الجمعة, 05 أوت 2022 10:12

تكريمٌ مُذلَ مميز

كتب بواسطة :

حتى من كرمهم غابوا، تكريم باهت هزيل، وهو المهزوز الرَعديد، كرَم خصوم من أغدق عليه بالواجهة، يريد أن يستعطف عُتاة النظام، يلمَ شملهم، علَه يحظى بمباركة لتمديد حكمه، فما كان ولن يكون له أي قرار بشأن مستقبله إلا بموافقة مراكز النظام صاحبة القرار الفعلي، ليس له إلا الهامش، يتسع أحيانا ويضيق أخرى...غارق في استرضاء من يوصفون بـ"القوة الصلبة" للنظام، سجين الخوف لا يقوى على مفارقته، كلَ همه اليوم وغدا أن يظفر بموافقة على سنوات حكم أخرى، لا يأمن على نفسه منهم، رأى ما فعلوه بمن عيَنه، لهذا يغرق في استدرار عواطفهم دفعا لسخطهم وتزلفا لهم، لا يكاد يخرج من سجن روحه: الخوف، ليس ثمة قضية مُقدمة على حماية الدائرة الضيقة.

لكن كل هذا من شأنه أن يُضعف النظام مع استحكام المرض، فالعذاب مستمر على مدى سنوات. يزيد التدخل المبكر من معدل البقاء على قيد الحياة، ولكن لا يخفف من المرض المتفاقم ولا يُسكن أوجاعه.لا قيمة للشعب في أي عقل سلطوي، لا يبالون في أيَ واد هلك، الأهم بالنسبة إليهم هو النظام الذي صنع منهم حكاما، بقاؤهم من بقائه، ولا مستقبل لهم خارجه، لكن المخاوف زادت بعد أن أخذت الصراعات وحسمها طابعا عنيفا، والانتقام قد يرمي بك في غياهب السجون أو يتخلص منك نهائيا، ولهذا دبَ الهلع في كيان النظام، وصار أحدهم لا يأمن على نفسه من نظامه، فما عاد الحسم داخليا كما هو معهود، بالإبعاد الناعم، ولكنه القذف إلى العتمة الحالكة.ولكن النهر يحفر مجراه، والمسار العام لحركة التغيير لا يُستفز، وقد اشتد المرض المزمن بالنظام، وهو ينتقم لنفسه من نفسه، فيكرم هذا ويبعد ذاك، ولا يزيده هذا إلا انغلاقا...

والاستفزاز يُقابل بالذكاء السياسي، بعيدا عن الاستدراج، ولن يؤثر في أزمة النظام المُستحكمة إحياء أرض بور، فهذا أشبه بالغريق الذي يستنجد بالغريق...قضيتنا ممتدة، وما يعنينا هو إنقاذ الدولة والوطن من منحدر النظام السحيق، والتحرك الحذر الهادئ الواعي يُقلل من الخسائر والأضرار..وهذه أمَ القضايا اليوم، وليس ثمَة أي داع لإراحة العقل من التفكير والتدبير والبحث عن حلَ عملي والغوص في المُمكنات بعيدا عن عالم التجريد والاستمتاع بالتأمل الذهني دون تلاحم في ساحات المعارك وميادين النضال، لا تدع عقلك يذبُل، مهمَ حراثة العقل وتقليبه وتجديده ليُعينك ولا يخذلك في خوض المعارك الأشرس والأقسى، وإنقاذه (العقل) من الترهل والموت البطيء وليس طمأنته إلى ما هو عليه..لن يدوم حال، فلنستعد للقادم، ولا نصنع من التجربة صنما ننحته بالحنين إلى الماضي القريب أو البعيد وننغلق في أسواره، لنصنع لحظتنا التاريخية بمرونة واستيعاب للظروف والأفكار الجديدة...ولتتسع عقولنا لما استجدَ ولحقائق الصراع وطاقة الإمكان...

قراءة 127 مرات آخر تعديل في الجمعة, 05 أوت 2022 10:50