الثلاثاء, 14 جوان 2022 20:06

الأطلسي يضغط وروسيا تفتح أحضانها مميز

كتب بواسطة :

ربما سيشدَد الحلف الأطلسي لهجته في تعامله مع قضايا شمال إفريقيا، وخاصة الجزائر والمغرب..استخدام الهجرة ورقة ضغط أفزعته وأغضبت بعض أعضائه، وخاصة إسبانيا وفرنسا، وقمة الحلف القادمة نهاية الشهر الجاري في مدريد قد يكون جنوب المتوسط أحد محاور تركيزها، وللحرب الأوكرانية الروسية تأثير على هذا، وسباق التسلح بين المغرب والجزائر أقلقت واشنطن وعواصم أوروبية، ومن مصلحتها الوصول إلى حالة من التوازن الإستراتيجي في لا التضخم في منطقة مليئة بالألغام...ولعل إسبانيا ترغب في صرف اهتمام الأطلسي وتوجيهه إلى غرب المتوسط، والاهتمام أكثر بشمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وتدفع لاعتبار الهجرة من شمال إفريقيا خطرا على الأمن القومي الأوروبي، ثم التركيز على منطقة الساحل الإفريقي بدعوى "انتشار الإرهاب".

وتنظر أوروبا، وفي مقدمتها إسبانيا، بقلق كبير إلى سباق التسلح بين الجزائر والمغرب، ولأول مرة منذ أمد طويل يقلق إنفاق الضفة الجنوبية على التسليح الضفة الشمالية لغرب البحر المتوسط. ويتوقع مراقبون أن ضغط الأطلسي على المنطقة المغاربية، سيدفع السلطة في الجزائر، أو بالأحرى طرفا نافذا فيها، إلى الارتماء أكثر في الحضن الروسي وطلب التسلح من الصين أيضا، وتركيا خيار مطروح من بعض الدوائر، وربما احتمال قيام تحالفات عسكرية مستقبلا لمواجهة ضغط الأطلسي..

وروسيا تراهن على من بيده السلاح والقوة الصلبة الخشنة، والغرب ربما يلعب بورقة "القوى المدنية" (القوة الناعمة) إسنادا ودعما وبحثا عن بديل لقوى الحكم التقليدية..والأطلسي يرى نفسه في حرب مع روسيا، ويعيد حساباته الجغرافية السياسية، ويحاول العمل على تحالفات الروسي وممارسة الضغط لتفكيكها، والسلطة ليست كتلة متجانسة، فمنها الهوى الروسي ومنها الهوى الغربي، والخط الوطني لحركة التغيير السلمية ترفض فرض إرادة الشرق وإملاءات الغرب، فنموذج العسكرة الروسي مُدمَر، ونموذج العلمنة الغربي مُحطَم، إذ ترى تلازما بين الديمقراطية والعلمانية، وهذه أكبر أكذوبة سياسية في الأزمنة المتأخرة صدقها المغفلون وتبناها ضحايا الثقافة الفرنسية ومن تتلمذوا على أيدي مُثقفيها، وكثرهم تثقف تثقيفا علمانيا مُضادا للدين.

واللائكية الفرنسية تُسوَق العلمانية على أنها "دين مدني" تتبناه قوى مدنية "علمانية" ديمقراطية، وهكذا يقحمون الديمقراطية إقحاما عند الحديث عن القوى المدنية العلمانية، ولا تلازم بينهما، والانفكاك النظري والتاريخي والعملي بين الديمقراطية والعلمانية تحدث عنه باحثون وساسة غربيون، وبعض المجتمعات الغربية كان المجتمع المدني فيها هو البديل عن الكنيسة وعن فرق الكنائس المتناحرة، فكان بديلا عن مجتمع تسيطر عليه الكنيسة وحروبها وخاصة بعد مرارة الحروب الدينية الشنيعة التي استمرت إحداها مائة عام وأخرى ثلاثين عاماً، فالمجتمع المدني جاء مُنقذاً من تعصب الكنيسة وبخاصة أنها كانت تملك المال والتعليم، ومنقذا من صراعات الأمراء المتحالفين معها.

وتستغل قوى الهيمنة الخارجية حالة الإنهاك في مجتمعاتنا لفرض سوابق ووصاية علمانية قهرية مستظلة بحراب القوى الاستعمارية..والشعوب لا تحقق حريتها بعيدا عن هويتها، والعلمانية ليست مقياسا ولا معيارا، ولا تقتضي الحرية ولا العدالة، بل كل همها مطاردة حضور الدين في الشأن العام..وحركة التغيير السلمية قامت لتحرير الإرادة الشعبية وتمكينها من الاختيار الحر، وتحرير الإرادة السياسية من تأثير الخارج عليها (غربا وشرقا) واستمالتها واستلحاقها واستتباعها...وكل استقواء بالخارج على الداخل، أو طلب الدعم الخارجي من أي قوة كانت هو تعبير عن إرادة الخضوع لقوى الاستكبار والهيمنة، وهذا يصادم الإرادة الشعبية الحرة المستقلة..

قراءة 183 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 14 جوان 2022 20:10