الخميس, 14 نوفمبر 2019 19:34

مسرحية مسيرات التأييد: كفى إهانة وإساءة للجيش مميز

كتب بواسطة :

أهذا كل ما في الجعبة المخرومة البالية المهترئة للسلطة الفعلية..تجميع شتات أناس من هناك وهناك..والهتاف للجيش والانتخابات، معزولون تائهون..هائمون..لا يدري أكثرهم لم أتوا به..تهتف للجيش وللانتخابات...لكنهم بهذا يُسيئون للجيش من حيث ظنوا أنهم يُحسنون صنعا..هل الجيش بحاجة إلى أعداد متنافرة متناثرة تسانده؟ لكن فيم التأييد؟ هل الجزائر في حرب شرسة ضد أعداء متربصين؟..

ربما يُقال: تأييد للقرارات؟ وأيَها؟ هذا فضح لحقيقة تأثير السلطة الفعلية في إدارة الشأن السياسي وتدبير الوضع..إذا جمَعت أناسا وأمرتهم بالهتاف تأييدا قرارات الجيش، فأنت اعترفت، ضمنيا، أن القرار بيد سلطة العسكر، لا غير، وأن كل من نراهم من الرئاسة والحكومة مُوظفون عند السلطة الفعلية..

وربما، بدا أن الأمور قد لا تسير، كما خططت لها غرفة التحكم والسيطرة، فمع اقتراب موعد الانتخابات، يزداد التوتر، وتشحن السلطة الفعلية بقايا خانعين ومغفلين، تسوقهم إلى مسرحيات "التأييد" سوقا.

لكن القصة لا تنتهي عند هذا الحد، ما هو أسوأ من مسرحيات "مسيرات التأييد"، التي صدَق زروال في العام 1995 أنها تعكس شعبيته، وأوهموه أن لديه شعبية ومتظاهرين خرجوا لأجله، وكانت غرفة التحكم والسيطرة، حينها، أخرجتها لإيهام الرأي العام، حتى خُيَل إليه أن له شعبيته، ربما فاجأته، ويتباهى بها أمام محاوريه، ما هو أسوأ من كل هذا العبث الغوغائي، أن الجيش استخدموه أداة وظيفية لتغليط الرأي العام وتضليله، فكأنما من اعترض على الانتخابات، إنما وقف ضد الجيش؟؟ والانتخابات تعني الجيش، وهذه إساءة بالغة له..

وربما، لم يُر إهانة للجيش أكبر من هذه المسيرات الباهتة البالية البائسة تُجمع من هنا وهناك وتُؤمر بالهتاف للجيش مساندة له؟ لكن فيم يُؤيد ويُسند؟ لم هذا الإسفاف والانحطاط؟ لم هذا العبث والتخبط؟..ولم الزجَ بالجيش في مسرحيات سمجة عفا عليها الزمن..هذه إساءة بالغة له..

التحولات التاريخية الكبرى يصنعها الشعب، في نهوضه وتقدمه وثورته، والمُجهضون لها يستخدمون كل ما هو مُتاح لهم، الدين والتاريخ والجيش ونوفمبر وما بعده وما قبله، لهزيمة الشعب الثائر، هي معركة سلطة القهر السياسي المتغلبة ضد الشعب الثائر..

والأخطر فيها أنها تستعمل الجيش، الذي هو خادم للشعب وحاميه، في معركتها للبقاء، لأنها تشعر بأنها مُهددة في حكمها، في وجوده، فضلا عن استمراره، ولهذا تغامر وتقامر، بل وتُغرقنا في ظلمات المجهول إنقاذا لحكمها المتهالك، وتشعل الحرائق وتشتري الدعم والصمت الأجنبي لتنتصر على شعبها الناهض الثائر، وهكذا هي أنظمة التسلط الشمولية لا تخوض المعارك إلا ضد الشعب، ولا تُعلن النصر إلا على المصلحين والرافضين لبطشها وانحطاطها وإسفافها وجهالتها ونهشها ونهبها..

قراءة 564 مرات آخر تعديل في الخميس, 14 نوفمبر 2019 20:30