الأربعاء, 24 أوت 2022 12:15

تطبيع مُقنَع...من رتَب زيارة حاخام يهود فرنسا المتصهين "حاييم كورسيا" إلى الجزائر؟ مميز

كتب بواسطة :

أثارت مرافقة كبير حاخامات اليهود في فرنسا، المتصهين من أصول جزائرية، حاييم كورسيا، للوفد الفرنسي برئاسة ماكرون إلى الجزائر جدلا واسعا وضجة كبيرة. وأكثر ما لفت الانتباه هو التوقيت في زمن التطبيع الشامل، ومواقف هذا الحاخام المتصهين، إذ إن هذا الحاخام الفرنسي المتصهين من أصول جزائرية، حاييم كورسيا، تشهد مواقفه الفجة الوقحة على أنه منافح عن الكيان الصهيوني، يجري التصهين والإرهاب في عروقه، فمن رتَب زيارته؟ ومن أدمجه وأقحمه في الوفد الفرنسي الرسمي؟ ولأيَ غرض؟

يشير متابعون إلى وساطة وتحرك مجموعة ضغط في باريس متحمسة لتسريع تطبيع السلطة مع الكيان الغاصب، لترتيب الزيارة وإرساله مع وفد ماكرون في جولة استعادة النفوذ....وأين هي الرئاسة التي رفعت صوتها ضد التطبيع، مناكفة ونكاية في المخزن المتصهين، لم نسمع لها صوتا ولا همسا، بل لا يمكن استبعاد تورطها في هذا الخضوع لرغبة وإرادة المتصهينين...قد يكون غرس هذا الحاخام المتصهين في الوفد تدبيرا كيديا في سياق صراع أجنحة الحكم المتناطحة، للإحراج والتأليب، لكن ما كان هذا ليتمَ لولا هشاشة واجهة الحكم، إذ الأهم، الآن، الذي يشغل عقلها وتُصرف إليه تركيزها هو ضمان عهدة ثانية، وهي مستعدة لسلسلة تنازلات ثمنا للبقاء في السلطة...

ثم لا يظننَ ظانَ أنهم أُخذوا على غرَة، لأن تدبير الزيارة استغرق وقتا، ومهدوا للحاخام زيارة مكان طفولته في وهران وزيارة أخرى إلى تلمسان، وكان الترتيب من باريس بالتنسيق مع بعض الدوائر النافذة في الحكم..

وكبير الحاخامات اليهود في فرنسا الذي سيأتون به إلى أرض الشهداء صرح قبل أسبوعين تقريبا قائلا: "القول بأن إسرائيل تمارس نظام الفصل العنصري "الأبارتايد" خاطئ تماما، يجب على أي شخص يجرؤ على القول إن إسرائيل تمارس الفصل العنصري أن يقرأ سيرة نيلسون مانديلا ويفهم ما عاشه هو وشعبه في ظل نظام الفصل العنصري"!!...هذا المتصهين في زي حاخام ينفي عن الكيان الصهيوني فرض النظام العنصري على الفلسطينيين، والعالم يشهد بأنه أسوأ تمييز عنصري فُرض على شعب محتل في الأزمنة المتأخرة...

ولنتذكر أن أغلبية المنتمين للتنظيمات الإرهابية اليهودية، وتحديدا تنظيم "شارة ثمن"، هم من أصول مغاربية، وعدد كبير منهم أعضاء في حركات الهيكل التي تطالب بتدمير المسجد الأقصى على أنقاضه. والغريب أن من يوصفون بأنهم "جالية مغاربية" من اليهود الذين هاجروا إلى الكيان الصهيوني، يتبنون المواقف الأكثر عنصرية تجاه الفلسطينيين...

والحديث عن "جالية جزائرية يهودية" في الكيان الصهيوني (هاجر أكثرهم إلى فرنسا والكيان الصهيوني في السنوات الأولى للاستقلال) كما الحديث عن جالية مغربية في "إسرائيل"، ليس إلا تسويقا دعائيا فاقعا لونه، ويتبنى أكثرهم مواقف الكيان الصهيوني وسياساته، وعديد منهم منخرط في النشاط الاستيطاني وفي العمليات العدائية ضد الفلسطينيين ومن محترفي الإرهاب والإجرام الصهيوني..

ولنتذكر أن أكثر مسارات وقنوات التطبيع الصهيوني مع بلدان عربية، ومنها المخزن، مرَت عبر حاخامات يهود متصهينين أو رجال أعمال صهاينة ممن ينتمون إلى ما يُسمى "الجالية اليهوية من أصول عربية في إسرائيل"...ليس ثمة أمر بريء، وبداية التطبيع كسر الحواجز النفسية والحديث عن عودة "يهود الجاليات في إسرائيل وفي الشتات".

قراءة 185 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 24 أوت 2022 14:24