الأربعاء, 13 جويلية 2022 17:08

لماذا السكوت عن النشاط التنصيري في الجزائر؟! مميز

كتب بواسطة : فريد شيكيرو / ناشط مهتم بقضية التنصير في الجزائر

- لماذا سكتت الأصوات وتوقفت الأقلام عن الكتابة والتحذير من النشاط التنصيري في الجزائر؟!

- هل لأن التنصير توقف وانتهى، وخرجنا من المعركة منتصرين؟!

- أم إن الموضوع لا يحتاج إلى تهويل، لأن المسألة شخصية وليست هناك أي مسؤلية جماعية عليها؟! وربما المسألة لن تؤثر لا من قريب ولا من بعيد في تهديد للبنية الاجتماعية والثقافية والسياسية للمجتمع؟!

أكاد أجزم أن أغلب المختصين والمتابعين للموضوع سيجيبون بالنفي عن كل الاشكالات التي طرحت، فلا التنصير توقف عن نشاطه، ولا غيره،  بل زاد في نشاطه وزاد في مطالبه للمتغيرات التي حدثت لصالحه، فالعدد زاد والأجيال تنوعت، فالذي ننصر في السبعينيات والثمانينيات وحتى في التسعينات فله الآن ابن أو بنت وأحفاد ولدوا على النصرانية، فإن كان الأول مرتدا فالثاني والثالث ولدوا على النصرانية هذا من الناحية الشخصية، ومن الناحية التنظيمية استطاع المنصرون في تسليم قيادة الكنائس للجزائريين بعد تنصيرهم وتكوينهم..

هذا في البيئة الداخلية، ومن ناحية أخرى (البيئة الخارجية) فقد استطاعوا تدويل قضيتهم، ليصبح مجلس حقوق الإنسان للاتحاد الأوروبي ومنظمة حقوق الإنسان للأمم المتحدة  تدرج الجزائر في جدول أعمالها، وكذا  اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية (USCIRF) (وهي لجنة حكومية فيدرالية نتبع  للولايات المتحدة الأمريكية، وهي لجنة مستقلة تحظى بتأيد من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، تعمل على رصد ممارسة الحق في حرية الأديان)، وهذه الأخيرة خرجت بتوصيات في تقريرها في 2019 على الجزائر بما يلي:

1- وضع الجزائر على (قائمة الرصد الخاص (List Watch Special لدى وزارة الخارجية الأمريكية، لتورطها في ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الحريات الدينية، أو لتغاضيها عن ارتكاب تلك الانتهاكات؛ وذلك بموجب ما يقضي به "قانون الحريات الدينية الدولي" IRFA.

2- حث المسؤولين في السفارة الأمريكية على الالتقاء باللجنة الوطنية للجماعات الدينية غير المسلمة والاستيضاح من أعضائها بشأن الإجراءات التي تتبعها اللجنة في مراجعة.طلبات ترسيم دور العبادة وترخيصها واعتمادها،  ومن ثم تقييم هذه الإجراءات.

3- اشتراط برامج التبادل الثقافي بين الولايات المتحدة والجزائر وتعزيز أوضاع الحريات الدينية وما يتصل بها من حقوق الإنسان..علما أن الجزائر منذ 1988 تاريخ تعليق قانون الجمعيات بما فيها الجمعيات الدينية غير الإسلامية، لم تُمنح اعتمادا جديدا لهم (رغم ما يمارسونه من نشاط غير قانوني ورسمي) عدا الكنيسة الكاثولكية وجمعياتها لأسباب أخرى..

- فتخيلوا لو نضطر، وهذا غير بعيد، في تسليم الاعتماد لهذه الجمعيات التنصيرية، وهو اعتراف رسمي بوجود طائفة وأقلية نصرانية في الجزائر، فتصور ما الذي سيحدث من تبعات قانونية وتربوية وثقافية ووو..

- عندها، يُمنع الحديث عن النصرانية ونشاطهم على منابر المساجد وصحائف المجلات ولأنك تفرق بين مواطنين البلد الواحد.

- وعندها لا تستطيع إلزام أبناء النصارى بمادة التربية الإسلامية لأنهم ليسوا على ملتك بنص القانون.

- وعندها تُجبر وزارة التربية إما بإلغاء مادة التربية الإسلامية أو تحضر منهجا جديدا لمادة التربية النصرانية لإتباعها في أقل تقدير.

- وعندها تُلزم المؤسسات والشركات بمنح أيام العطلة الدينية مدفوعة الأجر للمواطنين النصارى (وان كان هذا موجودا في قانون العمل الجزائري).

- وعندها يُسمح لهم بفتح مدارس خاصة لأبنائهم.- وعندها يُضاف قانون خاص للأحوال الشخصية في محاكمنا وقضائنا...وعندها وعندها وعندها...

هذه مجرد استشراف للمخاطر والتهديدات قد تكون أو لا تكون، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: هل خططنا لتفادي واجتناب هذه التوقعات؟!وماذا أعددنا لمثل هذا اليوم إذا حدث؟!أم إننا أمة العواطف نضحي بالمال والنفس والنفيس، ونعجز عن التضحية بالوقت والاستمرارية في العمل، كما وصفه الشيخ جودت سعيد في كتابه "حتى يغيروا ما بأنفسهم"ألا إن أفضل الأعمال إلى الله أدومها وإن قل...فاللهم إني قد بلغت فاللهم فاشهد.

قراءة 104 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 13 جويلية 2022 19:04