الثلاثاء, 10 جانفي 2023 06:10

الجدل الفرنسي حول "المسألة الجزائرية"...هل ندع الوضع ينهار أم نتدخل لإنقاذه؟! مميز

كتب بواسطة :

ملاحظات على مقال السفير الفرنسي السابق في الجزائر، كزافييه درينكور، في صحيفة "لوفيغارو":

- من الواضح أن بعض الدوائر المتتفذة في باريس أو مجموعات الضغط متخوفة من انهيار نظام الحكم في الجزائر، وترى فيه "الرجل المريض"، وقلقة من تركته وما بعد "انهياره"..

- هذا السفير ليس كأي سفير، مثير للجدل بآرائه وتصريحاته الجريئة، هجومي عدواني أحيانا يبالغ في تقديراته أحيانا أخرى، تبنى مواقف يمينية في الفترة الأخيرة خاصة ما تعلق باللاجئين الجزائريين، لكنه لا يناور ولا يراوغ، والأهم أنه لا يمثل نفسه، وآراؤه ليست معزولة ويتردد صداها يمينا ويسارا.

- جماعات الضغط (اللوبيات) هذه لا تريد لباريس أن توثق علاقاتها بالنظام الجزائري، حتى لا تصيبها شظايا "تصدعه"، وليست مطمئنة لحكم ما بعد بوتفليقة، وهو أشبه بالنسخة الروسية المنغلقة الشمولية في حكمه، هذا تقديرها، وربما تحاول قطع الطريق أو على الأقل التأثير في أي محاولة لوصل ما تضرر من ودَ..

- التخوف الكبير لمروجي فكرة "الرجل المريض"، هو موجات المغادرين والفارين حال حدوث "انهيار" أو تصدع كبير غير قابل للمعالجة، وعندها تتحول الجزائر إلى عبء كبير على فرنسا لا طاقة لها به، خاصة مع تفاقم أزمة الاقتصاد العالمي وتدفق لاجئي الحرب الأوكرانية، واستحالة تغيير النظام من الداخل وسده لكل أبواب التغيير ومنافذه، وهذه الدوائر ترى أن لا مستقبل لهذا النظام المنغلق، وأنه من الخطإ الإستراتيجي محاولة إنقاذه، فضلا عن التعويل عليه...لكن لا تقدم حلا لمنع الأسوإ، وتستنفر المعنيين للتخلي عن سياسة التقارب، فلا ترى فيها أي جدوى.

- دوائر نافذة في قصر الإليزيه ومقربة من الرئيس ماكرون، وفي مقدمتهم بعض مستشاريه، ترى عكس ما يميل إليه السفير السابق ومجموعته الضاغطة، أن ترك النظام من دون إسناد وتدخل لإنقاذ الوضع وتخفيف الأضرار سترتد عواقبه الكارثية على باريس، وستخسر أضعاف ما تخسره حال دعمه، هذا إن خسرت أصلا في هذه الحالة.

- مجموعة "ماكرون" تتبنى سياسة إسناد الرئاسة في مواجهة السلطة الفعلية أو حفاظا على قدر من التوازن في الحكم، وتفضل التعامل مع سلطة الواجهة، ربما ترى أن مركز القرار الفعلي التقليدي أقرب إلى الروس منه إلى الأطلسي، وتحاول استثمار علاقاتها مع الرئاسة لئلا تتفرد السلطة الفعلية بالحكم وتهيمن على الحكم كله..

- المجموعة الحاكمة بقيادة "ماكرون" متخوفة من مصير النظام ومآلات الوضع، وتأثيرات هذا عليها، فالجزائر مسألة داخلية في السياسات الحزبية الفرنسية، ولا يمكن التنبؤ بما قد يقع إن انهار الحكم داخليا، لهذا الدخول على خط اللعبة السياسية وسياسات الحكم قد يمنع من الأسوأ، هكذا ترى معالجة "المسألة الجزائرية" من منظورها..

- وترى هذه المجموعة الحاكمة، أيضا، أن لا سند لسلطة الرئاسة، لإحداث قدر من التوازن، إلا فرنسا، فروسيا تغرق في أوكرانيا، وتركيا لا يعنيها كثيرا صراعات الحكم، والصين لا تريد تسييس تمددها وحضوها الاقتصادي، ولا تغريها لعبة الحكم الداخلية، وليست هذه سياستها في الجزائر، وفقط، بل في كل محاور ومناطق تمددها وتوسعها، وأمريكا مشكلتها مع السلطة ذات طابع جغرافي إستراتيجي، ولا يهمها إلا قطع الطريق على الروس ومنع توسع الصراعات في منطقة الساحل ومطاردة التنظيمات المسلحة المتمردة، ومعنية بإحداث توازن إستراتيجي بين المغرب والجزائر حتى لا يكون ثمة تضخم يؤثر في ميزان القوى في المنطقة المغاربية ويتحول إلى جبهة صراع جديدة تشغل العقل التخطيطي الأمريكي وتصرفه عن الصين ثم روسيا..

- أيَا ما كان، فسياسات السلطة خنقا وغلقا وانغلاقها وتفردها بالحكم وإضعاف المجتمع وكتم الأنفاس ومنع أي صيغة من صيغ التحرك الواعي، أضعفها أكثر وأغرى المتربصين والناهبين بالتدخل السياسي المكشوف والمفضوح.

قراءة 78 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 11 جانفي 2023 06:26