الإثنين, 24 أكتوير 2022 14:26

"حماس" والتخبط السياسي مميز

كتب بواسطة :

بعيدا عن هيمنة الداعمين والانغلاق في حسابات القطرية والوطنية، لم يطالب عاقل حركة "حماس" الفلسطينية باستقلالية لا تقدر عليها وتتجاوز طاقة إمكانها، كما كان شأن الثورة السورية، القضية باختصار أن لا تبالغ في الارتماء في أحضان الراعي والتورط في علاقة الارتباط المصيري والمهانة دون مراعاة قدر من المسافة واستقلالية القرار..

وقد أخطأت فصائل الثورة السورية في الارتهان بقرار الخارج، أيا كان الخارج، والعلاقة مع الخارج ليست إشكالية اليوم، بل عانت منها الثورة التحريرية الجزائرية، وكان أن فرض عبد الناصر على الثوار بن بلة رئيسا للبلاد بعد الاستقلال، وتسبب هذا في شرخ كبير وانقسام في صفوف قادة الثورة، وعزز كتلة العسكريين على حساب المدنيين..

وهنا يأتي الحديث عن سوء تدبير الشأن السياسي والخلل في إدارة الصراع، ذلك أن الضعف السياسي لمن يتصدر الموقف والقرار من شأنه أن يُقلَص هامش الاستقلالية ويجعل المجموعة أكثر قابلية للتلاعب والتوظيف، وتورط الثورة السورية في علاقات الإملاء والوصاية هو عينه الذي تورطت فيه حركة حماس مع إيران..

لكن هل كان بالإمكان تفادي هذا التورط والحفاظ على قدر من الاستقلالية؟ كان بالإمكان الجمع بين المبادئ والمُمكنات، وهذا أكبر تحدَ في التدافع السياسي، لم تُطالب من حماس الخوض في المستحيلات، إذا تعين الأمر لم يبق للاختيار اعتبار، لكن في الممكنات متسع، وهذا ما لم يستوعبه ساسة كليهما…حماس لا تملك اختيار من يناصرها لكن تملك ضبط العلاقة والحفاظ على قدر من المسافة، وإلا لا معنى للتدبير السياسي.. 

قراءة 115 مرات آخر تعديل في الإثنين, 24 أكتوير 2022 14:35