السبت, 23 نوفمبر 2019 21:37

لا علاقة لهم بحاضر البلد ومستقبله: بُؤس الاقتصاد لدى مرشحي السلطة مميز

كتب بواسطة : كمال بن دمرجي / خبير اقتصادي

إذا تجاوزنا الرفض الشعبي لانتخابات 12 ديسمبر المقبل، وفحصنا برامج المترشحين الخمسة لهذه الانتخابات، وخاصة الجانب الاقتصادي منها، لسوف نُصدم بحجم فراغ وبؤس هذه البرامج، التي لا تحتوي على أي مقترح جاد أو على الأقل معقول.

في حقيقة الأمر، تقتصر هذه البرامج على بعض الوعود العامة والسطحية من دون ذكر آليات لتجسيد هذه الوعود، ولا الكيفية، هذا إذا أمكن تسميتها برامج، ولا يمكن أن يفسر هذا إلا بقصور في فهم حقيقة وضع البلاد والمعضلات التي تتخبط فيها مند الاستقلال.

ثمَ إن أغلب المرشحين هم أبناء النظام خدموه لسنين طويلة، ولا يمكن لمن كان أحد أطراف المشكلة أن يكون طرفا في الحل.

وعلى أيَ رئيس يحكم الجزائر أن يعيد توجيه الاقتصاد، ولن يتحقق هذا إلا بإعادة النظر بأقصى سرعة في السياسات النقدية والجبائية والصناعية والطاقوية والتجارية والزراعية للبلاد.

ولم نجد، مع الأسف، أي شيء في برامج المترشحين يشير إلا أنهم على دراية بحجم التحديات التي تنتظر البلاد. ولم نسمع أحدا منهم يصارح الجزائريين ويشرح خطورة الوضع وحجم التضحيات التي تنتظر المواطنين.

ولا يمكن تصور برنامج جاد يعول عليه لإخراج البلاد مما هي فيه يتحقق في أقل من خمسة سنوات مع ضرورة وجود دعم شعبي غير محدود. ولا يبدو، حتى الآن، أن أحدا من المترشحين الخمسة يتمتع بأي نوع من أنواع الدعم الشعبي.

والوعود والالتزامات التي يقطعها المرشحون الخمسة تشكل في حقيقة الأمر علامة من علامات عدم احترام عقل هذا الشعب والاستخفاف به، وإلا كيف يُفهم وعد أحدهم برفع فوري للأجور في ظل عجز الخزينة وتدهور كل المؤشرات المالية والاقتصادية؟

ومع الأسف، فإن كل الوعود من الطينة نفسها. ويدل كل هذا على عدم استيعاب المترشحين لحجم التحديات التي تنتظر البلاد أو عدم امتلاكهم المؤهلات والقدرات لفهم الوضع واقتراح الحلول.

والأرجح أن مستقبل الجزائر والجزائريين ليس من أولويات هؤلاء المترشحين، فبعضهم مشغول أو مكلف بإيجاد حلول لتمكين النظام بالاستمرار، وآخرون يؤدون المهمة الموكولة إليهم.

قراءة 199 مرات آخر تعديل في السبت, 23 نوفمبر 2019 21:43