السبت, 24 ديسمبر 2022 12:34

عودةُ السلطة إلى الحضن الفرنسي مميز

كتب بواسطة :

ثمة ما يشير إلى أن السلطة تحنَ إلى الحضن الفرنسي، مجددا، بعد أزمة حقيقية بين باريس والجزائر لكنها عابرة، وقد ضاقت الخيارات بالنظام وشعر بعزلة، خاصة مع استحكام الجفاء والنفور ولغة التصعيد في ملف العلاقات مع المغرب، وقد سبَب هذا أزمة مع بعض دول الخليج صديقة المخزن وأقرب حلفائه، وربما كانت زيارة ملك الأردن، صديق المخزن الوفي، للتوسط من أجل تخفيف حدَة الخلاف مع المغرب، وما يترتب عنه من التهدئة مع حلفاء المخزن الخليجيين..

واقترن هذا الجفاء مع اشتداد الضغوط الغربية والأمريكية عليه لارتباطه الوثيق بالروس وما ظهر أنه انحياز لموسكو في الحرب على أوكرانيا، وبوتين يغرق في أوكرانيا وليس بإمكانه إسعاف حلفائه ولا إسنادهم، بل إن قادة جيشه استدعوا كثيرا من مرتزقة "فاغنر"، التي توصف بأنها الذراع العسكرية للكرملين، المنتشرين في مختلف مناطق إفريقيا لتجنيدهم في الحرب ضد أوكرانيا جراء الاستنزاف الهائل الذي تعاني منه، وتركيا أردوغان ترفض الانسياق في لعبة الاصطفاف، وتتمسك بمبدأ التوازن في علاقاتها المغاربية ورفضها الانحياز لطرف (الجزائر) دون آخر (المغرب)..

ولم يبق أمام السلطة إلا خطيئة الارتماء في الحضن الفرنسي، كما اعتادت دائما، والتملق، مُجددا، للإليز، وهذا لاستعادة الاعتماد والتعويل على باريس لتخفيف الضغوط الخارجية بحثا عن مركب حماية بعد غرق روسيا في أوكرانيا، فحساباتها في التحرك والمتاجرة والتصعيد والاصطفاف ارتدَت عليها ووجدت نفسها في مربع ضيق، وفي مثل هذه الظروف الخانقة، تبرز فرنسا طوق نجاة للسلطة في الخروج من مأزقها الخارجي، ويبدو، الآن، أن باريس تملكُ مفتاح إعادة الاصطفاف الجغرافي السياسي الجزائري... وهذا دليل آخر على التيه والتخبط..

قراءة 75 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 28 ديسمبر 2022 19:31