الأربعاء, 08 جوان 2022 10:50

ما وراء المناورات العسكرية قريبا من الحدود المغربية مميز

كتب بواسطة :

تحدثت صحيفة "الباييس" الإسبانية اليسارية المقربة من الحزب الاشتراكي الحاكم عن تأثير المخابرات المغربية بالتنسيق مع القصر في الرباط في موقف الحكومة الإسبانية الحاليَة من النزاع حول الصحراء الغربية وتبنيها لموقف المخزن في سابقة غريبة عن الموقف التقليدي لمدريد المناهض لمغربية الصحراء. وقالت الصحيفة الإسبانية إن مخابرات المخزن كانت وراء التخطيط لعملية اقتحام آلاف المغاربة لمدينة سبتة المحتلة في شهر ماي من السنة الماضية، لإجبار حكومة مدريد على تغيير موقفها من نزاع الصحراء الغربية.

وجاء في التقرير الأول (المقدّم لرئيس الحكومة الإسبانية في ماي 2021)، ونشرت صحيفة "الباييس" مضمونه قبل يومين، الاثنين الماضي، أن المخزن، قصرا ومستشارين وأجهزة استخبارات والهيئات دبلوماسية، وضعَ مخططاً للضغط على إسبانيا ليجبرها على تغيير موقفها من نزاع الصحراء، وقد خضعت الحكومة الإسبانية اليسارية لهذه الضغوط وتبنت موقف المخزن من النزاع الحدودي الممتد.

وردَت السلطة الجزائرية بالإعراض عن إسبانيا ومناكفتها، والتقرب أكثر من إيطاليا وإبرام اتفاق جديد لتوريد الغاز، وتبادلا الزيارات الرسمية في استعراض دبلوماسي مقصود، في محاولة للانتقام من الموقف الإسباني، ثم أعقب هذا المناورة العسكرية الأخيرة بالذخيرة الحية في تندوف قريبا من الحدود المغربية في رسالة عسكرية لمن يهمه الأمر من الأطراف الإقليمية في قضية الصحراء الغربية، والاستعراض العسكري ربما تعويضا، في بعض جوانبه، عن القصور في التحرك الاستخباري المُضادَ، ثم ترجيح كفة "التحذير" العسكري ممَن يميل إلى خيار التصعيد والتهديد، ولا يُعلم إن كان يحظى بالإجماع أم لا، لكن ما يُرجَحه مراقبون أنه يفتقد للجاذبية.

وتميل أكثر الأطراف المعنية إلى التهدئة واستخدام أدوات ضغط بعيدا عن التلويح بالتهديد العسكري لإدارة نزاع الصحراء الغربية، لكن هل يمكن الحديث عن نهج ثابت وخيار مرضيَ عليه على مستوى دوائر الحكم؟ لا يبدو ذلك، كما يرى مراقبون، وربما لا يتحمس له كثيرون، إذ إن خيار التصعيد مستنزف ولا لزوم له، كما تشير التقديرات، خاصة في هذا الظرف بالغ الحساسية والتعقيد، إذ البلد مُحاصر ببؤر توتر وجبهات مشتعلة، بالإضافة إلى الضغوط الغربية بسبب تبعات الحرب الأوكرانية، وتحديات الحكم الداخلية والخارجية. ربما يحاول المسار العسكري أن يهيمن على غيره من مسارات الضغط في ملف الصحراء الغربية، لكن هذا يحتاج إلى قدر من الإجماع والقبول الواسع، ولا يظهر أن هذا قد تحقق على الأقل حتى الآن.

قراءة 67 مرات آخر تعديل في السبت, 11 جوان 2022 19:54