الإثنين, 10 أكتوير 2022 16:04

للاعتبار....هل يمكن الحديث عن ثورة في إيران؟ مميز

كتب بواسطة :

منذ عام 2009 على الأقل و"الثورة الخضراء" تُراكم حضورها، ووقودها الشباب وسكان الطبقة الوسطى في إيران الذين يُظهرون بشكل متكرر اشمئزازهم من حكم الملالي المتحكمين في حياتهم. إنهم يسيرون في الشوارع معرضين لخطر الاعتقال للتنديد بالديكتاتورية التي تسيء إلى السلطة الثورية التي منحها لهم الشعب في عام 1979.

مع اتساع نطاق التظاهرات وتصاعد الشعارات السياسية الرافضة لسلطة الملالي، يتساءل المراقبون داخل إيران وخارجها عمَا إذا كانت هذه ثورة جديدة. في كل حالة حتى الآن، أثبتت هراوات قوات الأمن أنها أقوى وأكثر ديمومة من روح المتظاهرين. ومن المرجح أن يستمر هذا الاستخدام غير المقيد للقوة ضد المتظاهرين السلميين ولكن غير المنظمين.

وبالنظر إلى المعارضة التي لا يمكن إنكارها من جانب نسبة كبيرة من السكان الإيرانيين للحكم الثيوقراطي المتصلب القائم، فمن المشروع التساؤل عن متى وكيف يمكن أن يتحول هذا الاستياء الغاضب إلى تغيير سياسي.ربما الأفضل، هنا، النظر إلى آخر مرة نجحت فيها مثل هذه الحركة في إيران، وتحديدا الثورة الإيرانية عام 1979 نفسها.

كانت هناك سمتان أساسيتان لثورة الخميني: أولا، أنها كانت أصيلة بلا جدال، وانبثقت من رجال الحوزة العلمية الإيرانيين ذوي النزعة السياسية في قم والنجف، ولم تخضع لتأثير أي قوة خارجية.ثانيا، استفادت من أكثر من عقد من التنظيم الهيكلي الذي استخدم، حينها، المسجد مركزا للاجتماعات والتخطيط وجمع الأموال والتعبئة..كانت القيادة مُهمَة، خاصة في المراحل الأخيرة من الثورة، ولكن القيادة من دون الأساس البنيوي الأساسي ما كانت لتصمد أمام بطش الشاه.إذن، ماذا يحدث إذا طبقنا المعيارين أعلاه على الظروف الحالية؟

الإجابة المختصرة هي أن الأمور أصبحت أكثر صعوبة بالنسبة لأي ثوري محتمل. لقد تعلم كبار السن الذين صنعوا ثورة 1979 دروسهم جيدا. الشاه لم يعتقد أبدا أن رجال الحوزة العلمية قادرون على تشكيل تحدٍ كبير لنظامه. كان مقتنعا بأنوكالة المخابرات المركزية أو السوفييت هم من خططوا للثورة عليه، ولكن التحدي الأكبر جاءه من داخل المجتمع الرافض لحكمه.

واليوم، يصرف الملالي حول خامنئي قدرا كبيرا من الوقت والجهد في مراقبة أي بوادر للمعارضة السياسية والتدخل بشكل استباقي للقضاء عليها في مهدها. إنهم يعتقلون أي شخص تظهر عليه علامات القيادة، ويستجوبونهم ويحتجزونهم لفترات طويلة، ثم يطلقون سراحهم بعد التعهد بأن لن ينطقوا بكلمة واحدة عن السياسة وإلا سيدفعون ثمنا أعلى بكثير. لذا، فإن نمو حركة سياسية حقيقية مناهضة للنظام أصبح اليوم أكثر صعوبة مما كان عليه خلال ثورة 1979. وغني عن البيان أن المسجد، باعتباره معقل التحرك سابقا، لم يعد متاحا لأنه أصبح اليوم مؤسسة من مؤسسات الدولة.

هل هذا يعني أن الثورة مستحيلة في إيران؟ لا يبدو الأمر كذلك، صحيح أن الأوقات مختلفة، والظروف تغيرت، ولكن عندما يعرف الناس أنهم يناضلون من أجل حريتهم الشخصية والوطنية، سيكون هناك أولئك الشجعان بما يكفي لإيجاد طريق مختلف.ربما يفكر ناشطون في التحرك لبناء حركة حقيقية مناهضة للمؤسسة الحاكمة بعيدا عن أنظار الاستخبارات وكذا البصمة الغربية، فأي تدخل أجنبي، توجيها ودعما، لأية حركة معارضة سيكون إيذانا بخرابها وإجهاضها، فاستقلالية الخط السياسي الثوري مهمة لأي حركة معارضة تتهيأ للمستقبل. ومهمَ أيضا عامل الوقت والإنضاج والتنظيم، ويمكن التذكير، هنا، بأن الثورة الإيرانية بدأت مراحلها الأولى عام 1963 (خمسة عشر عاما قبل الثورة) عندما نُفي الخميني إلى العراق. بهذا المقياس، يجب أن يكون الصبر هو عنوان المرحلة التحضيرية لبناء التكتل وإعداد القيادة الجماعية، والبحث عن مساحة التنفس اللازمة لترتيب أوراق التحرك وتهيئة الأرضية هو مسؤولية الإيرانيين أنفسهم في ظل سياسات الغلق والمنع..

قراءة 95 مرات