الثلاثاء, 09 أوت 2022 17:50

منعُ حدوث الأسوأ في إدارة الصراع السياسي مميز

كتب بواسطة :

اللا حدث" أو "الذي لم يحدث" أهم أحيانا من الحدث الذي وقع، والأزمات والصراعات والحروب التي تكاد تحدث ولكنها لم تحدث، لا تحظى بالاهتمام الكافي في تحليلاتنا وتقديراتنا، وكثير من مستشاري الدول الكبرى، وخاصة أمريكا، يقضون أكثر أوقاتهم في منع حدوث الحدث أو تحقيق "اللا حدث".

ويضربون لهذا مثلا، بأن أكبر حدث لم يحدث في العقود الأخيرة كان غياب الحرب حول تايوان، وفي الحرب الأخيرة على غزة، ضغط مستشارو حكومة الكيان الصهيوني لمنع توسع العدوان وتقصير مدته لئلا تُستفز حركة حماس وتردَ عسكريا، إذ يرون أن تحييد "حماس" عن المعركة الأخيرة أو إبقاءها خارج دائرة المعركة هو أهم إنجاز لحكومة الكيان، وقتل عدد كبير من المدنيين سيزيد الضغط على حماس من أجل أن تتحرك وتستخدم صواريخها،...

وهكذا، فإن عدم حدوث أزمة أو حرب أو منع انهيار وضع يسمونه "اللا حدث"، لأن المنع، أحيانا، مُقدم وأهم من الحدوث، بل هو خيار إستراتيجي في بعض المنعرجات والمنعطفات الحساسة والحرجة..وهذا مهم في إدارة الصراعات وحسن التدبير السياسي..فالكسب في إدارة التدافع السياسي مع الاستبداد وسلطة القهر السياسي يتحقق، أحيانا، بمنع التصادم والانزلاق الأمني وتوسيع دائرة القمع وتقليل الخسائر والأضرار، فهو وإن كان يعدَ "لا حدث"، بمعنى أنه لم يتحقق، فإنه مكسب سياسي يستحق الإشادة والتقدير لأنه منع من حدوث الأسوأ..

صحيح أن للأفكار لهيبا لا يطيق صاحبها الصمت عليها، لكن بأي منطق ولغة، إذ الشحن المتبادل ومنطق التصادم يستفزان الطرف الخصم، وهذا قد يقود لانحرافات وانزلاقات مكلفة بما لا تتحمله طاقة وحمل حركة التغيير، فهناك ضريبة معلومة مُعلنة ندفعها في الطريق الطويل الوعر إلى الحرية، لكن الضرر الذي لا يمكن قياسه هو الذي يكلف أكثر، وهنا يظهر أثر "اللا حدث" أو منع حدوث الأسوأ..

لهذا كان التغيير الهادئ بأقل الخسائر هو الممكن، والأمر هنا لا يتعلق بتتبع اتجاه التاريخ أو التعلم من دروس الماضي، وفقط، وإنما هو مرتبط أيضا باستيعاب القدرات البشرية حتى لا نخطئ في تقدير وقراءة لحظتنا نظنها استثنائية ونغفل عن كونها جزءا من معركة مستمرة.

قراءة 100 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 09 أوت 2022 17:55