الأربعاء, 20 نوفمبر 2019 21:19

تبون.. الإثارة ومخرج النجاة مميز

كتب بواسطة :

هل للجيش مرشح في انتخابات 12 ديسمبر؟ رئيس الأركان أجاب قبل طرح السؤال بأن الجيش لن يكون له مرشح، وأمس، فقط، قال بأنه لا طموحات سياسية لدينا، ولدينا هذه تعود على المؤسسة العسكرية ككل وليس على شخص رئيس الأركان، والمعنى واضح وينسجم تماما مع نفي أن يكون للسلطة، ويقصد بها الجيش، مرشح، لكن كل هذه التأكيدات لم تغلق الملف، ومنذ البداية تم تقديم عبد المجيد تبون على أنه مرشح المؤسسة العسكرية، وحتى المرشح الآخر علي بن فليس أظهر امتعاضه من ترشيحه أول مرة في شهر سبتمبر واعتبره محاولة لفرض عهدة خامسة من دون بوتفليقة.ب

ونشرت، أمس، جريدة "لوسوار دالجيري" خبرا مر مرور الكرام، ويفيد أن سبب استقالة السفير السابق عبد الله بعلي من منصب مدير حملة تبون هو ادعاء هذا الأخير بأنه مرشح الجيش، وقوله بأنه التقى قادة عسكريين كبار أكدوا له دعم قيادة الجيش لترشحه، وحسب الخبر، فإن تبون قال بأن مدير حملته حضر هذا الاجتماع، وهو أمر أثار حفيظة بعلي وجعله يقدم استقالته في اليوم الأول من انطلاق الحملة الانتخابية.

ولم يكذب بعلي، إلى حد الآن، ما أوردته لوسوار، ومن الواضح أن تسريب الخبر جاء في وقت حساس ليشير إلى تبرؤ الجيش من تبون، وبعد نشر الخبر بأربع وعشرين ساعة يتم الإعلان عن إيداع رجل الأعمال عمر عليلات الحبس المؤقت بتهمة الفساد والتمويل الخفي للأحزاب والحملة الانتخابية لبوتفليقة، و"عليلات" هذا هو من أهم ممولي الحملة الانتخابية لتبون، وهذا يعني أن المرشح الذي يوصف بالأساسي أصبح الآن في ورطة حقيقية..

وكل التفاصيل تعطي الانطباع بأن ما نسب إلى قاض في المحكمة العليا من قول بأن مكان تبون السجن وليس في الرئاسة كان دخانا يخبر عن حريق قد يصبح كبيرا.بصرف النظر عن حقيقة ما يجري فإن ما ينشر بخصوص تبون في هذا التوقيت يفتح الباب أمام احتمالات كثيرة من ضمنها استدعاء تبون للتحقيق ( وهنا قد نصبح أمام سيناريو شبيه بسيناريو نبيل قروي في تونس) أو انسحابه من السباق، وهو أمر معقد باعتبار أن القانون يمنعه، أو الاستمرار في الحملة الانتخابية بصرف النظر عما يجري بما يعنيه ذلك من تراجع كامل لحظوظه وتحول التوقعات إلى ترجيح كفة مرشح آخر.

كل هذه الاحتمالات ستخدم مصلحة السلطة الأساسية وهي تمرير الانتخابات، فالمرشحون الخمسة مناسبون لمهمة إعادة بناء الواجهة المدنية للحكم، لكن الإثارة قد تعطي بعض المصداقية للانتخابات، وقد تحجب الأهم وهو الرفض الشعبي لها. لكن مع ذلك لا يمكن إغفال احتمال أن يتحول تبون إلى ورقة تبقي الباب مفتوحا أمام خيار إلغاء الانتخابات التي تحولت إلى ورطة.

قراءة 307 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 20 نوفمبر 2019 21:31