الأربعاء, 22 جوان 2022 08:35

هل ورَطت روسيا الجزائر؟ مميز

كتب بواسطة :

عُيَن الدبلوماسي الروسي "إيغور بيلييف" سفيرا للجزائر في عام 2017، وعزله الكرملين بعد 48 ساعة من دعمه العلني لتقرير المصير للسكان الصحراويين والتشابه بين وجود المغرب في الصحراء والاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية...

منذ ست سنوات تقريبا وحتى الآن، يمكن ملاحظة زخم جديد في علاقات روسيا مع المخزن، وربما أبرز تجلياته امتناع الكرملين عن التصويت على جميع القرارات المتعلقة بالصحراء داخل الأمم المتحدة، بعد أن كانت موسكو قريبة دائما من موقف الجزائر بشأن الصحراء...روسيا لا تريد أن تخسر المخزن حتى وهي تضغط على السلطة في الجزائر وتريد أن تجعل منها حليفا تابعا يدور مع الفلك الروسي حيث دار..

والتورط أكثر مع روسيا يعني استفزاز وسخط الغرب، خاصة أن روسيا أعلنت حرب الغاز على الاتحاد الأوروبي، وثمة تخوف أوروبي من أن تستخدم الجزائر شحنات الغاز وسيلة للضغط السياسي، مثل روسيا، وهو ما تُروج له إسبانيا مؤخرا، وتتهم دوائر في أوروبا، وتحديدا إسبانيا، السلطة الجزائرية بالتمكين لروسيا في منطقة الساحل جنوب الصحراء، وأقحمت الاتحاد الأوروبي في نزاعها مع نظام حكم في الجزائر. وتضغط مدريد على الاتحاد لتبني هذه المخاوف واعتبار الجزائر خطرا على أمن أوروبا، إذ إن أمن الطاقة عامل مهم في السياسة الخارجية والأمنية الأوروبية، وحتى داخل الناتو، وهذا منذ سنوات عديدة.

والسلطة متخبطة، ربما يظن بعضها أن الإسناد الروسي يحمي ظهرها ويمكن التعويل عليه في أزماتها الحقيقية أو المصطنعة، وهل أنقذت روسيا نفسها حتى تنقذ حلفاءها؟ لن يقاتل أحد نيابة عنك، ولن يتحمل أحد تكلفة حماية أمنك القومي، ولن يخسر الروس المخزن إرضاء للحكم في الجزائر..

العالم تغير من حولنا، والاقتصاد يجمع ما تفرقه السياسة والإيديولوجيا، والإكراه والضغط الاقتصادي أكثر تأثيرا في مستقبل علاقات الدول من أي حسابات واعتبارات أخرى، على الأقل في الحقبة الراهنة.إذا كنت ضعيفا مهزوزا فلن ترحمك موسكو ولا واشنطن، بل سيُخضعانك ويستلحقانك ويرون فيك تابعا ذليلا مهزوزا، إذا أردت المهابة وعلاقة الاحترام فاصنع لنفسك هيبة وقوة ذاتية مُستمدة من إرادة الشعب الحرة وحريته وكرامته، الشرعية الشعبية أقوى سند، وهي التي تصنع المجد والهيبة والحضور والمكانة، ولمن يُماري في هذه القضية فله أن ينظر إلى التجربة التركية في العقدين الأخيرين..العلاقات والسياسات لا تصنعها تقلبات الأمزجة والاعتبارات الشخصية والأهواء والنفحات، وإنما المصالح العليا للبلد...

قراءة 64 مرات آخر تعديل في الجمعة, 24 جوان 2022 17:07