الجمعة, 01 نوفمبر 2019 21:58

جُمعة الجُمع...استفتاء شعبي هائل لإسقاط انتخابات السلطة الفعلية وإنهاء تمدَد العهد البوتفليقي مميز

كتب بواسطة :

جُمعة الجُمع، أحد أكبر الاستفتاءات الشعبية ضد مسلك السلطة الفعلية المفروض...خرجوا لإسقاط خريطة طريق الحكم المعزول المتهالك...

سيول بشرية متفقة من كل فجَ عميق..كل الملامح يوم الخميس كانت تشير إلى جمعة الرفض الأكبر..كل حيل السلطة الفعلية وخداعها وسحرها انقلب عليها، ليس ثمة عاقل يثق في مسلكيتها، لأن العهد البوتفليقي باق ويتمدَد..وربما أدرك الأكثرون أن التضحية ببعض العصابة البوتفليقية كانوا مُضطرين إليه للتمويه والتمرير والضحك العقول واستمالة العواطف، ذلك أنه وإن غُيبوا لكن منطقهم مازال هو المسيطر والغالب، ولا شيء تغير فعلا لا توهما.

الخميس كان مزدحما، المواكب والوفود تتدفق، من كل ربوع الجزائر تقريبا، يمكن رؤيتهم بوضوح في ساحة الشهداء متناثرين، وبعضهم بدأ يتجمع أمام ساحة البريد المركزي، وما انتظر إلى المساء..من وادي سوف وباتنة وتيزي وزو وبورج بوعريريج وتلمسان وورقلة وبجاية...والقائمة حافلة، كلهم قدموا لمبتغى واحد تقريبا: إسقاط خريطة طريق السلطة الفعلية ودفعها للتنحية والرحيل...غاضبون وناقمون من جرح الإهانة الغائر..ما عاد الوضع يتحمل مزيدا من العبث والتخبط والشلل والفوضى، لا تنازل عن رحيل الحكم الفعلي بانتخاباته وفريقه وخريطته..

لكن كان هاجس حدوث أي تصادم أمني حاضرا ومقلقا، خاصة مع اقتراب ساعات الليل الأولى، فالتظاهرات الحاشدة بدأت مغربا قربا من البريد المركزي، ثم انتقلت إلى ساحة الشهداء..الأهم في ليلة أمس أن لم نُستدرج لفخ الصدام الأمني...كانت الجموع غاضبة تدفع نحو فك الحصار لاقتحام ساحة الشهداء قبيل منتصف الليل وبعهده..

كل الطرق، تقريبا، المؤدية إليه من مسجد كتشاوة أُغلقت بإحكام...واحتفال السلطات الرسمية في ساحة الشهداء باهت وشاحب تحت حراسة أمنية مشددة..كان كل همَنا، أمس واليوم، أن لا يقع أي احتكاك، وأن تمر مليونتنا الضاغطة المؤثرة المزلزلة من دون أي أحداث جانبية مضرة، على الرغم من الاعتقالات وحالات الضرب والدفع، وكانت جمعة اليوم وليلتها مهيبة ضخمة قوية دافعة، ويسر الله تعالى للحراك أن أفشل محاولات الاستدراج والاستفزاز الأمني لتخريب جمعة الجمع وإجهاضها..

كان أوفياء الحراك: زهير وحمزة ويحي وسعيد وغيرهم كثيرون غاضبون مما سماه أخي العزيز زهير: "السلمية المفرطة"، كيف يمنعنوننا من دخول ساحة الشهداء؟ أهي ملك لهم وحدهم دون غيرهم؟ ثم يصيح "يحيى": حزام أمني هشَ لا نستطيع تخطيه؟؟ وينزوي غاضبا مُؤثرا الصمت، و"حمزة" يقفز من مكان إلى آخر، بحثا عن ثغرة أو منفذ، "سعيد" غاضب، تراجع إلى قريب من مسجد كتشاوة يراقب الوضع مهموما...نعم، لن نستدرج إلى مربع الصدام، لكن نتخطى الحزام الأمني، هذه ليلة نوفمبر الثورة والتحرير، حقنا أن نحيه بالهتافات الثورية المناهضة لسلطة الغصب، لم نُمنع من وقفة شعبية إحياء لذكرى نوفمبر الثورة والاستقلال؟..

لم أجد ما أقوله، لكنه الليل وأخشى من حالات الاختراق وتفجير الوضع من الداخل وتسلل "البلطجية" وفقا لخطة مدروسة...المهم أننا وقفنا وهتفنا، ولم يروا منا طيشا أو تهورا، وحتى وإن بالغوا في الإساءة والإهانة..ليس سهلا أن تسيطر على المشاعر الغاضبة، لكن أهل الحراك منضبطون...ثم قفلنا راجعين إلى ساحة البريد المركزي..في مسيرة ضخمة على طريق الواجهة البحرية...

كان مُسرعا، رآني في مسجد كتشاوة بُعيد صلاة المغرب مع وفد من أوفياء وعقلاء حراك بورج بوعريريج، سلَم، ثم قال لي: "غدا ستكون جمعة ضخمة هائلة، لكن ماذا بعد غد، نريد رؤية واضحة لليوم التالي، وإجابة واضحة عن إسقاط الانتخابات، غدا ألتقيك، وأرجو أن تهيئ جوابا لهذا، وابتسم، ثم انصرف.."...لم يمهلني حتى أخبره أن لا جواب....نعم ليس مطلوبا من الثورات أن تجيب عن كل سؤال، وليست خاضعة لدليل أو إرشادات أو مُلزمة بقائمة من الخطوات..هي فعل شعبي واع دافع ضاغط، والميدان بيئتها وحاضنها ويرسم حدود إمكانها...وقد حاصرناهم في زاوية ضيقة وهم معزولون، لكن متى هو، لا أحد يعلم، غير أن سفينتهم المهترئة تغرق، وحشودنا تزيد ولا تنقص..

قراءة 306 مرات آخر تعديل في الجمعة, 01 نوفمبر 2019 22:03