الثلاثاء, 13 سبتمبر 2022 05:00

ما وراء "التهدئة" بين السلطة والمخزن؟ مميز

كتب بواسطة :

الملاحظ، في الآونة الأخيرة، أن ثمة توجها نحو التهدئة بين سلطة الجزائر والمخزن المغربي، وربما ظهر هذا واضحا عقب زيارة ماكرون الأخيرة، ولعل فرنسا، الذراع الدبلوماسي للأطلسي، حاولت الدفع والترغيب في التهدئة، وهذا لمصلحة الصراع الغربي الأكبر، فأمريكا قلقة من سباق التسلح بين الجزائر والمغرب، وتميل إلى خيار التوازن الإستراتيجي، وليست مرتاحة لتضخم طرف على حساب الآخر في المنطقة المغاربية، وتحاول كبح جماح الاندفاع نحو الروس في المنطقة، وتخفيف حدة النزاع، إذ لا تريد أي قلق أو صارف أو جبهة صراع جديدة تصرفها عن اهتماماتها الكبرى، وفي مركزها: الصين، ثم روسيا..وهي قلقة من الطموح الروسي التوسعي في إفريقيا، وربما تعمل على كبح جماح موسكو في إفريقيا..

لهذا، تداولت تقارير إعلامية خبر استجابة المخزن لحضور القمة العربية بضغط من الأطلسي أو أذرعه، لا يهم من يشارك، الأهم هو الموافقة وبدعوة رسمية من الجزائر، وهذا ينبئنا بأمر مهم، أن الصراعات والنزاعات لا يتحكم فيها الصغار، أنظمة الحكم المتصارعة، وإنما تديرها القوى الكبرى، فإن رأت في إشعالها مصلحة نفخت فيها وأوقدت النيران، وإن رأت فيها استنزافا وصوارف، دفعت نحو التهدئة وأوعزت إلى الأطراف المعنية بإخماد فتيل التوتر، حتى وإن عاكس هذا رغبة أطراف مؤثرة داخليا..

وواشنطن معنية بمعاكسة التمدد الروسي في إفريقيا والحدَ من تأثيرها، وترى في استعادة باريس للنفوذ في مستعمراتها السابقة أحد الخيارات المتاحة لقطع الطريق على الروس في إفريقيا، ولهذا لا يُستبعد أن تكون مرتاحة لسعي باريس لاستعادة زخمها في الجزائر والعمل على تهدئة التوتر مع المخزن المغربي، وهناك أيضا اهتمام بقضية الطاقة، وهذا أحد جوانب الصراع الغربي مع الروس، وثمة معركة غير معلنة بين باريس وموسكو حول قضايا الطاقة والأمن، خاصة بعد الحرب على أوكرانيا وتسلل روسيا ومرتزقتها إلى مالي عبر البوابة الجزائرية، ومن المتوقع، في هذا السياق، أن يزور وفد حكومي فرنسي الجزائر قبل نهاية شهر أكتوبر القادم لحضور اجتماع حكومي دولي رفيع المستوى..

وحلفاء روسيا يتحركون على أكثر من محور، وتراجعها مؤخرا في أوكرانيا أفقدها الزخم، وحتى صفقات الأسلحة تأثرت بترنحها في الحرب واستنزافها في جبهات القتال في الشرق الأوكراني، وربما لم يبق لروسيا من حليف لصيق بها ومراهن عليها في حربها على أوكرانيا، في الوقت الحاليَ، إلا بيلاروسيا، تقريبا..

قراءة 73 مرات آخر تعديل في الأحد, 18 سبتمبر 2022 19:25