الأربعاء, 29 جوان 2022 18:55

من لهذا البلد الغارق في الأوحال؟! مميز

كتب بواسطة :

الغلق السياسي والاقتصادي والاجتماعي قتل البلد وحشرها في صندوق ضيق مُظلم، ثم يرسلون الصواعق على لسان من يضحك على عقول الناس بالتبجح بأن "عهدة واحدة" لا تكفي، ويحتاج القتل البطيء للبلد إلى "عهدة ثانية" إيغالا في الخنق وقطع الأنفاس والأوصال، وكل همهم ومشروعهم البقاء في الحكم والنجاة من معارك كسر العظم...والطبقة السياسية تستمتع بالتفرج...حقائق الوضع صادمة وكارثية،  والحكم سجين هواجسه ومخاوفه..

لا الألعاب المتوسطية ولا احتفالات الاستعراض، ولا دعاية التطبيل والوهم قادرة على كسر جدار عزلة السلطة، الحكم لا يملك أي إرادة من أي نوع لتحريك وكسر الجمود الذي فرضه على الشعب ليحبس نفسه في دائرة ضيقة، كل همَها أن تنجو بجلدها من عواصف النظام وتطاحنه..النظام سجين الخوف على نفسه من نفسه، يخشى على نفسه من نفسه أكثر من أي طرف خارج الحكم المتصدع، وقد حوَل البلد إلى سجن كبير ومقابر للأحياء ...والشرفاء ليسوا معنيين بإنقاذ النظام من نفسه وإنما إنقاذ البلد من كوارث السلطة وحروبها الداخلية...

والتقارير مُفزعة قاتمة، بعضها أسوأ من بعض، وحتى تقديرات أبناء النظام القدامى ومن ترعروا في حضنه، أو على الأقل أكثرهم، يغلب عليها التشاؤم، ولا يرون مستقبلا للنظام رغم أنهم ما زالوا يحنون إليه لكن أفزعتهم وزهَدتهم فيه طبقاته الحاكمة المتصارعة اليوم...توقعاتهم أن القادم أكثر ظلمة وانحطاطا إن لم يُستدرك الوضع، لكنهم جبناء لا يتحركون، يكتفون بالتوصيف والتقدير وقد حبسوا أنفسهم في بيوتهم...

وربما الجانب الوحيد الذي اطمئن إليه النظام هذا القحط السياسي، كأننا تائهون في صحراء مُقفرة لا زرع ولا ضرع، ومن أين لنا بكسر الجمود وإحداث ثغرة في طبقات الغلق، بعضها فوض بعض، إن لم يتحرك الشرفاء من أوفياء التغيير الحقيقي المُمكن؟!!

قراءة 75 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 29 جوان 2022 21:42