الثلاثاء, 03 جانفي 2023 11:23

فلنعتبر من جدل الغرب والصين...إفشالُ المعارضة خطر على السلطة مميز

كتب بواسطة :

في ندوة عُقدت، مؤخرا، لصانعي السياسة والمعلقين الغربيين، طُرح سؤال مثير: هل نريد أن تفشل الصين؟ قام أحد المحللين وتساءل: لماذا كان أحد المخاطر المدرجة لعام 2023 هو التباطؤ الحاد في النمو الصيني: "أليس هذا ما نريد أن يحدث؟"..استفهام منطقي، إذا تعتبر بلدا ما تهديدا ومنافسا، فلا تريد أن ترى اقتصادها ينمو بسرعة؟

وهنا، تدخل كبير معلقي الشؤون الخارجية في صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، قائلا: "ثمة من يعتقدون أن استمرار النجاح الاقتصادي الصيني لا يزال في مصلحة الغرب، ولديهم حجج معقولة لتقديمها. أولا، الصين جزء كبير من الاقتصاد العالمي. إذا كنت تريد أن تدخل الصين في ركود، فأنت ترغب في انزلاق العالم أيضا إلى الركود. وإذا انهارت الصين -على سبيل المثال إذا انهار قطاع العقارات فيها- فإن العواقب سترتد على النظام المالي العالمي...ويُعدَ الطلب والاستثمار من الصين أمرًا بالغ الأهمية لدول إفريقيا والأمريكتين، فهل تريدونهم أن يصبحوا أكثر فقرا أيضا؟"..

العقل المفتوح الناقد وبصوت عال هو سر تفوق الغرب، هذه الصين، ويرونها خطر إستراتيجيا، وتهديدا ماحقا، ومع ذلك بعض عقولهم ومخططيهم ومفكريهم يرون إضعافها وإفقارها أخطر على الغرب من استمرار نموها، لأن العالم يحتاج إلى قدر من التوازن، وإذا تراجع الاقتصاد الصيني فإن الاقتصاد العالمي معرض للركود والانحسار، وسيرتب على هذا أزمات متوقعة وأخرى لا يمكن التنبؤ بها، والغرب أعيته المغامرات والصدمات..ثم، وهذا الأهم في نظر النقاد، يمكن أن تكون الصين المعزولة تماما في الواقع خطرة على العالم، والحصار والعزلة أخطر على العالم من التنافس والمشاكسة.

وهنا، نستحضر صنيع السلطة عندنا، فالحكم مزهُوَ بالقضاء على كل منبر وصوت حر، وكتم الأنفاس وتجريم السياسة المؤثرة، ليخلو لها الجو وتنفرد بالحكم، ولكن هل هذا التضخم في مصلحة حكمها؟ هذا يسبب للبلد مخاطر وأزمات أضعاف ما تسببه الحركة السياسية والإعلامية من صداع على وفق تقدير السلطة..السكون خراب ومحطم ومدمر للحياة والوعي والذكاء، والتماثل منفر وقاتل للإبداع، وهذا وضع مآله بالغ السوء ونهايته الانفجار الشامل.. حتى وإن كنت تملك السلطة وتحتكر القوة والثروة، لا يمكنك إحكام السيطرة الكلية في زمن تدفق المعلومة والوعي والتحولات العالمية المتلاحقة، ثم لا يمكن للسلطة، أصلا، أن تتحمل كل هذه الأعباء ستجد نفسها مغلولة مشلولة، فتضخم الصلاحيات والتمدد والسيطرة يصنع وضعا متوترا قلقا شائها لا يقوى عليه أيا حكم، أيا كان...فهل سيرتاحون عند رؤية الألوف المؤلفة من العقول والناشطين والأذكياء والمصلحون والناصحون وسواعد الخير مُعطلة مركونة معزولة محاصرة؟ هل هذا وضع طبيعي؟

نعود لموضوع الغرب والصين، حقيقة أن مثل هذا النقاش الفكري والإستراتيجي يعكس الارتباك الحالي في العواصم الغربية. هناك نموذجان من النظام العالمي يخوضان معركة في أذهان صانعي السياسة الغربيين: نموذج قديم قائم على العولمة، وآخر جديد يعتمد على منافسة القوى العظمى. يشدد النموذج القديم على الاقتصاد وما يسميه الصينيون "التعاون المربح للجانبين"، وحجته في أن الاستقرار الاقتصادي والنمو مفيدان للجميع. ويجادل النموذج الجديد بأن الصين الأكثر ثراء تحولت إلى صين أكثر تهديدا. لقد ضخت بكين الأموال في الحشود العسكرية ولديها طموحات إقليمية تهدد تايوان والهند واليابان والفلبين وغيرها.

يجادل هذا الرأي بأنه ما لم تتغير طموحات الصين أو يتم كبحها، فإن السلام والازدهار العالميين سيكونان في خطر. وكلا وجهتي النظر للعالم تحمل بعض جوانب الحقيقة في نظر النقاد الغربيين، ففشل الصين يمكن أن تتولد عنها أزمات أكبر ولا يمكن السيطرة عليها، وكذلك الأمر بالنسبة للصين القومية التوسعية القمعية، والسبيل، من منظور النقاد الغربيين دائما، أمام صانعي السياسة الغربيين لحل هذا الجدل هو طرح سؤال من نوع مختلف. ليس: هل نريد للصين أن تنجح أم تفشل؟ لكن كيف ندير الصعود المستمر للصين؟، ومعركة الأفكار، هنا، مهمة جدا..  

قراءة 58 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 04 جانفي 2023 17:02