الأحد, 24 جويلية 2022 19:53

قلق موسكو من منافستها على هيمنتها....تفوقت روسيا على الجزائر في إمدادات الغاز لإسبانيا؟ مميز

كتب بواسطة :

أوردت وكالة "بلومبرغ" الاقتصادية الإخبارية في تقرير لها قبل أسبوعين أن روسيا هي المورد الثاني للغاز في إسبانيا مع انخفاض تدفق الغاز الجزائري، وبهذا، حلَت روسيا محلَ الجزائر في كونها ثاني أكبر مورد للغاز الطبيعي لإسبانيا في شهور جوان الماضي، وقد وصلت الواردات من روسيا إلى 8752 جيجاواط / ساعة في جوان المنصرم، أي أكثر من الضعف مقارنة بشهر ماي، وبما يعادل 24٪ من إجمالي الطلب الإسباني، وفي الشهر نفسه، انخفض تصدير الغاز من الجزائر إلى إسبانيا بحوالي نصف الكمية مقارنة بشهر جوان 2021، وتمثل الآن 22٪ من الطلب، وتظل الولايات المتحدة أكبر مورد بحصة 30٪..

روسيا التي اتهمها أحد الوزراء الإسبان بدفع الجزائر للتصادم الدبلوماسي مع مدريد وإثارة أزمة غاز معها، هي المزود الثاني للغاز لإسبانيا بعد أمريكا وتقدمت على الجزائر في الشهرين الأخيرين؟؟..الإمدادات الروسية كلها من الغاز الطبيعي المسال، وإسبانيا تعتمد بشكل أكبر على الغاز الطبيعي المسال، والذي بلغت نسبته في جوان الفائت ما يقرب من 77٪ من واردات الغاز، بزيادة قدرها 29 نقطة مئوية عن نفس الشهر في عام 2021...

وقد أفادت شركة Enagas Statistical Bulletin للطاقة الإسبانية، أن روسيا أصبحت ثاني أكبر مورد للغاز لإسبانيا في شهر جوان الماضي حصة 24.4٪ بعد الولايات المتحدة التي تمتلك حصة 29.6٪. والجزائر الآن ثالث أكبر مورد للغاز لإسبانيا بحصة تبلغ 21.6٪.وقد ضاعفت موسكو هذا العام كمية الغاز المنقولة إلى مدريد أربع مرات...وفي المقابل، انخفضت واردات الغاز من الجزائر بنحو 57.3٪ الشهر الماضي مقارنة بشهر جوان 2021..

هذا منطق الحليف الروسي، يستغل نزاعات حليفته "الجزائر" ليتمدد في مجالها الإسترتيجي الطاقوي، والقوم ما زالوا غارقين في الولع بموسكو؟؟ أيَ عقل هذا الذي يدير الصراعات والنزاعات والعلاقات؟

***

والحديث عن "صفقة" بين السلطة في الجزائر وروسيا بخصوص تبادل أسواق الغاز في إسبانيا وإيطاليا، كما يدعي بعض المعلقين، يبدو أقرب إلى التحليل بالرغبة والتمني..أزمة الجزائر مع إسبانيا لا علاقة لها بالحرب الأوكرانية ولا بالاصطفاف مع الروس، وإنما قضية الصحراء الغربية، حكومة اليسار في مدريد انحازت إلى موقف المخزن والسلطة ردا بقطع العلاقات وخفض تدفق الغاز..وحتى السوق الإيطالي، ليس بمقدور الجزائر الإيفاء بالتزاماتها ولا بما وقعت عليه، ولا بالأرقام التي سوقوا لها، لسبب بسيط وهو أن البنية التحتية القديمة لمحطة الاستخراج في الجزائر وسعة الشحن غير الكافية لا تُمكنان من رفع حجم شحنات الغاز الطبيعي المسال التي يمكن ضخها إلا بما يفوق طاقة الحقل الغازي ويؤثر في مردوده ومستقبل إنتاجه...والجزائر ستحتاج إلى استثمارات جديدة في البنية التحتية لزيادة إنتاج الغاز، وهذا يستغرق وقتا..

وبعد الحملة العسكرية الروسية على أوكرانيا، مباشرة، أعلنت إيطاليا أنها ستتحرك بسرعة لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي، ولجأت إلى الجزائر تقليلا لاعتمادها على الغاز الروسي، وإيطاليا هي ثاني أكبر مشتر (بعد ألمانيا) لهذا الوقود من شركة "غازبروم" الروسية في الاتحاد الأوروبي، وهي تسعى بشدة إلى تعزيز التخزين قبل ذروة موسم الطلب الشتوي. والجزائر بحاجة إلى السيولة لزيادة إنتاجها من الغاز، حيث لم تستثمر كثيرا في الإنتاج في العقود الثلاثة الماضية في وقت ارتفع فيه الاستهلاك المحلي.

روسيا استغلت العلاقات المضطربة بين مدريد والجزائر وزادت من ضخها للغاز إلى إسبانيا وهي منذ شهرين تحتل المرتبة الثانية، وحلت محل الجزائر في تزويد إسبانيا بالغاز..وقد رأى مراقبون في إدارة السلطة لملف العلاقات واستخدام الغاز سلاحا عقابيا للرد على إسبانيا خطأ إستراتيجيا غير مدروس، وما يهمَ روسيا، الآن، هو تسويق وبيع غازها لتتجاوز حالة التصادم والتوتر مع أوروبا..

كما تثير زيادة المعروض من شمال إفريقيا إلى إيطاليا وألمانيا ودول أخرى قلق موسكو، التي تعتبر حتى الآن المورد الرئيسي للسوق، وفي هذا أشارت الصحافة الروسية ومصادر مقربة من عملاق الطاقة الروسي "غازبروم"، بارتياب، إلى نية إيطاليا ودول أوروبية أخرى زيادة واردات الغاز من الجزائر، إذ إن هناك قلقا في موسكو من انتزاع الجزائر وغيرها من الموردين الأفارقة الهيمنة الروسية الحالية في السوق الأوروبية...وإعلان الجزائر استعدادها لتصدير مزيد للغاز إلى إيطاليا يُقلق موسكو، على الرغم من العلاقات الجيدة التي تقيمها مع الجزائر، لأن روما لا تخفي أن هدفها هو التخلص تماما من إمدادات الطاقة الروسية في السنوات المقبلة، وإن كان الكرملين واثقا من أن حليفته الجزائر لن تكون قادرة على التعامل مع مهمة استبدال الغاز الروسي بالكامل في أوروبا...

قراءة 187 مرات آخر تعديل في الجمعة, 29 جويلية 2022 20:43