الأحد, 18 سبتمبر 2022 19:15

هل ازداد الجزائريون فقرا؟ مميز

كتب بواسطة :

سؤال يتكرر دائما ويُتداول في المجالس ووسائل التواصل الاجتماعية: "هل ازداد الجزائريون فقرا؟".. هل أصبحت تكاليف المعيشة أعلى على رب الأسرة؟ هل تآكلت القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة، وتآكلت معها الطبقة المتوسطة؟

الحقيقة التي لا تخطئها العين أن تكاليف الحياة ارتفعت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، والحقيقة الأخرى أن مستوى الدخل والرواتب لم يتحسن بما يوازي ارتفاع أسعار السلع والخدمات. ويُشار، هنا، إلى أن الطبقة المتوسطة مسألة نسبية، فهذه الطبقة قد لا تنكمش، حتى وإن انخفض متوسط الدخل للمواطنين بنسبة كبيرة، لأنه يتم احتساب دخلها من خلال مقارنتها ببقية الدَخل لكل طبقات المجتمع، حتى الدولة الفقيرة لديها طبقة متوسطة ولكن مستوى معيشتها سيكون أقل بكثير من مستوى الطبقة المتوسطة في دولة غنية.

لذلك، السؤال الأدق الذي نبحث عن إجابة له: هل انخفض وانكمش متوسط دخل الطبقة المتوسطة في السنوات الأخيرة؟ إذا كانت الشواهد للمواطن البسيط تدل وبوضوح على أن القوة الشرائية لمتوسط الدخل تآكلت بشكل كبير، فإن الأرقام الاقتصادية تثبت ذلك أيضا. والمُؤلم في الوضع الاجتماعي أن الناتج المحلي الحالي لا يعكس إنتاجية حقيقية، وإنما هو انعكاس لما تصدره الدولة من طاقة وما تستهلكه داخليا، فاقتصادنا ما زال يعتمد وبشكل شبه كامل على إيرادات النفط، فقد فشلنا في تنويع اقتصادنا ونتحرر من اعتمادنا على مصدر وحيد للدخل وهو النفط. وهذا الدخل مُهدد بالانخفاض لو ازداد استهلاكنا الداخلي لمستويات أكبر تمنعنا من تصدير كمية كافية من النفط وتقلل عوائد مصدر دخلنا الرئيسي وهو تصدير النفط والغاز.

والأمر الآخر هو ارتفاع أسعار السلع والخدمات في العالم، وبما أننا نعتمد بشكل شبه كامل على استيراد كثيرا مما نستهلك، فإن ذلك سيزيد من الضغوط التضخمية وتتآكل معها القوة الشرائية للمواطن.

ولا خيار للبلد للخروج من هذه الدوامة، إلا بتسريع النمو الاقتصادي الحقيقي، وليس النمو الاقتصادي القائم على زيادة الدعم الحكومي غير المستدام أو الإنفاق الحكومي المرتبط بزيادة عوائد النفط، فعندما يشتكي الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي من عجز الرواتب، وأنها لا تكفي الحاجة، فشكواهم حقيقية ومبررة ولكن ما يعانون منه هو عرض من أعراض المرض الاقتصادي الذي نتخبط فيه..

إذ إن المعضلة الحقيقية في الأداء الاقتصادي المترهَل، وهو أعجز من أن يسدَ حاجات الناس، وأن النمو الاقتصادي الحقيقي هو الذي سيرفع مستوى الدخل ويحسن المستوى المعيشي للمواطنين، وهذا يتعذر تحقيقه في ظل حكم مرعوب، بلا فكرة ولا رؤية ولا إستراتيجية، وتعاظم تأثير الطبقة الانتهازية والنزيف الهائل للمال العام لفشو الفساد، وكلَ همَ السلطة هو خفض الاستيراد منعا لاستنزاف الخزينة، ولا تعنيه الآثار والمآلات، وأبرزها ارتفاع معدل البطالة وانكماش حركة التجارة.

قراءة 52 مرات آخر تعديل في الأحد, 18 سبتمبر 2022 19:40