الإثنين, 31 أكتوير 2022 10:00

أنظمة تائهة مرعوبة...المستقبل للشعوب مميز

كتب بواسطة : مراقب

هناك أمور تستحق التأمل في هذه "القمة":

- يواجه "القادة" العرب في هذه القمة معضلة كبيرة لم يتعودوا أن يواجهوها من قبل وهي أن العالم يكاد أن يترك لهم بعض القرار في كثير من قضايا بلادهم، لا زهدا في استعبادهم ولكن لأن المعضلات المالية والسياسية الدولية وصراع المستقبل أكبر من الاهتمام بالحكام العرب، الذين هم دائما في الركاب مع من غلب، وهذه المعضلة التي تتحدى حكومات عربية تعودت أن تتلقى أوامر نهائية من السفراء، ومن مكاتب الاتصال قد قل واردها هذه الأيام، وبالتالي تختبر نفسها هل تستطيع أن تصنع سياسة ذاتية مستقلة محلية ترعى المصالح وتدرأ المفاسد؟

- الذي نعلمه أن حكام العرب لم يتعودا دروب النجاح ولا يجيدونها، فهي غريبة عليهم لو أرادوها، فالمعروف لهم هي مصالح عائلاتهم العاجلة الضيقة فقط، ولكن اليوم ينفتح العالم على بلادهم وعلى أنفسهم ويفتح لهم طريقا رهوا كما لم يكن من قبل مفتوحا، فهل يملكون من المروءة والشجاعة أن يحكموا بسداد وعدل واستشعار لقوة بلادهم، وأن يقلعوا عن حياة الصِغر المغالية في هوانهم، حين يكبتون شعوبهم ويختزلون إمكانات وقدرات بلادهم العظمى في أزلامهم وأقزامهم، وعبيدهم فهل سيجرؤون أن يفتحوا بلادهم للمشاركة في دور الإصلاح والتوجيه والريادة.

- إن الإمكانات أعظم مما يتخيلون، والدور أكبر، ولكن الذي يبدو أن التحديات أكبر من هؤلاء جدا، وهم تعودوا تقزيم أنفسهم وبلدانهم، فأنّى لهم بالرقي وهم من تعودوا التفكير الصغير جدا، وغاية أحدهم كيف يقمع ويسجن سكان بلده ويحاصرهم ويفقرهم، ويصنع منهم أتباعا لسادته في الخارج. إن من تعود حياة التبعية يصعب علية مقعد القيادة، لأنه يقتضي أفقا أوسع، وسماحة وشهامة، وتعاليا على الصغائر، ويقتضي مسؤلية، وتعبا ومبادرة لم يعتادوها، و لا يعرفونها ولا يدركون أهميتها.

- والمُبهج أن نرى شعوبا متقاربة أكثر من قياداتها، وبالرغم منهم، ويتحابون ويتوادون ويتعارفون، وأسبق من حكامهم وعيا بمصالحهم، وأكثر استنفارا لقضاياه.. ولعل هذا يُنبئ عن فجر جديد تصنعه الكتل الشعبية الفعَالة، ويؤكد ضرورة الخلاص من الفساد، نعم إن المال والقوة مع الفساد الآن، ولكن الإرادة والروح والقرار قادمة، وهذا دليل على أن الظلام لم يبق إلا في الكهوف القديمة بالقوة الغربية أو الشرقية.

- سعيد أن أرى الرعب من الإعلام البديل، والذي سيقهر الظلام كما نأمل، وهم مرعوبون منه، وهنا ترى قدر هؤلاء، صغار جدا، ولو كان لنا حكام كبار أحرار، لفرحوا بما يطوّرهم هم، ويرقّي معرفتهم، ويبعث الوعي والتحدي المعرفي والسياسي في عقولهم، لأنهم بالتحدي سوف ينمون لا بخطاباتهم ومحطاتهم الرسمية التي قتلت العقل والوعي والحمية، ولو كانوا وطنيين لفرحوا بما ينتقد وما يطوّر شعوبهم ولو تحملوا بعض النقد، إنه يضرهم نعم، ولكنهم سيحتجون بالنقد في وجه سادتهم الغربيين، ويقولون "علينا ضغوط من هنا وهناك"، ويقولوا لهم في بلادنا شعوب سوى السجانين والمساجين، ولكن بعض الحكام ذاب في مصالح العدو، حتى أصبح يؤذيه جدا ما يؤذيهم.

- لقد تبين أن "العبودية المختارة" هي الحاكمة، والأوهام المريعة من غضب اليهود والغرب هي ما يسير الحكومات الخانعة لهم، فالغرب احتقر الحكام العرب بما لا مزيد عليه، وأهانهم حتى إنهم ليقدمون القربات والوسائل ليسمح لهم أوباما أن يدخلوا مكتبة صاغرين بأي ثمن ولكنه لا يراهم يستحقون أن يزوروه، فمالهم واصل وخدمتهم تامة بل فوق المطلوب..

- بعض الحكام العرب أبادوا الهمة والحيوية والطموح والعدالة، وعملوا على قتل السمات الطيبة في شعوبهم، فماتت أو كادت فيهم هم، قبل شعوبهم، ثم لو أرادوا الخير لما بعث بسهولة بسبب القطيعة الطويلة مع الخير والعدل، ولكن بالرغم منهم ستنبض روح الخير في الأمة، وتتصاعد المطالبات المستمرة جيلا بعد جيل، وقد صدموا حقا وهم يسمعون نداءات الحرية والكرامة ومطالبات تطوير التعليم، والعلاقات الحسنة والانفتاح، لا شك في أن هذه أمور كريهة لمن يرى رسالته أن يتزلف للغرب بإذلال أمته وتمزيقها، و بالمزيد من التجهيل والكبت والوطء على الكرامة الوطنية والمزيد من القبضة الحديدية وإخراج أمتهم من التاريخ، إنه ليشرفنا أن يخرج هؤلاء من التاريخ، لتدخل الأمة العزيزة ولو بعد لأي.

- إنه عيب مشين أن يلتقوا كل عام أو نحوه ليتصالحوا بسبب خلافات شخصية لا علاقة للأمة المنكوبة بهم ولا بمشكلاتهم، فمن صنع هذه المشكلات؟ إنهم لم يختلفوا بسبب مصلحة أرادها أحد منهم للأمة، وحياة الشرائك هذه لا مستقبل لها، لأن السيد الذين كانوا يتهالكون في مودته لم يعد يأبه بهم، فعنده ما يشغله. وأرثي لهم حين لا يوجد السيد لهم عملا، وأخشى أن يتفرغوا لتدمير أمتهم بما يحملون من عقد النقص الرهيبة، ولكنه قد يأتي قريبا، ثم يجد لهم دورا جديدا، ويبعثهم جنودا لحرب بالوكالة في مكان ما، لماذا لأن الأفكار هناك عند السيَد حية متجددة متحركة، شغلها دائم، فكما يشتغل هؤلاء بترفهم يشتغل أولئك بالأفكار، الأفكار التي هي في قصور الحكام العرب جريمة، ولكن من كانت لديه أفكار استعبد الفارغين ذهنيا، وصنع لهم مهمات، لضبط الرعاع بالرعاع، ولتحطيم آمالها وسيسميها بطولات ليفتخروا عنده بتحقيقها يوما ما.

 

قراءة 78 مرات آخر تعديل في الإثنين, 31 أكتوير 2022 11:16