الخميس, 06 أكتوير 2022 09:41

السعودية تتحالف مع روسيا..."أوبك" تتحدى "بايدن" بخفض كبير لإنتاج النفط مميز

كتب بواسطة :

يُطلق على منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) أحيانًا اسم البنك المركزي لسوق النفط. تجتمع كل شهر مع حلفائها، حوالي 23 دولة تنتج 40٪ من نفط العالم، والهدف هو إبقاء الأسعار مرتفعة ومستقرة. ولكن مثلما يجادل محافظو البنوك المركزية حول سرعة ارتفاع أسعار الفائدة، يختلف أعضاء "أوبك +"، وتشمل روسيا، حول مدى سرعة تدفق الأموال.

كانت القمة الأخيرة، أمس، قصيرة، لكن القرار الذي ظهر كان مثيرا للجدل. وأكد الوزراء الذين خرجوا من قاعة اجتماعات فيينا، أنهم سيخفضون الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميا، وهو مبلغ يعادل 2٪ من إجمالي الإنتاج العالمي، وربما لا يتجاوز الخفض الحقيقي لإنتاج النفط 1مليون برميل يوميا... بعد شهور من تقلب السوق، عقدوا العزم على استعادة مصداقية المنظمة واستعادة السيطرة على أسعار النفط. الأعضاء قلقون من انخفاض الطلب. وقد انخفض خام برنت، المعيار العالمي، إلى 93 دولارا للبرميل من 125 دولارا في جوان الماضي، وأدى ارتفاع أسعار البنزين إلى انخفاض الاستهلاك.

تنذر أزمة الغاز في أوروبا، وسياسات الصين المُشددة، وارتفاع أسعار الفائدة، بركود عالمي. الدولار القوي، الذي يتم تحديد أسعار النفط به، يجعل الوقود لا يزال أقل تكلفة خارج أمريكا. لا تقول "أوبك +" ذلك صراحة، لكنَ أعضاءها يريدون حدا أدنى من السعر. نادرا ما أُتيحت للمنظمة مثل هذه الفرصة لتحديد الأسعار.

لا يوجد بلد خارج أكبر أعضاء المجموعة لديه القدرة على زيادة الإنتاج بسرعة، والمخزونات العالمية منخفضة. لا تزال مخزونات النفط الخام في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهي ناد من البلدان الغنية، أقل بكثير من متوسطها في الخمس سنوات. تعمل الصين على خفض مخزوناتها في محاولة لإشباع مصافي التكرير المتعطشة لها. مشكلة "أوبك +" هي أن مصداقيتها في حالة يرثى لها. حتى الخفض المعلن في الخامس من أكتوبر ليس كما يبدو. فشل أعضاؤها في الاستثمار في الإنتاج، مما أدى إلى فجوة بين الإنتاج المستهدف والفعلي.

في الواقع، لن يتم تطبيق الخفض إلا على الأعضاء الذين يحققون أهدافهم أو يقتربون منها. ارتفع سعر النفط بنسبة 11٪ منذ 26 سبتمبر، عندما ظهرت شائعات عن خطط مجموعة "أوبك" لخفض الإنتاج لأول مرة. وهذا يجعل التخفيض مجديا حتى بالنسبة للسعودية، التي ستقلص إنتاجها بنسبة 5٪. لكن القرار لا يخلو من المخاطر. لم تتعافى حصة "أوبك +" في السوق بعدُ من التخفيضات الضخمة التي أجرتها في عام 2020 لدعم الأسعار وسط انهيار في الطلب. قد يؤدي خفض الإنتاج مرة أخرى إلى تآكل الحصة السوقية للتكتل. كما أن الخفض هو ازدراء للرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي زار السعودية مؤخرا في محاولة لإقناعها بضخ المزيد، قبل انتخابات التجديد النصفي الصعبة الشهر المقبل. واتهم البيت الأبيض "أوبك" بـ"التحالف مع روسيا".

ويرى مراقبون أنه من المحتمل أن تؤدي الأسعار المرتفعة إلى تقليل شهية المستهلك بشكل أكبر، ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى مزيد من الضرر لمكانة "أوبك +". كما يؤدي خفض الإنتاج في سوق ضيقة إلى مزيد من التقلبات، وسيؤدي عدم اليقين الإضافي إلى تثبيط عزيمة المستثمرين والمقرضين، مما يقلل السيولة في أسواق النفط الورقية. ويؤدي القرار أيضا إلى إعادة إشعال التوترات الدبلوماسية داخل التكتل النفطي. ولأن الحصص لم تعد تعكس الإنتاج الفعلي، فإن التخفيضات الأخيرة يتحملها عدد قليل فقط من الأعضاء (العراق والكويت والسعودية والإمارات).

ولطالما كانت روسيا من أشد المدافعين عن زيادة الإنتاج. لكن من المرجح الآن أن ينخفض إنتاجها، قريبا، نتيجة الحظر الأوروبي المقرر أن يبدأ في ديسمبر القادم، وعلى المدى الطويل، حيث تمنعه العقوبات من الوصول إلى الشركاء الأساسيين. ولكن ستستفيد روسيا من الخفض، لأن انخفاض الإنتاج سيزيد من سعر النفط، مما يساعد موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.

ومهما يكن، يبدو أن الحاكم الفعلي للسعودية، محمد بن سلمان، قد اقترب مؤخرا من بوتين، ويفضل ترامب على بايدن..وتحاول موسكو استفزاز واشنطن ردا على تراجعها العسكري في أوكرانيا، والتحدي الأكثر إلحاحا الذي يواجهه بايدن، هو ضمان عدم انعكاس التراجع الأخير لأسعار النفط.، هذا الهبوط في الأسعار أثر في التمويل الحربي لبوتين وحسّن فرص الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة...الطاقة وقود الصراع والأمير محمد بن سلمان ينجذب أكثر إلى بوتين، ومعه الإمارات، وهذا أقلق واشنطن...قد يكون الأمر مجرد حسابات الربح والخسارة: سعر نفط جيد لموسكو يناسب الرياض أيضا، لكنه يبدو بشكل متزايد وكأنه سياسة أيضا، فقبل أربعة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي للولايات المتحدة اعتبر كثيرون في واشنطن التخفيض الكبير غير المتوقع للإنتاج بمثابة هجوم شخصي على الرئيس الأمريكي بايدن.

وسيكون لخفض إنتاج النفط نتيجتان رئيسيتان، الأولى سيبقي التضخم مرتفعا لفترة أطول مما يجبر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وكل بنك مركزي رئيسي آخر على اتباع سياسات نقدية أكثر تقييدا مما يزيد من احتمالات حدوث ركود عالمي، ويعطي دفعة لفلاديمير بوتين. والثانية، أن خطوة "أوبك" ستسمح بتدفق المزيد من الأموال لبوتين ليستخدمها في الحرب ضد اوكرانيا، وتظهر أن السعودية في المعسكر الروسي وعلى استعداد لتحدي "بايدن" علانية. ولأول مرة في تاريخ الطاقة الحديث ليس لواشنطن ولندن وباريس وبرلين حليف واحد داخل مجموعة "أوبك +".

قرار "أوبك" أثار ردَ فعل عنيف داخل البيت الأبيض، وقد يؤدي إلى تضخيم التوترات الجغرافية سياسية في لحظة محفوفة بالمخاطر بالنسبة للقوى الكبرى في العالم..وثمة تلميحات من مسؤولي البيت الأبيض للتفكير في إجراءات غير مسبوقة لإضعاف قبضة الدولة الخليجية على أسواق الطاقة الدولية.

قراءة 131 مرات آخر تعديل في الإثنين, 10 أكتوير 2022 16:09