السبت, 28 ماي 2022 18:11

هل من منتصر في معارك "تفتيت" الدولة؟! مميز

كتب بواسطة :

امتصَوا كثيرا من الضربات، فخار يكسر بعضه بعضا، أزاح بعضهم صخرة كبيرة عن صدره، تمكَن من مواقع، ويدكَ حصون الطرف الآخر، والمتحصنون مستميتون، فالمتعثر مصيره مُظلم، لا أحد مستعد للتنازل للآخر، الصراع على أشده حول الرئاسة، فمن يظفر بختم الجمهورية أمكنه التقاط أنفاسه وبسط سيطرته، لكن إلى حين.

معركة كسر العظام مستمرة، واشتد حرَها، وهم إذ يتطاحنون فإنما يعبثون بكيان الدولة ويسحقون مؤسساته، والسقف إن سقط سيسقط على الجميع، لن يستثني طرف.. يحاول كثيرون الظهور بمظهر الأبطال في معارك الاستنزاف وتفتيت الدولة، والشعب خارج حساباتهم، لا أثر ولا اعتبار له إلا ما كان ضحكا على العقول أو استمالة أو إسكاتا أو تضليلا...فوضى السلطة لا حدود لها، الثارات مُستعرة، هذا يورط ذاك ويورده المهالك، والآخر مستميت، يجمع شتاته، إذ السقوط في معارك تفتيت الدولة والإمعان في إهانة البلد يعني مآلا بالغ السوء بالنسبة إلى المنهزم، فهو إما مكين وإما مهين..هكذا يبدو وضع الحكم الغارق في البؤس..

لكن إلى أين؟ لا أحد يعلم، حتى من يعرف السلطة من داخلها ويُعد نفسه ابنا للنظام لم يعهد مثل هذا السحق المتبادل...عاشوا أجواء مسمومة واحتقانا وصراعات، لكن مثل الذي يرونه اليوم هذا عهد من الانحطاط غير مسبوق، يُعبث بكيان الدولة كما يعبث الصبي بدميته..والإغراق سيَدُ الموقف، ومن ينجو فلا يأمن تقلبات السيطرة المضادة والهجمات المعاكسة، وتبقى الرئاسة واجهة الحكم الفعلي، لكنها اليوم في قلب الأعاصير والمعارك، فختم الدولة يحسم معارك ويُحصَن مواقع، والظفر به هو أحد محاور الصراع وأكثرها احتداما..

فهل من منتصر في معارك "تفتيت" الدولة؟! نعم: الانحطاط والجهل والتخلف والفوضى والتفكك وظلمات السرداب..

قراءة 83 مرات آخر تعديل في السبت, 28 ماي 2022 18:19