن غياب الحرية في مجتمعاتنا غياب لإنسانية الإنسان..ولو تبادلنا قول الحق كل بحسبه لصلحت أوضاعنا، وهذا خير من الهروب والتولي يوم الزحف الديكتاتوري أو اختطاف الثورات بأعذار تمنع قول الحق وترسخ الباطل، وما نتواصى به في الزمن العصيب الحاليَ: الإقلاع عن امتداح الغموض وتسويق الوهم والقول الجبان، وما من حق إلا وله من يستطيع قوله، والمثقف الحر ضمير الأمة ولسانها لا يجبن ولا يخنع، والثقافة معرفة وموقف، والتضليل جريمة.

كل أنواع الحريات في كفة وحرية التعبير عن الرأي في كفة أخرى لوحدها.. هي أشبه الرأس في جسد الحريات..حرية الرأي هي آخر قلاع الحرية.. إذا سقطت، سقطت الحريات كلها.. إذ لا حرية بعدها.. فإذا كانت الديمقراطيات (رغم ممارسة الاقتراع والانتخابات) من دون حرية التعبير عن الرأي هي مجرد سلطويات، فكيف بغير الديمقراطيات مثل بلادنا.

لن تُسكتوا الأصوات الحرة حتى وإن قل الناصر واشتد الحصار.. سنظل نكتب ونكتب حتى ولو على الجدران.. وسننتصر دائما للمظلومين والمسحوقين وقضية التغيير.. فالحقيقة غالبة ولو بعد حين..

قراءة 119 مرات