الإثنين, 22 أوت 2022 18:22

أيَ الفريقين أحقَ بدعم ماكرون؟ مميز

كتب بواسطة :

فرنسا وجه استعماري قبيح بشع لا يمكن تحسين صورته، واستنجاد جمعيات حقوقية بماكرون للانتصار لقضايا الحريات داخل البلد مُنكر، ومطالبة مُضادة من جهات موالية للسلطة من ماكرون نفسه بحظرها مُنكر آخر، منكر يقابل بمنكر، كأنما تحول الجلاد إلى حكم بين طرفين جزائريين، إذ لا يختلف المستعمرون القدامى عن الجدد في شيء، بل ربما يزيد عليهم الجدد أنهم يهدمون كل شيء قدر طاقتهم...

ويبدو أن الفاشل الغرَ "ماكرون" فرح بهما معا، فكلاهما رأى فيه الملاذ، فالأول لجأ إليه لينتصر له للحريات في بلده، وفرنسا أكبر عدوَ لحرية الشعوب المقهورة، وترى فيها تابعا ذليلا، ويعلم (هذا الفريق) أن مصلحة باريس مع السلطة وإن تأزمت بينهما العلاقة لبعض الوقت، والثاني يدرك قبل غيره أن سلطته لا تصبر على فراق المستعمر القديم الجديد، وهو أكبر ظهير لها وداعم في مواجهتها للحركة الشعبية التغييرية السلمية، فأي الفريقين أحق بدعم ماكرون؟؟

يتصارع بعض الموالاة وبعض المعارضة على نيل اهتمام ماكرون، وكلاهما يخاطبه، تدخلا أو حظرا، وفرنسا الاستعمارية تستخدم الانقسامات الداخلية لاستعادة بعض نفوذها الذي خسرته، وتبحث لها عن تعزيز فرص نهبها، وترك الطرفان السيطرة الدائمة لفرنسا على مستعمراتها السابقة، وما يعينه هذا من استمرار الهيمنة الفرنسية على الاقتصاد والسياسة والجيوش، وخاضا صراعا على كسب عقل ماكرون وقلبه؟؟ مصالح فرنسا الاستعمارية ضد الجنوب بوضوح، ولهذا تبحث عن عودة لوجه المستعمر الأوربي القبيح إلى القارة المريضة به..

وإذا وضعنا زيارة ماكرون المرتقبة إلى الجزائر في سياقها، فليست أكثر من سباق وتنافس فرع عن سباق عالمي تجدد على إفريقيا، فالحكومات الغربية تريد طرد الصين وتركيا وروسيا من المنطقة بأي طريقة، وفي غفلة وبؤس الغرب وأزمته المالية غارت الصين على إفريقيا، ونافستها تركيا وروسيا في بعض المجالات، فقرر الغربيون استعادة مستعمراتهم، ولكنها أضعف تأثيرا مما كانت عليه، لكن منطق الهيمنة والسيطرة لم يغادرها للحظة، وهو دافعها الأكبر من أي حملة أو جولة..

وأنظمة بلداننا في النهاية لم تتخلص من عقدة التبعية للمستعمر، فأموالها في أرضه، وامتيازاته محفوظة ومصونة، وبعض حكوماتها تراه مرجع التفكير في أزمات العالم...والمستعمر القديم الجديد يريد منك أن تتحدث عنه أو تخاطبه كما لو أنه من رواد الإنسانية ومن مناصري الحريات في العالم وقائد حركات التحرر، فهو المطلوب لا الطالب، وهو المتبوع لا التابع، وهذه خدعة الاستعمار التي يضحك بها على عقول المغفلين والأنصار والمستنجدين..وهو الطائر المحكي والآخرون الصدى!!

قراءة 85 مرات آخر تعديل في الإثنين, 22 أوت 2022 18:36