الأربعاء, 14 سبتمبر 2022 08:10

موجة جديدة قادمة من الغضب الشعبي مميز

كتب بواسطة :

عمقُ الأزمات الاقتصادية والاجتماعية سيغذي موجة جديدة من الغضب الشعبي، وإن بدت المجتمعات العربية حاليا مُنهكة ومُحبطة بعد موجات مستمرة من الثورات المضادة...

والغلق السياسي المفروض اليوم لن يكون حاسما في معركة إخضاع الشعوب مُجددا، فالأنظمة اليوم أعجز وأضعف وقد غرقت في بحر الفساد، والطبقة السياسية انكشفت أمام الأزمات العالمية والمحلية، وأظهرت عجزا عن استمالة الشعوب، فضلا عن إقناعها، واختفت تقريبا من المشهد السياسي، وما عادت تظهر إلا لماما، والأنظمة استخدت أكثر الحيل وأدوات السيطرة قبحا وبشاعة لتضمن استمرارها، ولكن كل هذا إلى حين، لأن أكثر الناس منصرفون عنها، وهي تعاني من فقر رهيب في استعادة بعض التأثير وتخفيف الوطأة، ولهذا ربما ستواجه، عاجلا أو آجلا، احتجاجات شعبية واسعة...

والقوى السياسية التقليدية ما عادت تمثل بديلا ذا مصداقية، وتبدو جميعها هرمة مُثقلة وقد شاخت وفقدت صلتها بجموع الشباب..وأما قصة المجتمع المدني العربي، فأصبح أكثر هشاشة وقابلية للإخضاع، وكثير من القوى الاجتماعية سقطت في فخ مراعاة الأهداف قصيرة المدى على حساب التغييرات الأكثر عمقا...

والثورات المضادة انغلقت في مربع استعادة النظام القديم وتحصنت في معاقلها الأمنية والاستخبارية، وكل همها أن تصارع من أجل البقاء، ولا تملك مشروعا آخر غير البقاء في الحكم بأدوات السيطرة والقهر، وما عاد هذا كابحا ظاو ما نعا لأي تحرك الشعبي، فالعجز بلغ مداه..ما الذي يمكن للخارج أن يفعله لإسناد هذه الأنظمة وإنقاذها، كما كان يفعل دائما؟ لا شيء، لأن هذا "الخارج" يغرق في مستنقع آسن من الأزمات الداخلية والعالمية وأصبح أكثر انكفاء على ذاته...

قراءة 343 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 14 سبتمبر 2022 08:20