الجمعة, 21 أكتوير 2022 11:15

رغم نكساتها في أوكرانيا...ما وراء المناورات المشتركة الروسية الجزائرية؟ مميز

كتب بواسطة :

أعلنت السلطة الفعلية، قبل يومين، بدء مناورات عسكرية بحرية مع روسيا، وستستغرق أربعة أيام وستجرى في البحر المتوسط. وأكدت وزارة الدفاع الجزائرية، في بيان صحفي، أن مجموعة من السفن العسكرية الروسية ترسو في الجزائر دون تحديد المكان.

وتحافظ السلطة منذ فترة على علاقات مميزة وإستراتيجية مع روسيا، ولا سيَما في المجال العسكري، وازدادت ارتباطا في السنوات الأخيرة، وكان من ثمراتها أن انحازت السلطة إلى روسيا في حربها على أوكرانيا وهو ما أثار غضب واشنطن. وجاء هذا الإعلان بعد أسابيع قليلة من الرحلة التي قام بها ماكرون وما صاحبها من ضجة كبيرة، ثم رئيسة الحكومة الفرنسية، بورن، برفقة ما لا يقل عن 15 وزيرا في الجزائر.

والتدريبات التي تجري حاليا في البحر الأبيض المتوسط، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري، ​​ليست سوى الحلقة الأحدث من سلسلة طويلة من المناورات العسكرية المشتركة التي تم إطلاقها في عام 2017 بين الجزائر وموسكو. ومنذ ذلك الحين، استمر التقارب القوي بين الجيشين الجزائري والروسي، ولا سيَما فيما يتعلق بقابلية التشغيل البيني (ويعني فيما يعنيه إعداد مكونات وطرق مخصصة لجعل نظامين أو أكثر يعملان مع بعضهما كما لو أنهما نظام مركب).

 وستجرى مناورات عسكرية أخرى في نوفمبر المقبل على الأراضي الجزائرية في بشار تحديدا، وهي منطقة صحراوية ليست بعيدة عن الحدود المغربية. وسيشارك 80 جنديا روسيا وكثير من الجزائريين في هذه المناورات التي تهدف إلى محاربة "الجماعات الإرهابية" في منطقة الساحل. وبعد المشاركة الأولى للجزائريين في المناورات العسكرية التي تنظمها موسكو كل عام، أُقيم جزء من هذه المنافسات العسكرية الروسية لأول مرة، في عام 2021، على الأراضي الجزائرية. وتزداد هذه المناورات العسكرية المشتركة أهمية، فقبل عام ونصف، ذهبت القوات الخاصة الجزائرية للتدرب في شمال القوقاز، وتحديدا في داغستان. وفي سبتمبر الماضي، شارك حوالي 100 جندي جزائري في مناورات "فوستوك" 2022 العسكرية، التي جرت في أقصى شرق البر الرئيسي لروسيا، وهي تمارين يشارك فيها أقرب حلفاء الكرملين.

ويُلاحظ أن الارتباط العسكري للسلطة الفعلية بروسيا لم يتأثر بالحرب الأوكرانية، على الرغم من الصعوبات التي تواجهها الإستراتيجية العسكرية الروسية في مناطق الصراع في أوكرانيا، وضعف البحرية والجوية الحربية في تحسين وضع الجيش الروسي وصدَ الهجمات المضادة للجيش الأوكراني، حتى اضطرَت موسكو هذا التراجع إلى الاستعانة بالمسيرات الحربية الإيرانية لمعاكسة الهجوم الأوكرانية في جبهات القتال في جنوب شرق البلاد..

ويُذكر أنه مع الارتفاع اللافت في عائدات صادرات الغاز والنفط إلى أوروبا، اغتنمت السلطة الفعلية الفرصة لمضاعفة إنفاقها العسكري من 10 إلى 22 مليار دولار، وربما روسيا هي أحد أهم المستفيدين.. وقد سعت موسكو والجزائر نطاق تعاونها الاقتصادي والعسكري خلال العام الماضي، خاصة بعد التوتر المتصاعد مع المخزن المغربي، وسباق التسلح بينهما، ورصد مراقبون تناميا للنفوذ العسكري الروسي في الجزائر في الفترة الأخيرة..

ونتيجة لهذا التعاون المتزايد، أرسل 27 عضوا في الكونجرس الأمريكي الشهر الماضي رسالة موجهة إلى وزير الخارجية أنطوني بلينكن، يطالبون فيها بفرض عقوبات على الجزائر بسبب صفقات الأسلحة مع روسيا، لكن ما يثير واشنطن، حقيقة، يتجاوز صفقات الأسلحة إلى استخدام موسكو للجزائر بوابة لتوسع نفوذها في منطقة الساحل وما بعدها..

قراءة 84 مرات آخر تعديل في الجمعة, 21 أكتوير 2022 11:36