الثلاثاء, 22 أكتوير 2019 08:23

أزمة الانتخابات...السلطة الفعلية في ورطة مميز

كتب بواسطة :

تحوَلت الانتخابات إلى أزمة داخل سلطة الحكم الفعلي نفسها، لا يبدو أن هناك حماسا للانتخابات داخل "بيروقراطية" الدولة، فليس ثمة إلا جهة واحدة تدفع دفعا نحو العملية السياسية الانتحارية، هذه، إنها المجموعة المسيطرة على القرار الفعلي..وحتى أجهزة التزوير منقسمة وباردة،  والمرشحون معزولون عن أكثرية الشعب، وبعضهم اكتشف أنه غارق في الوهم، بعد أن ظن في لحظة اندفاع أو تحت الضغط أن "الانتخابات هذه المرة ستكون مغايرة"، وهذا ما سوقوا له ابتداء، لكن ما عادت هذه الكذبة السَمجة تنطلي على كثيرين.ليسوا متفقين على مرشح رئاسي واحد، ولا هم واثقون من تمرير العملية الانتخابية ولو بلغة التهديد والقبضة الحديدية.

ومن قدموهم أسقطهم الشارع، وإلى الآن ما زال بعض أطراف السلطة يبحث عن مرشح ينقذ وضعهم الكارئي ويمكن تسويقه. شعب آخر يتعاملون معه، ولا يعرفوه، وُلد مع الحراك وحركة الرفض الشعبي السلمي الضاغط، لم يكن يتوقع، أذكاهم، أن الحراك سيصمد ويمتدَ، هذه حالة شعبية مستعصية، لذا تجدهم في حالة إنكار، ما عادوا يملكون غير إنكار الحقائق الأرض ويوهمون أنفسهم بالمُضيَ مهما كلف الثمن "أحب من أحب وكره من كره"...

تبون مرشج طرف في السلطة وليس كل السلطة وهو مرشح فرنسا، أساسا، لا يظهر عليه أيَ حماس، باهت سياسيَا، لم يستطع إقناع الرأي العام، ولا حتى قسما منه، بأنه ليس من العصابة البوتفليقية، فمن يصدقه؟ انغماسه في العهد المُتمدَد أسقط الدعاوى الفارغة بأنه من ضحايا حكم العصابة.لكن لم تسر الأمور كما كان يحلم بها تبون، فالانقسامات داخل السلطة الفعلية أضعف الحكم برمته، ثمة أطراف أخرى لها مرشحوها، أن يكون للسلطة الفعلية أكثر من مرشح، يعني التهالك، كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها.

السلطة مُفككة ومنقسمة، بلا عقل سياسي وبلا قاعدة شعبية مؤثرة، و"بيروقراطية" الدولة في شلل، أنهكها التصدع، ما عادت تقوى على الحسم الداخلي..يريدون الانتخابات، نعم، لأنها تنقذ السلطة من حافية الانهيار، لكن غير واثقين من تمريرها، فقد بدا لهم من حراك الشعب ما لكونوا يحتسبوه..لا هم مقتنعون بالتغيير ولا بالإصلاح، وإنما كل ما في الأمر أن يضمنوا استمرار الحكم وتمدَده بالعملية الانتخابية المفروضة، وليس لهم غير الحصار الأمني وأدوات السيطرة والإعلام الموجه والقضاء المخطوف، والشارع ما عاد قابلا للإخضاع، وما استطاعوا ترهيبه وتركيعه، فما العمل؟؟ هم في حيرة وتخبط والحراك في تقدم واثق. 

قراءة 166 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 22 أكتوير 2019 08:45