السبت, 08 أكتوير 2022 11:14

انقلاب بوركينافاسو....لن ينجح الروس فيما فشل فيه الفرنسيون في الساحل مميز

كتب بواسطة :

- ربما ليس دقيقا القول إن فرنسا في مرمى نيران المجلس العسكري في بوركينا فاسو، لأن المجلس العسكري الحالي هو نفسه الذي كان عليه في يناير الماضي. لكن هناك شعور معاد للفرنسيين ينتشر كالنار في الهشيم في منطقة الساحل، اعتمد عليه الضابط "تراوري" في البداية لتعبئة المدنيين، والإطاحة بالمقدم داميبا. ومن السابق لأوانه القول ما إذا كنا نشهد تحولا كاملا ضد فرنسا في بوركينا فاسو، كما حدث في مالي، مع خروج القوة الفرنسية "برخان"، بعد تسع سنوات من التدخل العسكري.

- هناك رأي عام ساحلي عمل عليه المؤثرون والناشطون الروس لعدة سنوات من خلال الشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام.. وهناك أيضا ناشطون أفارقة يتمتعون بصدى قوي، مثل كيمي سيبا، المعروف بخطابه المناهض للفرنسيين. ورأينا العديد من الأعلام الروسية يلوح بها مؤيدو انقلاب النقيب "تراوري"، كما لا ننسى أن هناك أرضا خصبة لهذا التحول من الإرث الاستعماري الفرنسي إلى روسيا، وهذا ما يفسر سبب عدم خوف الناس في العاصمة "واغادوغو"، في الأشهر الأخيرة، من مهاجمة الشركات أو الممثليات الفرنسية، أو إيقاف القوافل التابعة لعملية " برخان"، في بوركينا فاسو، ثم في النيجر..

- لكن هل نجح الروس، على الأقل حتى الآن، فيما فشل فيه الفرنسيون في القضاء على التنظيمات المسلحة المتمردة؟ لم ينجحوا، ولا يقدرون أصلا على ذلك، وغياب القوة الجوية للروس أتاح حرية الحركة للجماعات المسلحة، مستفيدة من هشاشة الوضع وضعف الردع. قد يبدو أن الرأي العام مستعد لغض الطرف عن الجرائم الروسية في منطقة الساحل، لكن الروس يكررون ارتكاب الأخطاء الفادحة التي حدثت خلال السنوات العشر من التدخل الفرنسي في مالي.

- يُنظر إلى فرنسا على أنها المحرك الأكبر والأقوى للأحداث في منطقة الساحل الإفريقي، ولكن ما عاد الأمر كذلك، الإرث الاستعماري، خاصة النفوذ العسكري والسياسي، يتآكل، وروسيا قفزت لملء الفراع، والسلطة عندنا سهلت لموسكو ومرتزقة "فاغنر" بسط نفوذها في مالي وبعض مناطق الساحل، وقد مهَدت (روسيا) لهذا بالتأثير في بعض قوى المجتمع في باماكو وواغادوغو واستمالتهم، وواشنطن غاضبة على صنيعها، وتضغط لفك الارتباط بين السلطة الجزائرية والذراع العسكرية للكرملين "فاغنر"، فلن تقبل أمريكا بأن تتحول الجزائر بوابة النفوذ الروسي في منطقة الساحل...والذي يجري اليوم ليس إلا استبدال محتل بآخر وناهب بمنافسه..

قراءة 157 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 12 أكتوير 2022 18:11